كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام: مطلب نساء فلسطين لبناء وطن حر ومستقبل مشرق

الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام: مطلب نساء فلسطين لبناء وطن حر ومستقبل مشرق

تاريخ النشر: 2025-03-08 | 13:40

بينما تحتفل نساء العالم بيوم المرأة العالمي على المنصات وفي المحافل المختلفة بالورود والإنجازات، تقف المرأة الفلسطينية في غزة وسط الخراب ,والدمار، تجمع حجارة منزلها المهدم، وتعيد ترتيب حياتها من جديد. هذا اليوم، الذي يُفترض أن يكون تكريمًا لمسيرة النساء، يتحول في غزة إلى شهادة أخرى على الصمود ورفض التهجير بكل انواعه، حيث تكون المرأة أول من يتلقى صدمة الدمار، وأول من ينهض لإعادة الإعمار لتحمي ابنائها وتأويهم في مكان امن، تنزح بهم من مكان الى اخر، بحثا عن الامان المفقود، هذه المرأة عاشت ما لايتخيله عقل من قتل ودماروتخريب لكل مكونات الحياة.

وفي الوقت الذي تعاني فيه النساء حول العالم أشكالًا مختلفة من التمييز والعنف، تواجه المرأة الفلسطينية حربًا تاريخية عمرها أكبر من عمر جدتها (باعتبارها المرأة الأكبر سنا في كل عائلة)- انتهاكات مستمرة  لم تنتهي منذ أكثر من 76عام فهي الأسيرة والشهيدة والجريحة والأرملة، وأم الثكالى،وام الشهيد واخته وابنته، والنازحة والمكلومة والمناضلة من أجل الحرية.  

المرأة الفلسطينية فقدت الأحبة والذكريات، ولم يتبقى سوى الركام الذي يخبء المزيد من الضحايا بداخله. باتت تستيقظ على أخبار الفقدان والدمار. هاتفها لا يحمل صوتًا دافئًا يخبرها عن تفاصيل يوم عادي، بل يبدأ بمكالمة مرتجفة: "أنتِ بخير يما؟ كيف الطريق اليوم؟"، وكأنها تحصي خطوات من تحبهم خشية أن يكون قد طالتهم آلة القتل الإسرائيلية.

مئات الأمهات الفلسطينيات قضين حياتهن ينتظرن لحظة لقاء أبنائهن المعتقلين في سجون الاحتلال الاسرائيلي، لكن الموت سبقهن إلى ذلك كما حصل مع ام الاسير كريم يونس وام نائل البرغوثي رحمهما الله وغيرها...تاركين ورائهم رسائل لم تصل، وأمنيات لم تتحقق، هو نفس المعتدي الغاشم الذي حرمهن من زيارة أبنائهن لعقود من الزمن  تحت ذرائع أمنية واهية، مما جعل الفراق أكثر قسوة.

تخوض المرأة الفلسطينية نضالًا مزدوجًا، إذ لا تقتصر معاناتها على التحديات الاجتماعية والاقتصادية، بل تمتد إلى معركة البقاء في ظل الاحتلال والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة. فقد تعرضت مئات النساء للاعتقال منذ بدء الحرب الأخيرة على غزة، كما فقدت أكثر من 15,000 امرأة حياتها جراء العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023. وارتفع عدد الأرامل إلى أكثر من 50,000 امرأة، ليجدن أنفسهن في مواجهة حياة قاسية بلا معيل.

بالإضافة إلى ذلك، لا تزال أكثر من 7,000 امرأة مفقودة تحت الأنقاض، بينما تعاني أكثر من 50,000 امرأة من إصابات خطيرة أدت إلى إعاقات دائمة، غيّرت مسار حياتهن بالكامل. كما تواجه أكثر من 150,000 امرأة حامل صعوبات جسيمة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، ومعظمهن يعانين من حالات حمل خطيرة تتطلب تدخلاً طبياً غير متوفر بسبب الحصار ونقص الإمدادات الطبية.

ولا تقتصر المعاناة على الحوامل فحسب، إذ تعاني النساء المسنات والمصابات بالأمراض المزمنة من غياب الرعاية الصحية المناسبة. في ظل هذه الظروف القاسية، تصبح تفاصيل الحياة اليومية أكبر وأثقل من أن تحتويها أي سردية، إذ تعيش المرأة الفلسطينية واقعًا مأساويًا يتجاوز كل وصف.

الكل ينتظر إعادة إعمار غزة، والمرأة الغزية تدرك تمامًا أن الإعمار ليس مجرد إسمنت وحديد، بل هو إعادة بناء الروح التي حطمها القصف، وإعادة ترميم الأمل في وجوه الأطفال الذين سُلبت منهم طفولتهم.

ما عاشته تلك النساء ليس إلا جزءًا صغيرًا من المعاناة التي تواجهها المرأة الفلسطينية يوميًا، حيث يمتد الألم إلى سنوات طويلة من الفقد، الحرمان، والانتظار. بين أمٍ تقف أمام قبر شهيدها تستعيد كلماته الأخيرة، وأخرى تعانق صورة أسيرها كل مساء، وثالثة تمضي لياليها بجوار جريحها في المستشفى، تُخفي دموعها خلف ابتسامة مرهقة، يظل النضال الفلسطيني النسوي مستمرًا، محفورًا في تفاصيل الحياة القاسية التي تعيشها النساء تحت الاحتلال.

وفي وقت تخطط فيه النساء حول العالم لمستقبلهن وأحلامهن، لا تفكر المرأة الفلسطينية إلا في إيجاد مأوى آمن لأطفالها، بين أنقاض منزلها المدمر أو في خيمة لا تقيهم برد الشتاء. لم تعد الأحلام الشخصية خيارًا متاحًا، بل باتت الأولوية الوحيدة هي البقاء على قيد الحياة والصمود وسط واقع يفرض النزوح المستمر والانتهاكات المتواصلة.

أما في المناطق المصنفة "ج"، حيث السيطرة الإسرائيلية الكاملة، فإن المرأة الفلسطينية تعيش في ظروف قاسية تفوق الخيال. تُحرم من أبسط حقوقها بسبب سياسات الاحتلال التي تمنع البناء، وتحاصر التجمعات السكانية، وتهدم البيوت، وتحرم الأهالي من الوصول إلى الخدمات الأساسية. تعيش النساء هناك تحت تهديد دائم بالترحيل، ويواجهن صعوبة في الحصول على التعليم والرعاية الصحية، بينما يتحملن أعباء الحفاظ على الأسرة في بيئة تتآكل فيها فرص الحياة الكريمة، ويوميا يداهمهم المستوطنين ويهددونهم بالخروج من اراضيهم بقوة السلاح اخرهم ام علي التي ركلها الجندي الاسرائيلي وخبطها ببندقيته على صيغة تهديد بانها ستقتل ان لم ترحل...

ورغم كل هذا، تظل المرأة الفلسطينية شامخة، تصنع من الألم حكاية صمود لا تنكسر، تجمع ما تبقى من أحلامها، وتواصل نضالها من أجل الحرية والكرامة. لكن السؤال المرير يظل قائمًا: هل سيتغير واقع المرأة الفلسطينية؟ أم أن نضالها سيظل حبيس دائرة المعاناة؟ في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي، يبدو الطريق طويلًا، لكن النساء الفلسطينيات أثبتن أنهن قادرات على إعادة بناء الحياة، حتى وسط الركام. فهذا النضال ليس مجرد قصة تروى، بل مسيرة مستمرة لا تنتهي إلا بالتحرر وقيام الدولة الفلسطينية.

اليوم، ومن  أجل تكريم المرأة الفلسطينية، يجب أن يتعاون الجميع لتحقيق الوحدة الوطنية. فلا يمكن مواجهة تحديات الاحتلال الإسرائيلي إلا من خلال استعادة الوحدة الداخلية، التي تعد الأساس لمواصلة الدفاع عن الحقوق الفلسطينية. يجب توحيد المواقف وتعزيز العوامل الذاتية للتمكن من التصدي لخطط الاحتلال الرامية لتصفية القضية الفلسطينية وتهجير أهلنا. نحن بأمس الحاجة اليوم لترك الخلافات جانبًا والتركيز على الحفاظ على القضية الفلسطينية. وتكثيف الجهود لإعادة الإعمار، خصوصًا في قطاع غزة ومخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية، مع التركيز على دور المرأة الفلسطينية في هذا السياق.

علاوة على ذلك، يجب أن نواصل تعزيز الدبلوماسية الشعبية ونقل الرواية الفلسطينية للعالم أجمع حول معاناة شعبنا وتضحيات النساء الفلسطينيات في نضالهن المستمر من أجل الحرية والكرامة.

×
أخبار
الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط