كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوضع الفلسطيني: أي مأزق..!

يتحدث المراقبون الآن عن "انتفاضة ثالثة" في الضفة الغربية المحتلة. قبل ذلك، توقع الكثيرون انتفاضة فلسطينية حتمية، على خلفية تعمق أزمة الوضع الفلسطيني، ورداءة أداء القيادة الفلسطينية، وفشل عملية السلام، والجمود المقيم على كل صعيد. وبشكل عام، ثمة اتجاه يرى أن الشعب الفلسطيني يجب أن يكون في حالة ثورة دائمة بشكل طبيعي ما دام تحت الاحتلال، ويعيش واقعاً لا يلمح إلى استقرار ولا ينطوي على وعد.
لكن فكرة "الثورة الدائمة" تطرح إشكاليات متراكبة: ما هو شكل هذه الثورة؟ وإذا اقترحها مراقب من موقع المتفرج من بعيد: ما العمل مع الكلفة الكبيرة التي يعنيها اشتباك الفلسطينيين تحت الاحتلال مع عدو مجرم ومدجج بالسلاح؟ هل ينبغي دفعهم إلى وضعهم أرواحَهم أمام بنادق العدو المأمورة بالقتل الفوري، وبصدور عارية؟ وفي المقابل، هل ثمة ما هو وطني أو أخلاقي في نصيحتهم بالاستسلام لرداءة الوضع الراهن، سواء كان العيش في ظل سلطة "وطنية" متهمة دائماً بالفساد، ولا تفعل شيئاً لمعاشهم ولا لقضيتهم، أو قبول الاحتلال البغيض المُهين، الذي لم تغيره ترتيبات "أوسلو" إلا بقدر ما كرسته وعمقته؟
حسب الراهن الفلسطيني، ضاعفت "أوسلو" فقط تعقيدات الوضع الفلسطيني. ففي حين كان الصراع قبل ذلك بين الناس والاحتلال مباشرة، جاءت "الحكومة" الفلسطينية لتصنع نظام حكم محلي بأسوأ صفات الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي. وفيما ينطوي على مفارقة، شاع الحديث عن "ربيع فلسطيني" -ليس بمعنى الاحتجاج للتحرر من الاحتلال، وإنما من نظام الحكم المحلي المليء بالعيوب: سوء الأداء السياسي في خدمة القضية؛ التنسيق مع العدو ضد المقاومة الفلسطينية، الاستئثار الفئوي -والفردي- بالسلطة والتشبث بالحكم (عدم إجراء انتخابات والتمديد الذاتي للبقاء في السلطة)؛ تفريق الصف الفلسطيني؛ الفضائح المالية والاختلاسات والصفقات المشبوهة والسرقة على رؤوس الأشهاد؛ مساعدة الاحتلال على تكريس نفسه بمنحه فسحة لا تقدّر بثمن لتوسيع مستوطناته وطرقه الالتفافية، وتقطيع أوصال الضفة، ومصادرة المزيد من الأراضي؛ والتخفف من كلفة الاحتلال المادية والأخلاقية، والقضاء المبرم على احتمال إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة... والقائمة تطول.
إذن، كيف تكون الانتفاضة الجديدة؟ هل ستكون "ربيعاً فلسطينياً" بمعنى انتفاض المحكومين ضد "النظام" المحلي الذي تكشف الاستطلاعات عن رفضهم له ولأساليبه، أم انتفاضة فلسطينية ضد الاحتلال المستمر والقاسي؟ هل تعمد القيادة إلى "حمايتهم" بقمع احتجاجاتهم؟ هل تنشر الحكومة قوات أمنها لتدافع عنهم؟ هل تتنحى "السلطة" وتبتعد من الطريق بهدف استعادة شروط الانتفاضة الأولى، حيث يمارس شعب خاضع للاحتلال حقه في مقاومة الاحتلال؟ هل سيخوض الفلسطينيون في الطريق حرباً أهلية فيما بينهم ومع قوات "نظامهم"، والتي تكون أكثر شراسة من المعارك الفصائلية الدموية السابقة؟ هل يوحدهم الاشتباك مع العدو، فيحقق ما فشل فيه القادة، وتكون وحدتهم معمَّدة بالدم؟!
وأيّ أدوار ستكون لفلسطينيي الشتات، الشركاء في القضية، وإنما الذين يُنظر إليهم على أنهم يريدون الغُنم ولا يشاركون في الغُرم؟ وماذا عن فلسطينيي غزة المحكومين لنظام حاكم مختلف، والفلسطينيين داخل الخط الأخضر؟
خلطة معقدة، وإسداء المشورة فيها بالغ الإحراج. لكن التخلص من التفاصيل المربكة يفضي دائماً إلى نفس الاقتراح الأساسي الذي تتحدث عنه معظم الأصوات الفلسطينية المعقولة: استعادة أدوار منظمة التحرير الفلسطينية كقائد وممثل للشعب الفلسطيني -وإنما على ما ينبغي من الأسس التي تليق بحركة تحرر وطني: التشكيل الديمقراطي التعددي الذي لا يفرض هيمنة فصيل ولا فكرة؛ الذي يضم ممثلين نزيهين عن الفلسطينيين كافة في الداخل والشتات، والذين يأتون متخففين من المصالح الفردية والآنية، ومصحوبين بالضمير النظيف والولاء للوطن ومستقبل الأبناء. وستكون مهمة المنظمة -بهذه الكيفيات- تحديد النهج الفلسطيني القادم الذي يلتزم به الجميع، والتحدث باسم الفلسطينيين، وتوزيع الأدوار عليهم وإشراكهم جميعاً. وإذا كان العدو قد استطاع في وقت سابق ابتكار شيء والاتفاق عليه لصناعة "أمة" و"دولة" من اللاشيء، فإنه أجدر بالفلسطينيين أن يصنعوا شيئاً لاستعادة الـ"كل شيء" الذي يعيد تأهيلهم كأمة ودولة.
لكن، مَن الذي يمتلك الأدوات ويبادر بحسن نية؟ والأقرب: ما الذي ينتظره الفلسطينيون المخنوقون في هذه الأيام الحرجة؟ مَن يقودهم وإلى ماذا؟ ماذا نقترح عليهم وبماذا نوصيهم؟ أي مأزق!

عن الغد الارنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط