كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوحدة الوطنية

الوحدة الوطنية

تاريخ النشر: 2018-08-05 | 07:56

يخلق المشروع الاستعماري تناقضا مع الوطنيين ككل ، وهو تناقض تستطيع حركات التحرر الوطني عادة أن تستند إليه في نضالها التاريخي ضد الاستعمار، وتنجح في ذلك عموما ، ولكن النجاح لا يصيبها دائما ، سواء بفعل التركيبة المعقدة اجتماعيا لمجتمع الوطنيين (من انقسامات طبقية وقبلية واثنية ودينية وفصائلية وحزبية....)او بسبب السلوك الواعي من جانب سلطات الاحتلال الذي يعمد الى شق الصفوف بفصل بعض التكوينات الاجتماعية عن المسار التحرري العام، عن طريق ايجاد مصالح محددة لها في استمرار المشروع الاستعماري، وبث اليأس في إمكانية إنتصار حركات التحرر الوطني(مثل مشروع روابط القرى الاسرائيلي ومشروع المخاتير والوجهاء والاقطاعيين في مؤتمر توحيد الضفتين)، اضافة الى استغلال الاخطاء التي تقع فيها هذه الحركات في تحررها داخل المجتمع.

بل ان خبرة حركات التحرر الوطني تشير الى ان هذه الظاهرة الانقسامية تمتد عموما الى داخل حركات التحرر ذاتها بالمعنى التنظيمي، ولا يقتصر الامر عند مجرد تنافس اكثر من تنظيم في النضال ضد الاحتلال، ويساهم بعكس صورة ورؤى فكرية متمايزة في مواجهة الاحتلال أو التطلع الى مجتمع ما بعد الاستقلال ، وهو امر غير سلبي على اية حال اذا توقف عند هذا الحد، ولكنه يمتد الى الاقتتال المسلح بين تنظيمات حركات التحرر الوطني بدعم ومباركة الاحتلال الذي يفترض فيه ان يكون مشتركا بشكل او بأخر، والذي تقف قواته واعوانه عادة لتراقب صدام أبناء القضية الواحدة وتغذيه بشتى الوسائل، كي يسهل لها بعد ذلك الانفراد بالمنتصر منهم بعد ان تكون قواه قد وهنت وضعفت ولو الى حد ما عداك ان اثر الشرخ الذي احدثه ذلك الانقسام.

وعلاوة على ذلك تلعب ظاهرة انقسام حركات التحرر الوطني دورا خطيرا في بعض الاحيان عندما تبدأ مرحلة الاتصال بالاحتلال والتفاوض معه، فقد يكون هذا الانقسام سببا في خسارة غير مبررة على الاطلاق لبعض الاوراق من ايدي المناضلين ، سواء بسبب تهافت الفصائل او الاشخاص والممثلين الاقل صلابة على الاتصال بالاحتلال، أو مسارعة الفصائل الاكثر صلابة تقديم تنازلات غير مبررة خوفا من تقويض ارضيتها والمكانة وصفة التمثيل التي تتمتع بها، ومع ذلك فإن الانتصار النهائي لحركات التحرر يجد تفسيره في المنطق العام لحركة التاريخ، ذلك ان المسار العام لحركة الجماهير يكون هو الضمان الاكيد لانتصار القوى الاكثر تعبيرا عن جوهر التحرر.

وفي بعض الاحيان تمتد الاثار السلبية للانقسام الى ما بعد الاستقلال ، فيستمر الصدام مابين رفاق النضال القدامى الذي قد يتحول الى الخيانة الشاملة ، تستنزف في هذا الصدام المستمر الموارد الشحيحة التي خلفها الاحتلال للدولة الوليدة.

ليست خبرات حركات التحرر الوطني على الرغم من مسارها التاريخي الصاعد ناصعة اذن من منظور الوحدة الوطنية ، والواقع ان المتفحص والمطالع لتجارب حركات التحرر في الوحدة الوطنية يمكن ان يصاب بالاحباط من ذلك الكم والوزن الهائل للفرص التي ضاعت من هذه الحركات بسبب تلك الظاهرة الانقسامية ، ومما يبدو من ان الاساليب التي تم اللجوء اليها أحيانا للحفاظ على الوحدة الوطنية تبدو مسؤولة ولو جزئيا عن طبيعة نظم الحكم في مرحلة ما بعد الاستقلال السياسي.

وينبثق السؤال المشروع من هذا الركام ومن هذا المقال: كيف لم تنتقل الخبرات الخاصة بدروس الانقسام وامكانية تفاديه داخل حركات التحرر الوطني إلينا؟ وبعبارة اخرى لماذا لم تحدث عملية التعلّم الواجبة من الاخطاء التي تم الوقوع بها في هذا الشأن رغم أننا أمة إقرأ....
إن الذي بيني وبين بني قومي لمختلف جدا...
إن هم أكلوا لحمي وفرت لحومهم...
وإن هم هدموا مجدي بنيت لهم مجدا...

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط