كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوزير… سيرة حاضرة ومسيرة مستمرة

الوزير… سيرة حاضرة ومسيرة مستمرة

تاريخ النشر: 2026-04-17 | 11:15

شكّلت مسيرة الشهيد القائد خليل الوزير "أبو جهاد" إحدى الركائز الأساسية في تاريخ النضال الفلسطيني المعاصر، إذ اقترنت حياته منذ البدايات الأولى بولادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وتحولت تجربته إلى نموذج للكفاح المنظم الذي جمع بين الرؤية السياسية والعمل الثوري، وفي ذكرى استشهاده، يعود حضوره كأحد أبرز مهندسي الكفاح الوطني، وسيرةٍ ما زالت تتجدد في الوعي الفلسطيني والعربي.

منذ مرحلة التأسيس، كان أبو جهاد أحد الأعمدة التي ارتكزت عليها حركة "فتح"، فقد شارك مع رفاق دربه في اللجنة المركزية الأولى في وضع اللبنات التنظيمية للحركة، وساهم في صياغة رؤيتها القائمة على استقلال القرار الوطني الفلسطيني، عمل على بناء الهياكل التنظيمية، وتوسيع قواعد الحركة، كما تولّى مسؤوليات متعددة أسهمت في تطوير العمل الفدائي، وفتح قنوات الدعم اللوجستي والسياسي، لم يكن دوره تنظيميًا فحسب، بل كان من أبرز المخططين للعمليات العسكرية التي شكّلت علامة فارقة في مسيرة الثورة الفلسطينية، ما جعله أحد أبرز العقول الاستراتيجية داخل الحركة.

ومع تصاعد الانتفاضة الفلسطينية الأولى، برز دور أبو جهاد بصورة أكثر وضوحًا، حيث ارتبط اسمه بتوجيه العمل الشعبي المنظم في الداخل الفلسطيني، وبالدفع نحو تصعيد المقاومة الجماهيرية، وقد رأت سلطات الاحتلال في تأثيره خطرًا استراتيجيًا، ليس فقط بسبب نشاطه العسكري، بل أيضًا لدوره في توحيد الجهود الوطنية وتحويل الانتفاضة إلى مشروع مقاومة مستدام، هذه العوامل مجتمعة دفعت الاحتلال إلى اتخاذ قرار اغتياله، في محاولة لقطع أحد أهم روافد الثورة الفلسطينية.

وفي فجر السادس عشر من نيسان/أبريل عام 1988، نفذت قوة خاصة تابعة للاحتلال عملية اغتيال في منزله بالعاصمة التونسية تونس، حيث كان يقيم آنذاك، واقتحمت القوة المنزل وأطلقت عليه النار أمام أسرته، في جريمة هدفت إلى إخماد صوته وإضعاف زخم الانتفاضة، غير أن استشهاده شكّل نقطة تحول، إذ تحوّل إلى رمز وحدوي، وأشعل موجة غضب واسعة عززت روح المقاومة لدى الشعب الفلسطيني.

لم تتوقف مسيرة أبو جهاد عند حدود حياته، بل ترك إرثًا فكريًا وثوريًا امتد بعد استشهاده، تمثل في الإيمان بقدرة الشعب على النضال، وفي الجمع بين العمل السياسي والميداني، وفي ترسيخ مفهوم القيادة القريبة من الجماهير، كما خلّف تجربة تنظيمية ما زالت مرجعًا في إدارة العمل الوطني، قائمة على التخطيط طويل المدى، والانفتاح على مختلف القوى، والتمسك بالثوابت الوطنية، لقد جسّد أبو جهاد نموذج القائد الذي لم ينفصل عن هموم شعبه، ولم يتراجع أمام التحديات، فبقيت أفكاره حاضرة في مسيرة النضال الفلسطيني.

كما تجلّى هذا الإرث الفكري في أقواله التي عبّرت عن عمق رؤيته للثورة والتمسك بالأرض والإنسان؛ فقد كان يؤكد أن النضال مسار طويل يتجدد مع الأجيال حين قال: "رأسنا سيبقى في السماء، وأقدامنا مغروسة في تراب وطننا"، وربط أبو جهاد بين الفعل الثوري والعمل الجماهيري، مشددًا على مركزية الانتفاضة آنذاك بقوله: "لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة"، كما عبّر عن يقينه بحتمية العودة والانتصار حين قال: "جماجمنا نُعَبِّدُ بها طريق النصر والعودة الأكيدة، البوصلة لن تخطئ الطريق، ستظل تشير إلى فلسطين"، ولم تغب الكرامة عن خطابه، إذ دعا إلى الثبات في مواجهة الاحتلال بقوله: "إياك إياك أن يشعر عدوك بالعزة عليك… أنت الذي يجب أن تكون العزيز عليه، أنت الذي تشعر عدوك بالعنفوان، بالكرامة وبالعزة"، وإن وصفه بـ"أول الرصاص وأول الحجارة" يلخّص فلسفته التي جمعت بين التضحية والمبادرة، وجعلت منه رمزًا حيًا للثورة المتواصلة.

وختامًا، فإن استحضار سيرة أبو جهاد اليوم لا يندرج في إطار استعادة الماضي فقط، بل يأتي استلهامًا لتجربة قائد آمن بأن التحرر يحتاج إلى إرادة وتنظيم ورؤية واضحة، وبين السيرة الحاضرة والمسيرة المستمرة، يبقى أبو جهاد أحد الرموز التي أسهمت في تشكيل الهوية الوطنية الفلسطينية، وترك بصمة لا تزال ملامحها واضحة في كل محطة من محطات الكفاح.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط