كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

'الوصفة التونسية' هل تصبح حلا

'الوصفة التونسية' هل تصبح حلا

تاريخ النشر: 2014-12-21 | 10:50

كتب حسن عصفور/ كتب لتونس في بدايات القرن الراهن أن تصبح منارة سياسية لحراك شعبي عربي، لم يسلم منه بلد عربي، لكنه اختلف بقوته وأثره من منطقة لأخرى، لكنه لم ينته بعد ولن ينتهي بتلك النهايات التي تعتقد دول الغرب الاستعماري وبعض قوى مصابة بجوع وعطش أعمى بصيرتها، لا تبحث سوى عن السلطة والحكم تحت أي 'خيمة' أو بأي وسيلة فالغاية عند هؤلاء تبرر الوسيلة مهما كان اسمها، أطلسية ،أمريكية حتى لو كان بعضها بنكهة عبرية فلا يهم مادامت تحملهم من حال إلى حال..

 تونس البلد الذي لم يتوقع أحد أن يكون المنطلق لحركة الشعب الثورية، أصبحت اليوم عنوانا لعملية سياسية – ديمقراطية تبحث عنها القوى التي تريد 'وطن حر وشعب سعيد' دون أي مظلة أجنبية مهما قيل عنها، بل ودون تدخل عربي مباشر في ذاتها السياسية، رغم 'تصدير المال السياسي' من قبل أهل الثروة العربية، لكن الذي حدث بها كان أكثر قوة تعبيرية لنجدة الثورة التونسية من الهلاك، أو سحب بساط البوعزيزي الذي تحرك من أجل لقمة خبز وكرامة وعدالة.. وليس لنصرة تيار ديني أو ديمقراطي، لم يحرق نفسه من أجل الإسلامويين أو العلمانيين.. صاغ مطلبه ببساطة غالبية أهل الأمة العربية : خبز، حرية ، عدالة اجتماعية.. تلك هي الكلمات التي حركت الثورة وفجرت الأمة شعوبا وقوى..

والتجربة التونسية نجحت في حماية ثورتها حتى الآن عبر العملية الديمقراطية التوافقية، ورسم خريطة طريق لبناء تونس جديدة، لم تحاول قوى بعينها أن تتواطأ مع 'مراكز قوى' متبقيات النظام لرسم ملامح 'سرقة الثورة' ديمقراطيا، اتفق أهل تونس بكل قواهم على بدايات قد تكون معقدة، لكنها الأنسب لحماية 'الثورة' من أي محاولة لخطف، خاصة من بقايا عهد يمكنه من أن يتحول ويتلون بأي ثوب وفكر، وكانت الخطوة الأولى لانتخابات المجلس التأسيسي لمدة عام يتم انتخاب رئيس وحكومة وبرلمان مؤقت، تميهدا لكتابة 'دستور' ليس من واقع الضغط والتخويف بل عبر رؤية تتطلع لتونس التي انطلق شعبها نحو الحرية والعدالة الاجتماعية..

وربما حملت العملية الانتخابية قدرا من الفعل الذي أدى لمنع 'سرقة الثورة' نحو معالم أرادتها قوة ظلامية – تقسيمية توظف ثروة بلادها لتنفيذ ما تبحث عنه الإدارة الأمريكية منذ زمن، باسم 'الفوضى الخلاقة'، حاولت تلك المراكز السياسية – المالية أن تسرق الثورة عبر الصندوق الانتخابي بالثروة المطلقة.. ولكن النتائج جاءت لتفرض معادلة لم تكن بحسبان أصحاب 'الفوضى الخلاقة'.. لم تفز قوة بميزان القرار، ربح تيار الإسلام السياسي التونسي، والذي هو بالأساس ظاهرة اختلفت مبكرا عن الأصل، فاشتق طريقا عبر بواية 'حسن الترابي الاجتهادية' المفترقة عن طريق 'حسن البنا' مؤسس حركة الإخوان المسلمين أبرز وأقدم تيار الإسلام السياسي، ما ساعد حركة النهضة التونسية باعتبارها تمثيلا للإسلام السياسي، أن لاتقع في شرك ظلامي أو أن تستمتع لفتاوى قرضاوية بتحريم التصويت للعلمانيين أو غير المسلمين، ربحت النهضة المرتبة الأولى وفازت بالنسبة الأكبر في المجلس التأسيسي ولكنها لم تصل إلى حد الغالبية المنفردة..

الفرز السياسي التونسي عبر الانتخابات فرض 'خلطة خاصة' يمكنها أن تشكل لاحقا الوصفة السحرية لإسقاط مؤامرة سرقة نتائج الحراك الشعبي وتوظيفه لخدمة مشروع 'الفوضى الخلاقة'، أن تفوز حركة من تيار الإسلام السياسي بالمرتبة الأولى ولكنها ليست الأغلبية يجبرها أولا على 'التحالف' مع غيرها، ولأن غيرها التونسي كان يساريا وعلمانيا وديمقراطيا أنتج تلك الخلطة السياسية الفريدة، وربما الأولى في التاريخ العربي.. حكم إسلاموي – علماني نحو 'مشروع نهضوي ديمقراطي'.. تلك كانت نتيجة للتصويت، ولكن الأهم أن تتحول تلك المعادلة السياسية إلى 'حقيقة سياسية' ضمن رؤية فكرية لتحدث التغيير المراد أن يحدث من أجل الانطلاقة لتحقيق ثالوث الرغبة الشعبية في الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية..

المعادلة ستكون أيضا في المغرب ضمن شروط أقل حرية بحكم  الطابع الملكي للنظام، لكن المعادلة السياسية هناك أنتجت 'المعادلة المفقودة – تحالف إسلاموي – علماني ديمقراطي' لمستقبل مختلف.. فهل يمكن أن تكون تلك المعادلة وصفة لكل حراك شعبي عربي لقطع دابر الفتنة الطائفية والسياسية والعرقية وقبر مشروع 'الفوضى الخلاقة' وحماية بلدان عربية من بلدان أخرى أرادت نشر الفوضى فأنجب بعضها حراكا ثوريا قد يصنع المستقبل المختلف..المعادلة السياسية تلك هي الحل ولكنها تحتاج لفرض بقوة التصويت قبل أن تكون منحة أو هبة من  تيار يحتاج هو قبل غيره إدراك أن الديمقراطية والعلمانية ليست خطرا ..

ملاحظة: نتنياهو لن يفاوض حكومة ستكون بها حركة حماس.. سخرية لا بعدها سخرية.. وهل عباس منتج لحماس أيضا.. يا سخافة المشهد..

تنويه خاص: تركيا قررت مقاطعة المنتج الفرنسي.. هل تتضامن معها قوى الإسلام السياسي ودول خليجية ذات صلة خاصة بها.. أم أن التضامن سيبقى في دائرة 'خطبة الجمعة الإعلامية'..

تاريخ : 26/12/2011م  

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط