كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوطنيون واشباههم

الوطنيون واشباههم

تاريخ النشر: 2016-06-18 | 01:00

الوطنية الفلسطينية ليست حكراً على احد. لانها الحاضنة الام الاوسع والاكبر لكل فئات وشرائح وطبقات وقطاعات الشعب العربي الفلسطيني، ومن مختلف الاتجاهات الفكرية السياسية الحزبية والفصائلية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. لا بل هي نتاج عملية صهر ومزج للتاريخ المشترك والحضارة والثقافة الفلسطينية العربية لابناء الشعب، الذين عاشوا وتماهوا مع الارض وطبوغرافيتها وخصائصها المناخية والجغرافية والاقتصادية الاجتماعية والحروب والصراعات، التي شهدتها، وشكلت عبر مراحل وحقب التاريخ الممتدة على مساحة عشرة ألآف عام (تاريخ اريحا، اقدم مدينة في التاريخ) هوية وسمات الشعب العربي الفلسطيني. فجاءت الهوية الوطنية والقومية إرتباطا بتطور المجتمع الفلسطيني، التي تكرست في الصراع مع الانتداب البريطاني والكولونيالية الصهيونية، وتجلت باسطع صورها بعد نكبة العام 1948، عندما ارادت قوى الاستعمار الرأسمال الغربي واداته الحركة الصهيونية وقاعدتها المادية إسرائيل شطب وتصفية الشعب العربي الفلسطيني من الخارطة الجغرافية والسياسية الاثنية.

غير ان ما ورد، لم يسقط او يلغِ من سجل هذا الشعب او ذاك في الحقب المتعاقبة من التاريخ، وجود قوى إرتهنت للاجنبي او لاجندات لا تمت بصلة للوطنية او تعاملت بلامبالاة. إلآ ان هذه الجماعات المتناثرة تلاشت واندثرت، وبقيت الهوية والشخصية الوطنية والقومية الحامل الاساس لانتماء كل شعب ومنهم الشعب الفلسطيني.

ومع تعاظم واشتداد حدة الصراع مع دولة التطهير العرقي الاسرائيلية وكل حلفائها في المنطقة، إلآ ان الهوية والشخصية الوطنية تعمقت اكثر فأكثر. رغم الشروط القاهرة الناتجة عن النكبة 1948 والنكسة 1967، التي مزقت وحدة الارض والشعب الفلسطيني، فبات جزءا داخل دولة إسرائيل الاستعمارية وجزءا في قطاع غزة تحت الحكم الاداري المصري وجزءا في الضفة الفلسطينية بمافيها القدس الشرقية تحت الحكم الاردني، كلا الجزئين إلتحما وعادا إلى حاضنة الوطنية والقيادة الفلسطينية الخالصة بعد اتفاقيات اوسلو 1993، والجزء الاخير الشتات الفلسطيني، المتوزع على دول المعمورة كلها، وان كان الجزء الاكبر منهم يقيم في الدول الشقيقة، وخاصة الدول المحيطة بفلسطين.

ومع إشعال فتيل الثورة الفلسطينية المعاصرة 1965 وتمظهر الظاهرة العلنية في اعقاب هزية الرابع من حزيران عام 1967، تمكنت الثورة وفصائلها الوطنية المختلفة وتحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب من إحداث قفزة نوعية ودراماتيكية في مسار القضية الوطنية، اولها إعادة الاعتبار للقضية والشعب على الاساس السياسي؛ مما اجبر العالم كله الاعتراف بالثورة لصمودها وتضحياتها على مدار العقود الماضية، رغما عنه وليس حبا بها وبالشعب الفلسطيني، لاسيما وان القرار الدولي كان مع ألإسقاط والتصفية الكلية للشعب الفلسطيني، او بتعبير آخر، لم تكن الارادة الدولية المقررة في القرار الدولي وخاصة الغرب الرأسمالي وتحديدا الاميركي حريصة على إقامة الدولة الفلسطينية وفق قرار التقسيم الدولي 181، الذي قامت دولة الاستعمار الاسرائيلية على اساسه، واصدرت الامم المتحدة عشرات القرارات المؤيدة والداعمة للحقوق الوطنية الفلسطينية، وكفلت له حق استخدام كافة اشكال النضال بما في ذلك الكفاح المسلح لتحقيق اهدافه الوطنية، وإعتبر احد القرارات الحركة الصهيونية، حركة عنصرية رجعية، غير ان القرار الاخير، تم إسقاطه من القرارات الاممية بعد التوقيع على اتفاقيات اوسلو البائسة.... إلخ من القرارات والانجازات الوطنية.

الانجازات العظيمة، وان تبدد الكثير منها في اعقاب اقامة السلطة الوطنية 1994، تحققت بفضل جهود وكفاح وتضحيات فصائل منظمة التحرير الفلسطينية: يمينها ويسارها ووسطها، وصغيرها وكبيرها، الكل الوطني المنخرط في فصائل العمل الوطني، كانوا ومازالوا هم الرواد، ولا يجوز لكائن من كان الانتقاص من مكانتها ودورها. ولم ولن يؤثر التراجع، الذي اصاب بناها على اهميتها الاستراتيجية في كفاح الشعب العربي الفلسطيني. وصعود الحركات الاسلاموية، التي كان جزءا منها حركة الاخوان المسلمين (لاحقا حركة حماس) لم يغير من الحقيقة السابقة شيئا. لا بل العكس صحيح، حيث اعطى الفصائل والاحزاب الوطنية والديمقراطية، اهمية اكبر، لانها بقيت بالمرصاد للاهداف التصفوية الخبيثة للوطنية الفلسطينية، التي حملتها، ومازالت تحملها حركة الانقلاب الحمساوية حتى يوم الدنيا هذا.

في مرحلة السلطة الوطنية، والظروف والتعقيدات، التي حصلت في مسيرتها خلال العقدين الاخيرين، أملت الضرورة وجود شخصيات وقوى هامشية، ليست اصيلة الانتماء للوطنية، لكن طبيعة المرحلة وسماتها فرضت وجودها. وللاسف بعض هؤلاء نسي التاريخ الوطني، وبدأ يدون تاريخ القضية من يوم إلتحاقه بالسلطة أو أخذ يسقط عدائيته لتلك الفصائل بسبب وبدون سبب، وهذه مصيبة كبيرة، لا يجوز ان تمرر لهؤلاء، ومن غير المسموح لهم التطاول لا همسا ولا غمزا لا في الغرف المغلقة ولا في اي مكان آخر على فصائل واحزاب منظمة التحرير الفلسطينية. مع الادارك العميق بعمق ازماتها جميعا، ورغم التباينات والاختلافات السياسية بينها، والاقرار بتراجع ثقلها ومكانتها في الساحة الوطنية، إلآ انها تبقى الاساس الحامل للهوية الوطنية مع رواد الحركة الثقافية.

إذا الوطنية الفلسطينية تتسع للجميع، ولا فرق بين فلسطيني وفلسطيني إلآ بمقدار الانتماء للوطنية المعبرة عنها منظمة التحرير، وهي الحصن الحصين لكل فلسطيني مؤمن بهويته وشخصيته وثقافته، ولكن على الجميع ان ينحني امام هامات قادة العمل الوطني وشهداء وجرحى واسرى  وضحايا الحركة الوطنية بدءا من حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح والجبهة الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب وجبهة التحرير الفلسطينية وجبهة النضال الشعبي والجبهة العربية الفلسطينية وجبهة التحرير العربية والصاعقة والقيادة العامة والاتحاد الديمقراطي "فدا" وحتى المبادرة الوطنية. ومن يعتقد ان كرسيه وموقعه "يغفر" له التطاول على تلك القوى، فهو مخطىء ولا يرى أكثر من ارنبة انفه.

[email protected]

[email protected]       

  

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط