كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوحدة الوطنية خط الدفاع الأول

في لحظات المحن الكبرى تتساقط القضايا الصغيرة، وتعلو قضية البقاء والكرامة، وحين يكون العدو على الأبواب ويواصل القتل والتدمير والحصار، فإن أخطر ما يمكن أن يصيب الأمة هو أن تتحول سهامها إلى صدورها، وأن تنشغل بمعاركها الداخلية، في حين لا تزال سكين الاحتلال مغروسة في جسد شعبها.

غزة اليوم ليست مجرد ساحة صراع سياسي، ولا ميدانًا لتصفية الحسابات الحزبية. غزة مدينة تنزف، وأطفال يبحثون عن لقمة خبز، وأمهات يفترشن الأرض تحت أقمشة الخيام، وعائلات كاملة فقدت البيوت والأرزاق والأمان. هناك مرضى ينتظرون دواءً قد لا يأتي، وجرحى يواجهون آلامهم بأجساد منهكة، وشعب يعيش على حافة الجوع والعوز، بينما العالم يتحدث كثيرًا ويفعل قليلًا.

في مثل هذه اللحظات لا يكون السؤال: من انتصر في خلاف سياسي؟ ومن كسب جولة إعلامية؟ السؤال الحقيقي هو: كيف نحمي شعبنا؟ وكيف نحافظ على ما تبقى من قوته؟ وكيف نجعل الاحتلال يدفع ثمن جرائمه، لا أن ندفع نحن ثمن خلافاتنا؟

الاحتلال الإسرائيلي لم يتوقف عن سياسة القتل والتجويع والتضييق، رغم الهدن والاتفاقات، فهو يتعامل مع كل فرصة لالتقاط الأنفاس باعتبارها مساحة جديدة لفرض الوقائع بالقوة، وممارسة المزيد من الضغوط على المدنيين. ولذلك فإن أخطر هدية يمكن أن نقدمها للاحتلال هي أن نمنحه مشهد الانقسام والتشظي، وأن نظهر أمام العالم شعبًا يتنازع على جراحه بدلًا من أن يتوحد حول إنقاذها.

لقد أثبت التاريخ أن الشعوب التي تخوض معارك التحرر لا تنتصر فقط بقوة السلاح، ولا بكثرة الشعارات، وإنما بصلابة الجبهة الداخلية. فالوحدة الوطنية ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، ولا صورة تُلتقط أمام الكاميرات. الوحدة قرار أخلاقي وسياسي يضع مصلحة الناس فوق الحسابات الخاصة، ويقدم الوطن على الحزب، والشعب على الجماعة.

ومن المؤلم أن يأتي هذا الحديث عن الوحدة، في حين يعيش أهل غزة واحدة من أقسى المآسي في تاريخهم الحديث. خيام لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، وفقر يطرق كل باب، وأمراض تنتشر في بيئة مدمرة، وخدمات صحية تكاد تنهار، ومجتمع دولي عجز عن توفير الحد الأدنى من الحماية للمدنيين، أو فرض احترام القوانين الإنسانية التي يتغنى بها.

الذين يقفون اليوم في الخيام لا يسألون عن هوية من يحمل إليهم رغيف الخبز، ولا عن انتماء من يسعف أبناءهم. وجعهم أكبر من الانقسامات، وحاجتهم إلى التكاتف أكبر من أي خلاف، ولذلك فإن المسؤولية الوطنية تقتضي من جميع القوى والفعاليات والشخصيات أن تخفض أصوات الخصومة، وترفع صوت الواجب.

ليس الوقت وقت تسجيل النقاط، ولا فتح دفاتر الماضي، ولا استدعاء جراح الخلافات القديمة. فالبيت الذي يحترق لا يناقش أهله لون الجدران، بل يتعاونون جميعًا لإخماد النيران. وغزة اليوم بيت فلسطيني يحترق، وكل يد تمتد لإطفاء الحريق هي يد مباركة، مهما كان موقعها أو توجهها.

يراهن الاحتلال دائمًا على تعب الشعوب وانقسامها، ويشجع على ذلك، وأن يتحول الألم إلى خلاف، واليأس إلى خصومة. لكن الرد الحقيقي على هذا الرهان هو مزيد من التماسك، ومزيد من الوعي بأن المعركة الأساسية لا تزال مع من يهدم البيوت، ويقتل الأبرياء، ويمنع الغذاء والدواء عن شعب محاصر.

ستبقى الخلافات السياسية أمرًا طبيعيًا في حياة الشعوب، لكن الأوطان العاقلة تعرف متى تؤجل خلافاتها، ومتى توحد صفوفها. وغزة، التي دفعت من دمائها وأطفالها وبيوتها ثمنًا باهظًا، تستحق من الجميع أن يرتفعوا إلى مستوى تضحياتها.

فحين يصرخ الطفل من الجوع، وتسهر الأم على مريضها تحت سقف الخيمة، يصبح الوفاق واجبًا وليس خيارًا، وتصبح الوحدة الوطنية خط الدفاع الأول في وجه الاحتلال ومخططاته. فالأوطان الجريحة لا يداويها المزيد من الانقسام، وإنما تداويها القلوب التي تجتمع على هدف واحد، هو حماية الإنسان، وصون الكرامة، والدفاع عن حق الشعب في الحياة والحرية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط