كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوصاية اليهودية على حراس الأقصى وموظفي الحرم

الوصاية اليهودية على حراس الأقصى وموظفي الحرم

تاريخ النشر: 2016-08-04 | 07:41

لا تنتهك سلطات الاحتلال الإسرائيلي حرمة مدينة القدس العربية، وتعتدي على سكانها الفلسطينيين وحسب، وهو ما اعتدنا عليه على مدى سنواتٍ طويلةٍ، قامت خلالها بلدية القدس وشرطتها بمحاولاتٍ محمومةٍ لتهويد المدينة المقدسة، وشطب هويتها العربية والإسلامية عنها، وطرد سكانها الفلسطينيين منها، وهدم مساكنهم، ومصادرة ممتلكاتهم، ووضع يدها على حقوق وأموال الغائبين والمقيمين من العرب، بحجة أنها أراضي دولةٍ، وسنت لأجل ذلك مجموعة قوانين وتشريعات عنصريةٍ مكنتها من السيطرة على أراضٍ كثيرةٍ، منها مباني مهجورة، وفنادق غير عاملة، ومساكن غير مأهولة، وامتدت أيدي شرطتها البلدية إلى المقابر الإسلامية، وإلى المدارس وأراضي الوقف الإسلامي فصادرتها، وغيرت معالمها وادعت ملكية اليهود لها وأحقيتهم بها.

كما أنها لم تتوقف يوماً عن محاولات اقتحام الحرم وانتزاع أماكن منه، وتخصيصها لليهود للصلاة والعبادة فيها، أو تحديد أوقاتٍ معينة لزياراتهم وسياحتهم فيه، وهي تيسر عمليات الاقتحام وتحرس المعتدين، وتواكب زياراتهم إلى المسجد بقواتٍ عسكريةٍ وأخرى من رجال الشرطة، تقوم خلالها باعتقال كل من يعترض طريقهم، أو يعرقل اقتحامهم، أو يحاول منعهم، وخلال ذلك لا تتردد في إطلاق النار على المصلين، ومزاحمتهم في أوقات صلاتهم، دون تفريقٍ بين النساء والرجال والصبية الصغار.

يبدو أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا يكفيها ما تقوم به من انتهاكاتٍ يوميةٍ ضد القدس والحرم، فأرادت أن تتدخل في الشؤون الداخلية للمسجد الأقصى، وأن تتسلل إلى تفاصيله اليومية والإدارية، وأن تفرض وصايتها عليه من الداخل، وأن يكون لها سلطةً على الموظفين فيه كافةً، فتشرف على توظيفهم وتعيينهم، وتراقب أعمالهم وتتابع إنجازهم، وتملي عليهم شروطها وتطلب منهم التعهد بالالتزام بها وعدم مخالفتها أو التقصير والإهمال فيها، وفي هذا انتهاكٌ واضحٌ لكل اتفاقياتها مع الحكومة الأردنية والسلطة الفلسطينية، الذين يشرفان نظرياً على إدارة الأوقاف الإسلامية في مدينة القدس.

ربما تطمح سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن تكون هي ربة العمل في داخل المسجد الأقصى، وصاحبة القرار الأول فيه دينياً ومدنياً، فتشرف على عمال النظافة والحراس، وموظفي الصيانة والفنيين والإداريين، ولعلها تطلع لأن تكون هي مرجع الخطباء والمؤذنين والشيوخ والأستاذة، وتتطلع أن تشرف على خطبة الجمعة، وأن تكتبها لخطباء المسجد فلا يتجاوزها أحدٌ أو يزيد عليها شيئاً من عنده، وهي تتمنى لو أنها تستطيع أن تكون مشرفةً على طلاب العلم ومصاطب الدراسة، فلا يقبل فيها طالبٌ إلا بعلمها وموافقتها، ولا يتخرج من حلقاتها إلا من ترغب وتريد، ممن تطمئن إليه وترتاح، وتشعر أنه لن يضرها علمه، ولن يؤذيها منصبه.

وهي تريد أن تشرف بنفسها على كل أعمال الصيانة والنظافة والترميم والبناء داخل الحرم، بل إنها ترفض صيانة أي مرفقٍ ولو كان صنبور مياهٍ معطلٍ إلا بعد الحصول على الموافقة الرسمية، وفي ظل وجود موظفين من وزارة الآثار وعناصر من الشرطة وأعضاء من مجلس بلدية القدس.

وبناءً على على حلمها الذي تريده بأفعالها أن يكون حقيقةً، فإنه لا يكاد يمر يومٌ واحدٌ دون أن تتدخل سلطات الاحتلال الإسرائيلي في شؤون المسجد الأقصى الداخلية، فتعتقل عاملين فيه وتحقق معهم، وتعيد بعضهم وتبعد آخرين، أو تمنع دخولهم إلى المسجد وتبقيهم على بواباته بقراراتٍ عسكريةٍ.

ولا تفرق في قراراتها بين العاملين في المسجد أياً كانت وظيفتهم ومهمتهم، إذ أن غايتها هو التضييق عليهم والتدخل في شؤونهم وفرض نفسها سيدةً عليهم، أو أنها تريد أن تقلل من سيادة العرب المسلمين على المسجد، وتريد بخطواتها المدروسة وسياستها الخبيثة أن تصادر سلطة الأوقاف الإسلامية، الفلسطينية أو الأردنية، وتحرمهما من الوصاية التاريخية عليه، وهي لم تخف رغبتها في أن تلحق المسجد الأقصى والأوقاف الإسلامية بوزارة الأديان الإسرائيلية، ليكون مرفقاً عاماً تديره، ومنشأة إسرائيلية تشرف عليها.

لم يسلم من الممارسات الإسرائيلية المحزنة أحدٌ في المسجد الأقصى المبارك، إذ أن الشرطة توقف خطيب المسجد وقد تستدعيه وتحقق معه، وكذلك مفتي القدس ومساعديه، وتعتقل موظفي وزارة الأوقاف أياً كانت صفتهم ووظيفتهم، وقد تفتري عليهم وتلصق بهم تهماً مختلفة تجيز بها سلوكها ضدهم، كأن تتهم سائق سيارة النفايات مثلاً بمحاولة دهس زوارٍ يهودٍ كانوا في زيارة الحرم لتأدية الصلاة فيها، أو تعتقل الحراس بتهمة الإساءة إلى السياح أو الاعتداء عليهم، أو لأنهم أعاقوا زيارتهم ولم يسمحوا لهم بزيارة بعض الأماكن في المسجد، أو أن أحدهم خدع بعض الزوار وسلبهم أموالهم أو بعض متاعهم.

والشرطة الإسرائيلية جاهزة دائماً لتوجيه العديد من التهم إلى موظفي المسجد الأقصى، والاتهامات عندها كثيرة ولا تنتهي، وتعلم أن آذان القضاة والمحققين ستصغي إليهم، وستصدق الاتهامات الموجهة ضدهم، وستأخذ بتوصية الشرطة باعتقالهم أو إبعادهم، أو منعهم لمدةٍ قد تطول من الدخول إلى المسجد، ضمن قرارٍ بالإقامة الجبرية، المنزلية أو المناطقية حسب الحي والبلدة، يلتزم خلالها الموظف بإثبات وجوده لدى أقرب مركز شرطةٍ لمكان إقامته.

علماً أن أغلب الذين يدخلون إلى المسجد الأقصى بحجة أنهم سواح ليسوا إلا مستوطنين أو متدينين متطرفين، أو قوميين متشددين، ومنهم عناصر في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية المختلفة، وهم الذين يقومون باستفزاز الفلسطينيين والاعتداء عليهم، وغالباً ترافقهم عناصر من الشرطة أو الجيش، الذين يقومون باعتقال كل من يدعي عليهم "السواح" زوراً وبهتاناً.

لعل سلطات الاحتلال تعتقد أن العرب والمسلمين منشغلين عن القدس وعن المسجد الأقصى، أنهم تخلوا عنه وفرطوا فيه، وأنها أصبحت بهذا قادرة على أن تستفرد بالفلسطينيين وحدهم، وأن تنزع منهم مسجدهم وقبلتهم الأولى، وأن تستولي بالممارسات اليومية على ما عجزت عن السيطرة عليه عبر سنين طويلة، ولكنها نسيت أن الفلسطينيين جميعاً وليس المقدسيين فقط، يدركون ألاعيبهم، ويعرفون خططهم، ولا تخفى عليهم سياستهم، وأنهم الذين فجروا انتفاضة القدس الأولى والثانية، قادرون على التضحية من أجل مسجدهم وقدسهم، وأنهم سيمضون في الدفاع عنه والحفاظ عليه، مهما بلغت المؤامرات وتعاظمت التحديات، فستبقى هذه الأرض المباركة وما حولها في عيون الفلسطينيين وقلوبهم إلى الأبد، يدافعون عنها بالدماء، ويفدونها بالمهج والأرواح.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط