كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوحدة والشراكة طريق الانتـصــار الفلســطـيـنــي

الوحدة والشراكة طريق الانتـصــار الفلســطـيـنــي

تاريخ النشر: 2017-01-19 | 09:54

تتوهم حركة حماس اذا اعتقدت أنها مقبلة على الانخراط بصفوف منظمة التحرير من موقع قوة، وتجانب الصواب اذا تصرفت باعتبارها التنظيم المتفوق بين صفوف فصائل العمل السياسي الفلسطيني، وطالبت بحجم تمثيل يوازي نسبة حصولها على الأغلبية لدى المجلس التشريعي، وفق نتيجة انتخابات العام 2006، في الضفة والقدس والقطاع .

في ذلك الوقت حصلت حماس على الأغلبية لعدة أسباب وجيهة أولها : دورها الكفاحي المميز في توجيه ضربات موجعة للعدو الإسرائيلي، خلال الانتفاضة الثانية شبه المسلحة عام 2000، وثانيها : اغتيال العديد من قياداتها واستشهادهم على يد قوات الاحتلال وأجهزته الأمنية، وفي طليعتهم مؤسسها الشهيد أحمد ياسين، وثالثها : تفرد حركة فتح في إدارة السلطة الفلسطينية الناشئة، وسوء إدارتها لها منذ عام 1994، وخوضها الانتخابات بقوائم فتحاوية غير موحدة، هزم بعضها بعضاَ في العديد من المواقع الانتخابية، وهو ما أدى إلى انحياز أغلبية الناخبين لصالح حماس، بحصولها على ما مجموعه 430 الف ناخب لصالحها مقابل 410 الاف ناخب لصالح فتح .

ولكن بعد قرار حسمها العسكري واستيلائها المنفرد على قطاع غزة في حزيران 2007، تراجعت مكانة حماس، وفقدت التفوق الذي ميزها لأكثر من سبب :

أولاً : فقدت دورها الكفاحي المبادر ضد قوات الاحتلال، وتحولت إلى أداة أمنية رادعة تمنع أي عمل كفاحي من قبل الفصائل الأخرى ضد العدو الاسرائيلي، بهدف الحرص على بقاء السلطة بيدها .

ثانياً : فشلها في تقديم نموذج أفضل عن حركة فتح في إدارة قطاع غزة .

ثالثاً : سببت الكوارث والافقار لأهالي قطاع غزة، ناهيك عن خوضها معارك غير متكافئة في مواجهة العدو الإسرائيلي في الحروب الثلاث، التي شنها جيش الاحتلال على قطاع غزة 2008، 2012، 2014 .

رابعاً : التزامها باتفاق التهدئة الأمنية الذي توصلت إليه مع العدو الإسرائيلي بوساطة مصرية في 21/11/2012، في عهد الرئيس محمد مرسي، وتم تجديده في عهد الرئيس السيسي يوم 26/8/2014، وبذلك لا تختلف حماس عن حركة فتح الملتزمة بالتنسيق الأمني مع تل أبيب، فكلاهما باتا مرغمين على الالتزام بالاتفاق الأمني مع العدو الإسرائيلي، رام الله مع تل أبيب، وغزة مع تل أبيب، وإن اختلفت التفاصيل بينهما، فالحصيلة واحدة .

لقد سعت حركة حماس منذ تشكيلها عام 1987 كي تكون بديلاً عن منظمة التحرير، وفشلت في ذلك، وسعت نحو إسقاط شرعية الرئيس محمود عباس وأخفقت في ذلك، وها هي أخيراً بعد عشر سنوات عجاف من الانقلاب الذي شدد الحصار على غزة، تسعى جاهدة لدخول مؤسسات منظمة التحرير والمشاركة بها، ولكنها تتوهم إذا اعتقدت أنها تستطيع فرض شروطها، والحصول على امتيازات تنظيمية تفوق ما لدى حركة فتح .

وحركة فتح بالمقابل تتوهم إذا اعتقدت أنها لا تزال التنظيم الأقوى، وصاحبة شعار أول الرصاص أول الحجارة، فهي كانت كذلك قبل أن تتولى السلطة في رام الله وتقدم نموذجاً سلبياً في إدارتها وتفردها وتحولها من فصيل كفاحي إلى فصيل نظامي، أغلبية قياداته الكفاحية تحولت إلى موظفين عديمي القدرة على حرية اتخاذ القرار السياسي والتنظيمي في مواجهة الاحتلال، وهي خلاصة وحصيلة سياسية وتنظيمية سلبها مكانتها الريادية في النضال وفي المبادرة، كما فقدت حلفاء كانوا يوفرون لها التغطية والدعم قبل نهاية الحرب الباردة 1990، وقبل الحرب على العراق ومحاصرته وإسقاط نظامه القومي 2003 .

لقد تعرضت حركة فتح لسلسة من الهزائم المحلية، بدءاً من خسارتها للانتخابات البلدية 2005، وفقدانها الأغلبية البرلمانية 2006، وهزيمتها أمام الانقلاب 2007، وفشلها طوال عشر سنوات في استرداد قطاع غزة لحضن الشرعية، كما أخفقت في برنامجها وخطواتها السياسية في تحقيق إنجازات ملموسة على الأرض على حساب انحسار الاحتلال والاستيطان عبر المفاوضات لأكثر من عشرين سنة، وعلى العكس من ذلك شكلت المفاوضات غطاءً لاستمرار الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس وأسرلة الغور وتمزيق الضفة وفصل الضفة عن القدس وكلاهما عن قطاع غزة .

ومع ذلك، حققت منظمة التحرير سلسلة من المكاسب السياسية والخطوات التراكمية الهامة على الصعيد الدولي بقيادة حركة فتح، بدءاً من قبول المجلس الوطني الفلسطيني عضواً في الاتحاد البرلماني الدولي عام 1997، وعضوية فلسطين في اليونسكو وقراراتها الايجابية بشأن القدس، والقرار التاريخي لعضوية فلسطين كدولة مراقب لدى الأمم المتحدة القرار 19/67 يوم 29/11/2012، بأرقام صارخة فاقعة، 138 دولة ضد 9 فقط، وقرار رفض الاستيطان من مجلس الأمن رقم 2334 يوم 23/12/2016 بأغلبية 14 صوتاً وامتناع واشنطن عن التصويت، وخطاب كيري يوم 29/12/2016، ومؤتمر باريس 15/1/2017، ما يدلل على عدالة القضية الفلسطينية وشرعية مطالبها وقرف المجتمع الدولي من المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، مثلما يدلل ايضا على حكمة وسعة أفق الدبلوماسية الفلسطينية وحُسن إدارتها بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء .

المخاطر التي تواجه قضية الشعب الفلسطيني، رغم الإنجازات السياسية الملموسة على المستوى الدولي، تتمثل بمواصلة الاحتلال والاستيطان وتفوق المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي وضعف أدوات المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني بسبب الانقسام، والحروب البينية العربية، وضعف الأدوات الرافعة للنضال الفلسطيني وداعميه، ما يستوجب أقصى درجات الحس بالمسؤولية، وتوظيف الاستعداد العالي للتضحية لدى شرائح الشعب الفلسطيني المختلفة، والمناخ الدولي الرافض للاحتلال والاستيطان، والمخاطر المحتملة من سياسات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب المؤيدة لتل أبيب، ومشاريعها التوسعية الاستعمارية.

لن يتم التصدي لهذه الخطط إلا بتوافق وشراكة سياسية وتنظيمية على الأرض، وكفاح موحد في الميدان في مواجهة الاحتلال وبرامجه ومشاريعه وإجراءاته، وعبر التوصل إلى برنامج سياسي مشترك، والمشاركة في مؤسسات منظمة التحرير لتحافظ على مكانتها وتطويرها كجبهة وطنية متحدة، وممثل حقيقي وملموس للشعب الفلسطيني ومصالحه على طريق استعادة حقوقه الكاملة غير المنقوصة بشكل تدريجي متعدد المراحل، وعبر اختيار الأدوات الكفاحية المناسبة التي تستنزف الاحتلال وتعزله وتجعله منبوذاً أمام المجتمع الدولي .

لا خيارات فتح الأحادية قادرة على القيام بواجباتها، ولا قدرات حماس كافية لتأدية ما تتطلع إليه، وبغيرهما سوياً ومعاً مع الفصائل اليسارية والقومية والشخصيات المستقلة والفعاليات الاجتماعية، تجعل مكونات الشعب الفلسطيني الثلاثة : أبناء 48، أبناء 67، أبناء اللاجئين جميعها في برنامج عمل موحد وخلاق، لمواجهة تفوق المشروع الاستعماري الإسرائيلي ذاتياً واعتماده على نفوذ الطوائف اليهودية ودعم الولايات المتحدة وبعض البلدان الأوروبية، وهذا هو وحده طريق الوحدة والشراكة وأدواتهما التي تقرب ساعة النصر لفلسطين، وساعة الانحسار والتراجع والهزيمة لإسرائيل .

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط