كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوحدة الوطنية... واستراتيجية ما بعد المنامة!

الوحدة الوطنية... واستراتيجية ما بعد المنامة!

تاريخ النشر: 2019-06-21 | 10:44

منذ اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره بنقل سفارة بلاده إلى القدس باعتبارها العاصمة الموحدة للكيان الصهيوني، كما يزعم، وما تلاها من خطوات عدائية إستهدفت الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، والتي تمثلت بقطع المساهمات الامريكية عن وكالة الغوث والسعي لإعادة تعريف اللاجئين في محاولة لشطب حق العودة واقفال مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وتشريع الاستيطان الصهيوني فوق الاراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية والموافقة على قانون يهودية الدولة العنصري والتي ترافقت مع تصريحات سفير الولايات المتحدة في إسرائيل ديفيد فريدمان بحق إسرائيل في ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية ناهيك عن دعم النشاط الإستيطاني الذي بات على مشارف السيطرة على جميع مقومات الدولة الفلسطينية، تسارعت الخطوات المتعلقة بترجمة بنود صفقة القرن الأميركية الهادفة لانهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والتي قدم الشعب الفلسطيني آلاف مؤلفة من الشهداء والجرحى والأسرى في سبيلها كمحاولة لفرض سياسة الأمر الواقع على الارض، اي تنفيذ الصفقة قبل الاعلان الرسمي عنها..

وتأتي "ورشة المنامة الاقتصادية" المنوي عقدها في العاصمة البحرينية كتكملة لرزمة الخطوات التي ترسم كامل معالم الصفقة المشؤومة وكونها الشق الاقتصادي من الصفقة الذي يحول طاولة المؤامرات العربية الى منبر للمزاد العلني الأمريكي الذي ينوي بيع القضية الوطنية الفلسطينية بأبخس الأثمان من جيوب الفلسطينيين وبالاموال العربية!!!

لا يخفى على احد الحالة الهشة التي تعاني منها القضية الفلسطينية على صعيد الاوضاع الداخلية بفعل الانقسام الذي يفتك في جسد القضية الوطنية منذ ١٢ عاما بعد ان تحول إلى مرض عضال اصاب جهاز المناعة الفلسطينية حتى بات عاجزا عن ترميم خلاياه على الرغم من العقاقير الكثيرة التي ركبت في أكثر من عاصمة عربية في محاولة لتدارك اي انهيار كلي لهذا الجسد المنهك..

الا ان الفيروس الأمريكي النامي على الخميرة الصهيونية في مختبرات الإجرام الفاشية في تل أبيب، استطاع على الرغم من قبحه وخبثه ان يقرع ناقوس الخطر الاخير على مسامع الكل الفلسطيني ليعلن حكما للاعدام الوشيك بات يهدد هذا المارد المدد على مساحة الوطن..

جاء الموقف الفلسطيني الموحد الرافض بشكل قاطع للصفقة الترامبية بجميع بنودها ومخرجاتها، والذي توج بموقف جامع لرفض المشاركة الفلسطينية بالمؤتمر الاقتصادي في المنامة، بل وكانت وتيرة الرفض والمطالبة الفلسطينية للدول العربية والغربية بعدم المشاركة مرتفعة وحادة، مما ارخى جوا من الارتياح الفلسطيني الشعبي الذي ينظر بعين القلق إلى ما ستؤول اليه الأوضاع والتطورات المتسارعة،

تجلى ذلك في وحدة في الرفض اللفظي لهذه الصفقة والمؤتمرات التآمرية على الشعب الفلسطيني، باعتبار الخطوط الحمر الوطنية والثوابت الوطنية واضحة المعالم للكل الفلسطيني دون استثناء.، وعليه فإن للشعب الفلسطيني اليوم وبعد ١٢ عاما مرت على الانقسام المدمر، حقا مشروعا وفي ظل هذا التوافق الفلسطيني على مواجهة صفقة القرن ومخرجاتها للتساؤل حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء استمرار الانقسام في هذه اللحظات العصيبة من عمر النضال الوطني الفلسطيني، ولماذا لا تنجز الوحدة الوطنية الفلسطينية على اساس الحد الأدنى من الشراكة الوطنية الفلسطينية، بل هل يمكن لطرف او حزب او فصيل بعينه افشال الصفقة المريكية الاسرائيلية؟ اليست هذه مسألة وطنية تعني الكل الفلسطيني وواجبنا جميعا ان نتشارك ونتعاون جنبا الى جنب من اجل افشالها واسقاطها؟ السنا مطالبين بتقدم النموذج امام العالم، وتعرية مواقف اولئك الذين ينتظرون خطأ فلسطينيا بسيطا لتبرير تبعيتهم وتواطئهم امام المشروع الامريكي الاسرائيلي؟؟

لا شك أن الإجماع الوطني الفلسطيني الرافض لصفقة القرن والدعوات لمقاطعة الورشة الاقتصادية في المنامة التي يحاول من خلالها جيراد كوشنير التسويق لنفسه على أنه عبقري السياسة الشرق اوسطية من المدخل الفلسطيني، هي خطوة جيدة في الإتجاه الصحيح ودرجة أولى على سلم الأولويات النضالية الفلسطينية، إلا أن  الرفض اللفظي لا يستطيع ومهما علت نبرته من افشال مخطط تصفية القضية الفلسطينية. وعليه فإن التحدي القادم على القيادة الفلسطينية يتمثل بقدرتها على بلورة استراتيحية ما بعد المنامة، والخيارات العملية الميدانية التي يجب اتخاذها لدفن تلك المؤامرات قولا وعملا!!

ان معيارية السياسة الفلسطينية التي من شأنها ان تشكل خارطة طريق العمل الفلسطيني الموحد تكمن في مدى الإجماع الفلسطيني على التقدم خطوات عملية نحو قرارات الإجماع الوطني الفلسطيني التي صدرت عن المؤسسات الشرعية للشعب الفلسطيني والمتمثلة بقرارات المجلسين الوطني والمركزي الفلسطيني وما نتج عنهما وهي قرارات يمكن ان تشكل عناوين لاستراتيجية نضالية وطنية بديلة عن سياسية المفاوضات العبثية التي انتجها اتفاق أوسلو وما ترتب عليه من اثمان باهظة دفعها الشعب الفلسطيني من أرضه وحقوقه الوطنية، والتي تبدأ بإعلان نهاية اتفاق أوسلو او ما تبقى منه، وسحب الاعتراف بدولة الاحتلال الإسرائيلي ووقف كافة أشكال التنسيق الأمني والاقتصادي مع الاحتلال والتنصل من بروتوكول باريس الاقتصادي وإنجاز الوحدة  بتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تقوم على اساس التمثيل النسبي الكامل وإنجاز الانتخابات الرئاسية، تشريعية ومجلس وطني وإعادة ترتيب مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ووقف سياسة التفرد والهيمنة داخل المنظمة لتكون البيت الفلسطيني الجامع وممثلا شرعياً وحيدا للكل الفلسطيني مما يشكل حاضنة للجماهير الفلسطينية تحت برنامج وطني واحد يصعد ويطور الحراك الجماهيري الفلسطيني ليرتقي لانتفاضة فلسطينية ثالثة تفرض على الاحتلال موازين قوى جديدة، وتصعيد الاشتباك السياسي في الأمم المتحدة

ان مرحلة ما بعد المنامة تعتبر مرحلة حاسمة على درب المواجهة الحقيقية لجميع محاولات الالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة المصانة بقرارات الشرعية الدولية المتمثلة بإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على حدود 4 من حزيران من العام ١٩٦٧ بعاصمتها القدس وعودة اللاجئين وفقا للقرار الأممي ١٩٤. فالتاريخ الثوري للشعوب الثائرة تكتب فصوله في الميدان وفي أرض المواجهة، وكل ما عدا ذلك سيبقى شعرا يتغنى به من على منابر الخطابة الرثة..

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط