كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوحدة.. لماذا؟، وبماذا؟

الوحدة.. لماذا؟، وبماذا؟

تاريخ النشر: 2017-02-03 | 14:08

الأساس في الوحدة هو حيازة القوة، وتحقيق مصلحة أفضل للجماعة المتوحّدة.. مصلحة في التصدي لقوى النهب الخارجية، وفي اقتسام الثروات، وتشاركها، وتحسين توظيفها وإدارتها، في هذا السياق يأتي الحديث عن الوحدة العربية، لكن كأي وحدة، هناك "مقوّمات" تدفعها، أو "مثبطات" تعيقها، يعني، مثلا دعاة الوحدة السياسية بين كندا والولايات المتحدة، يتحدثون عن وحدة اللغة (رغم وجود مقاطعة مثل كيبك تتحدث الفرنسية -لاحظ ذلك-)، والمزاج النفسي والسلوكي المشترك بين مواطني البلدين، وعدد المواطنين الأمريكان ذوي الجذور الكندية، والعكس، والشراكات الاقتصادية القائمة بين البلدين على نطاق واسع.. وهكذا (هذه كلها مقوّمات)، تساعد على تحقيق "الوحدة" التي تضمن مصالح الناس، وتحقق لهم حياة أفضل، وتجعلهم رقم أقوى في سياق التحدي العالمي ضد أي طرف راغب في النهب أو التهديد.

بالانتقال للوطن العربي، ساق طابور من الأساتذة، عشرات المقوّمات، مثل اللغة الواحدة، والأرض الجغرافية المتصلة بلا عوائق حادّة، والثقافة الواحدة، والتاريخ المشترك، والمنطقة المتلاقحة منذ قديم الأزل (التي يتحرك ساكنوها ذهابا وإيابًا فيها، المصريون القدماء، مثلا، على الأغلب قادمين من شرقي أفريقيا -العربية اليوم-، ودخلوا مصر من ذات المدخل، الذي ستعبر منه قبائل عربية مستقبلا، بين قفط والقصير، وكانوا يسمونه طريق الأجداد، وهم أقارب بهذا الترتيب، دمًا، لأهل شمالي وشرقي أفريقية، وأقرب العناصر لهم اليوم -بحسب جمال حمدان- قبائل البجا في حلايب وشلاتين)، والدين الغالب على سكان المنطقة، تشابه أو اقتراب الملامح (الشكلية)، اقتراب المزاج النفسي والسلوك المعيشي خاصة بين أهل الجزيرة العربية كمنطقة، الشام كمنطقة، شمال أفريقيا كمنطقة، وشرقي أفريقبا كذلك (مع وجود كباري "مزاجية" بين هذه المناطق، كـ مصر، والعراق).

كل ما سبق، وهناك أكثر، هي "مقوّمات" تدفع نحو الوحدة (لها مردود إيجابي، لا وجود هنا لأي نفَس شوفيني).. وتساعد نحو تحقيق تكتل، يقوّي شوكة هذا الشعب في التصدي لخصومه وأعدائه، وتحقيق قدر أعلى من السلم والأمان الإنساني، وتحيطه بغلاف يساعده على استكمال مراحل تطوره.. هل نعارض توسيع الوحدة أكثر؟، أبدًا، لو أمكن، فعلى الرحب، لكن هنا، لن تجد "مقوّمات" تساعد، بذات الدرجة، وأهمها "اللغة"، أول مقوم من مقومات الوحدة، ستكتشفه في حال سافرت إلى الخارج (وستعرف معنى الغربة في مناخ غير عربي، وسيصير العربي بالنسبة لك هدية من السماء).. لذا يمكن تأسيس أشكال أخرى من الوحدة، تكون أخف، (وحدة تعاون، وحدة تضامن، وحدة عمل) وكلما أمكن تعزيزها، فيجب تعزيزها، مثلا، في تقارب العرب مع الإيرانين والأتراك، أو مع أفريقيا (غربي القارة ووسطها)، يحقق مصالح واسعة للجميع، فكل تبريد للخلاف بين هذه الشعوب، وتقارب بينهم، واتصال أوسع، مصلحة للإنسانية، وحماية لها من أي تهديد خارجي.. وتقوية لشوكتها في العالم.. وهكذا.. يستمر المنوال، من الأقرب للأقرب، وممن تتوافر معه مقوّمات أكثر للأقل، بما يضمن في الختام مصلحة عامة أفضل (طبعا، دون رومانسية فارغة، تسقط المقوّمات إسقاطا تامًا).

طبعا، موضوع الوحدة ذاته، وكيف تتم؟، لا بد لها أن تكون شعبية، وتكون ثمارها شعبية، وتكون الحكومة التي تديرها منحازة للشعب وتخطب مصلحة أغلبيته الكادحة (بما يعني أنها ليست ناهبة في ذاتها، تريد توسيع مساحة المنهوب، أو رجعية على أي مستوى!)، لأن حكومة استبدادية وناهبة بهذا الشكل، ستستجلب انقلابا شعبيًا عليها (انقلابًا سياسيًا واجتماعيُا بالحقيقة) لكن سيترجم على أنه انقلاب على (الوحدة نفسها).. كما جرى مثلا مع الثورة المهدية، ضد الحكم المصري التركي المشترك، والذي سلّم السودان (حتى قبل احتلال مصر، وفي دليل على حجم ضعف خديوي مصر قبل الاحتلال) لغوردون باشا، وهو قائد عسكري انجليزي، ليديرها من سبعينيات القرن الـ 19، فثار السودانيون عليه، وقتلوه في 1885. والثورة كانت تحررية ووطينة تماما، لدرجة أن المهدي (قائد الثورة) كان يريد الاحتفاظ بغوردون، لمبادلته بالزعيم أحمد عرابي بعد أن أجهضت ثورته، وتم كسر جيشه على يد الاحتلال الإنجليزي، والخديوي، وعملاء الاحتلال (الذين صاروا كبار الإقطاعيين مستقبلا).. لكن "ثورة المهدي" تم ترجمتها على أنها نزعة انفصالية، وهي أبعد ما تكون عن ذلك بالحقيقة، فهي كانت ثورة على وضع خاطيء فقط، وضد سلوكيات الضباط الأتراك الخاطئة في التعامل مع السودانيين، والمظالم التي تسببوا فيها، وضد ضعف خديوي مصر (إسماعيل) لدرجة أن حاكم السودان كان "جوردون"، وأن الحملة التي أخضعت السودان للاحتلال الإنجليزي مرة ثانية (مع تبعية اسمية لمصر)، هي حملة "كيتشنر" في 1898، كان أحد المشاركين فيها هو "تشرشل"، وكان يتحدث عن إعادة احتلال السودان، وليس احتلال للمرة الأولى (بالمناسبة في هذه الحملة تم إخراج جثمان المهدي، من قبره، وإهانته، وحرقه، واللعب بجمجمته!)!

 

ولتجنب هذا لا بد أن تكون الوحدة بدعم شعبي وقناعة شعبية، على أن تستخدم القوة، في حمايتها مستقبلا، ضد من يتآمر عليها، من أطراف داخلية، قطعًا ستكون مدعومة من أطراف خارجية!.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط