كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوضع الفلسطيني بين الهم الوطني والمطالب المعيشية ..

لم يمر على الوضع الفلسطيني حاله أكثر بؤسا من المشهد الذي هو عليه الآن فالقضية الفلسطينية التي كانت تحتل مكان الصدارة في اهتمام المجتمع الدولي قد تراجعت الآن ولم تعد تثير اهتمامه أو تعاطف منظماته ومؤسساته لأن الاهتمام الدولي أخذ يولي اهتماما اكبر بالصراعات الداخلية التي تحدث في المنطقة والتي وصلت إلى حد الحروب الأهلية بين جيوش الأنظمة وحركات المعارضة المسلحة على اختلاف توجهاتها والتي لها علاقة بقوى عربية وأجنبية تدعمها والوضع الداخلي الفلسطيني له دور كبير في ما يحدث من تراجع للقضية الفلسطينية لأن العالم لا يهتم إلا بإرادة الأقوياء وقدرتهم على صنع الاحداث وشعبنا الفلسطيني ونظامه السياسي وحركته السياسية والكفاحية أضحت كل هذه المكونات غير قادرة على صناعة الحدث ولفت اهتمام الرأي العام الدولي كما كان الحال في زمن توهج الثورة الفلسطينية في لبنان وقبل ذلك في الأردن وكذلك في فترة تفجر الانتفاضة الأولى وانتفاضة الأقصى فالمكونات الوطنية يسود فيها الان عامل التجزئة السياسية والجغرافية ويؤثر فيها سلبا طابع الخلاف الإيديولوجي وكل ذلك الوضع البائس يغذيه استمرار مظاهر الانقسام السياسي ويحركه الهم المطلبي المعيشي الذي طغى على الهم الوطني الذي لم يعد هذا الاخير يثير الشارع كما كان يحدث قبل هذا الانقسام البغيض ...في الضفة الغربية جرائم المستوطنين البشعة التي تحركها كراهية عنصرية والاجتياح اليومي لباحات الأقصى ومحاولة تقسيمه زمنيا ومكانيا ما زالت هذه الجرائم والممارسات تقابل بردود مقاومة فردية بعيدة في الغالب عن أي إطار فصائلي يقوم بها شبان فلسطينيين على الحواجز العسكرية بدافع وطني ويكون مصيرهم غالبا الاستشهاد من جراء إطلاق الرصاص عليهم بدم بارد من جنود الاحتلال. .لم تصل هذه المقاومة إلى درجة انتفاضة ثالثة تربك سياسات حكومة الكيان اليمينية المتطرفة الذي تمادت في طرح خطابها العنصري الفاشي. ...أصبح ما يثير اهتمام الشارع هو الهم المطلبي المعيشي كأزمة دفع رواتب موظفي السلطة الوطنية في الضفة وغزة كما حدث قبل فترة ليست بعيدة بسبب حجز أموال الضرائب الفلسطينية من قبل حكومة الاحتلال كأسلوب ضغط على القيادة الفلسطينية وكذلك أزمات غيرها من الأزمات الإقتصادية والتي جعلت القضية الوطنية عنوانها البارز في هذه المرحلة طلب الأموال من الدول المانحة للخروج من هذه الأزمات التي تتولد باستمرار بسبب سياسات الاحتلال مما جعل القضية الوطنية الفلسطينية في المشهد السياسي الدولي قضية خدمات إنسانية لتلبية حاجات يومية معيشية وليست قضية تحرر وطني وهذا الانطباع لم يكن موجودا عند منظمات المجتمع الدولي قبل اتفاقية اوسلو وإنشاء السلطة الوطنية حيث كانت تشكل منظمة التحرير الفلسطينية بنضالها الوطني السياسي والكفاحي بعدا وطنيا تحرريا للقضية الوطنية ...هكذا أصبح الشارع الفلسطيني كالشوارع العربية في بلدان الربيع العربي التي حركتها الهموم المعيشية والظلم الاجتماعي بحيث غابت عن الحراك السياسي فيها الشعارات الوطنية والقومية ومفردات التحرر والاستقلال الوطني الكامل والخلاص من علاقات التبعية السياسية والاقتصادية .. في قطاع غزة وطغيان الهم المطلبي المعيشي على اهتمام الشارع شاهدنا كيف استطاعت أزمة وكالة الغوث الاونروا المالية من دفع عشرات الآلاف من موظفي الوكالة للخروج إلى الشارع بمسيرة لم يشاهدها القطاع من قبل وقد تجسدت هذه الأزمة في الواقع الفلسطيني الحالي المأزوم سياسيا واقتصاديا أولا كهم مطلبي معيشي وهذا شيء طبيعي للتعبير عن الرفض لقرارات الوكالة لأن وكالة الاونروا وجدت اصلا في بداية عقد الخمسينات بعد نكبة عام 48 لتشغيل الاجئين الفلسطينيين ولكن كان علي المسيرة أن تتوجه ايضا بعد ذلك الى معبر بيت حانون ( أيرز )للمطالبة بحق العودة فالدلالة الرمزية كبيرة في اختيار جغرافية المكان فالمسيرة نحو المعبر هو ثبات على الموقف الوطني برفض سياسة التوطين والتجنيس بينما التوجه فقط إلى مقر الوكالة هو إستكانه لواقع اللجوء ... المصالحة الفلسطينية التي حصلت قبل ما يزيد عن عام بتشكيل حكومة توافق وطني لم تنه هذا الانقسام البغيض الذي الحق أضرارا بالغة بمكانة القضية على المستوى العربي والدولي بل إن هذا الانقسام يتكرس وتتجذر مظاهره يوما بعد يوم بسبب الإجراءات والمواقف التي تمارس بشكل منفرد كالسعي عبر وساطة عربية وإقليمية ودولية للوصول إلى اتفاق تهداة طويلة بين حماس والكيان مقابل فك الحصار للخلاص من الهموم المعيشية التي يعاني منها سكان القطاع كأزمة معبر رفح وأزمة الكهرباء وكان الأولى أن يتم السعي بدافع الهم الوطني الكبير للخلاص النهائي من الانقسام السياسي من خلال إعطاء حكومة التوافق كل الصلاحيات للقيام بتحمل المسؤلية لحل كل الأزمات السياسية والاقتصادية التي تثقل كاهل المواطن الغزي ... لم يدفع الانقسام السياسي الشارع في القطاع للتحرك بمسيرة واحدة حاشدة كالتي نظمها موظفي الوكالة مطالبة بوحدة الموقف الوطني بل أصبح ما يثير غضبه أزمة انقطاع التيار الكهربائي وتدني مستوى خدمات الصحة والشوارع وخلال ذلك اعتاد على سمع المناكفات السياسية والسؤال الكبير أي جهد على شعبنا وقواه السياسية ومؤسسات نظامه السياسي كالمجلسين التشريعي والوطني أن يتم بذله حتى تبقى القضية الوطنية محافظة على بعدها الوطني التحرري بحيث لا تتحول نهائيا إلى قضية معيشبة ومنح مالية من الاتحاد الأوروبي وغيره ..

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط