كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوزير الأردني السابق مروان المعشر يكتب: "صفقة القرن" الأميركية

الوزير الأردني السابق مروان المعشر يكتب: "صفقة القرن" الأميركية

تاريخ النشر: 2017-11-22 | 22:43

أمد/ عمان – كتب مروان المعشر*: يكثر الحديث هذه الأيام عن جهود واتصالات أميركية حثيثة للوصول إلى ما وصفته بعض التسريبات الأميركية بصفقة القرن بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، ما قد يوحي للبعض بأنها صفقة ستحوز على رضا الجانبين وتسفر عن حل معقول للنزاع العربي الاسرائيلي. ويذهب البعض من الجانب العربي لمدح الجهود الاميركية والإيحاء بأن الإدارة الاميركية جادة ومصممة على إيجاد حل يحوز على رضا الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.

باعتقادي أن هذه تمنيات بعيدة عن الواقع تماما. فنحن نتعامل مع إدارة لا تملك الحد الأدنى من المعرفة والخبرة حول القضية الفلسطينية، إضافة إلى موقفها العلني والمتشدد في دعم الجانب الاسرائيلي وعدم قدرتها حتى على التعبير عن إي تعاطف إنساني مع الفلسطينيين. إضافة لذلك، فإن جميع أركان هذه الإدارة المعنيين، ابتداء من الرئيس الاميركي ترامب إلى صهر الرئيس جارد كوشنر إلى سفير أميركا في اسرائيل دافيد فريدمان، إلى ممثلة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هيلي وغيرهم الكثير مغالون في دعمهم لاسرائيل، وكيف لمن يغلق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن الادعاء بأن لديه "صفقة القرن"؟ وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار بأن القضية الرئيسية لهذه الإدارة في المنطقة هي إيران، فمن الصعب التصور أن عملا جادا ومقنعا يجري العمل عليه لحل القضية بما يحقق الحد الأدنى من الطموح الفلسطيني.

ورغم المعلومات القليلة حول هذه الصفقة، فما قد رشح حتى الآن يشير إلى أن الجانب الأميركي قد عرض على الفلسطينيين إمّا حكما ذاتيا لا يتضمن القدس الشرقية أو غور الاردن أو الاراضي المقامة عليها المستوطنات، أو كونفدرالية مع الاْردن للأراضي المشار إليها أعلاه، وكلا الحلّين يَصْب في مصلحة اسرائيل فقط دون ان ينهي الاحتلال الاسرائيلي كاملا أو يرجع القدس أو يحقق حق الفلسطينيين في دولة مستقلة على ترابهم الوطني. كما أن الكونفدرالية لا تتحقق إلا بين دولتين، وبعد استشارة كل من الشعبين الفلسطيني والأردني، وليست لحل القضية على حساب كل من الشعبين.

بالطبع، تقل صفقة القرن هذه الكثير الكثير عما قدم للجانب الفلسطيني في طابا مثلا. وإذا صحت هذه الترشيحات، فيبدو أن الجانب الأميركي يعوّل على التقارب الحاصل اليوم بين بعض الدول العربية واسرائيل ضد إيران لتمرير مثل هكذا صفقة، وهو يظهر جهلا فاضحا بطبيعة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، إذ لا يمكن مقايضة مواجهة إيران بالتخلي عن الحق الفلسطيني أو القدس مثلا.

أتمنى أن تكون كل هذه الترشيحات غير صحيحة، وأن يخرج علينا أحد من الحكومة أو الجانب الفلسطيني ليطمئننا أن هذا الكلام عارٍ عن الصحة. غني عن القول إنه ليس من مصلحتنا الدخول بأي شكل من الأشكال بمثل هذه الصفقة، أو الاشتباك الإيجابي مع اسرائيل في موضوع كالغاز مثلا، وهي التي تهدد اليوم بوقف التعاون بخصوص قناة البحرين حتى نوافق على إعادة السفيرة الاسرائيلية. وها هي الأيام تثبت صعوبة إبقاء أي نوع من الدفء مع دولة لا تضمر لنا الخير لا من قريب ولا من بعيد.

لقد فشل جيلنا في حل القضية، ولنعترف بذلك، برغم الكثير من الجهود المضنية والصادقة لفعل ذلك. للجيل الجديد مقاربة مختلفة ليست معنية بشكل الحل بقدر ما هي معنية بالتركيز على الحقوق المدنية والسياسية ورفع كلفة الاحتلال من خلال حملات مثل BDS. فلنقف وراء هذه الجهود ولندع اسرائيل تغرق في مستنقع إصرارها على أخذ كل شيء، لأن العامل الديمغرافي بات يهددها بخسارة كل شيء، بعد أن تجاوز عدد الفلسطينيين داخل المناطق التي تسيطر عليها اسرائيل مثيله من مواطنيها اليهود.

اسرائيل تشنق نفسها بنفسها، فلا يرمي لها أحد طَوْق نجاة. 

*وزير الخارجية الأردنية الأسبق

عن الغد الاردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط