كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوطن أهم من الدولة والسلطة

بوعي أو بدونه يتم إخراج القضية الوطنية الفلسطينية من كينونتها وجوهرها كحركة تحرر وطني ويتم التلاعب بتاريخ وجغرافية وهوية فلسطين حسب مشيئة ومصالح نخب سياسية فلسطينية وأطراف خارجية .بات الصراع الداخلي بين الأحزاب والنخب الفلسطينية على السلطة والحكم في ظل الاحتلال ، والصرع السياسي والاشتباك التفاوضي مع إسرائيل على الدولة،أية دولة ، وصراع الجماهير من اجل البقاء وتأمين متطلبات الحياة اليومية يُشغل كل اهتمام وجهد الأحزاب والشعب الفلسطيني على حساب الوطن: التاريخ والهوية .

انسحبت الجماهير الشعبية أو أجبرت على الانسحاب من ساحة المواجهة مع الاحتلال وباتت في مواجهة مع ظروف الحياة القاسية وفي مواجهة ذات طابع استعطافي واستجدائي مع النخب الحاكمة والجهات المانحة ، وتراجعت فكرة الوطن والوطنية إلى أدنى سلم الاهتمام سواء عند النخب أو عند الجماهير . وهكذا في ظل الأوضاع الداخلية الفلسطينية التي لم يسبق لها مثيل في الرداءة في التاريخ الفلسطيني ، وفي ظل موازين القوى المختلة مع إسرائيل، ليس فقط عسكريا بل وحضاريا ،وفي ظل الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة ...،فإن المطلوب تحرير الوطن والوطنية من القيود والمراهنات على المفاوضات و الصراع على السلطة والحكم أو إدارة الانقسام،لأن هذه المراهنات ،خارج إطار إستراتيجية وطنية شمولية توظفهما كتكتيك أو أدوات نضالية مؤقتة، لن تؤدي إلا لضياع الوطن وهو سابق واهم من الدولة والسلطة .

لسنا طوباويين أو حالمين ولسنا ممن يقولون (كل شيء أو لا شيء) ، وحتى لا نختلف على مقولة (إن السياسة فن الممكن) ، ولكننا نريد الممكن الذي يحافظ على كرامة الشعب ،الممكن الذي يساوم ويفاوض وحتى يتنازل ولكن دون تفريط ودون قطع الطريق على الخيارات الأخرى للشعب،نريد الممكن الذي يأخذ دون استجداء ومذلة.

نعم نريد سلطة ،ولكن نريدها وطنية وواحدة كوسيلة لإنجاز المشروع الوطني ولو بحده الأدنى كما توافقت عليه القوى السياسية ،وليس سلطة منقسمة تصبح هدفا بحد ذاتها للنخب المتصارعة عليها؟ ونريد دولة ولكن ليس أية دولة ،ليس دولة المنحة سواء من إسرائيل التي تريدها دولة كانتونات بدون سيادة تتخلص من خلاها من العبء السكاني للفلسطينيين ،أو كانت دولة منحة دولية أو أمريكية يزعم من خلالها جون كيري انه حقق انجازا تاريخا بحل الصراع في الشرق الأوسط . إن سلطة ودولة بالمواصفات السابقة لن تنهي الصراع في المنطقة ولن يرضى عنهما الشعب الفلسطيني ، حتى وإن حققتا مصالح النخب السياسية القائمة .

دعونا نفترض أن المفاوضات مع إسرائيل وكل جهود التسوية وكذا حوارات المصالحة وصلت لطريق مسدود ،وقد وصلت الأمور بالفعل إلى ما هو اخطر من طريق مسدود ، فما هو مصير القضية والشعب الفلسطيني ؟ وهل ستنتهي القضية الفلسطيني لمجرد فشل الخيارات السياسية للنخب الحاكمة ؟ هل سيستقر الأمر على واقع الاستيطان والتهويد في الضفة ويصبح الشغل الشاغل للمواطنين البحث عن الخلاص والأمن الشخصي، وتتحول السلطة إلى روابط قرى أو وكيل عن الاحتلال للقيام بالمهام القذرة والمُكلِفة نيابة عنه ؟ وهل سيستقر الأمر للانقسام ويصبح (كل من في ايده له) .

إن اخطر ما يهدد وجود امة هو تنكر نخبها وأحزابها لتاريخها وهيمنة استحقاقات الحاضر المتعلقة بالسلطة والحكم على الاستحقاقات الوطنية،ولكن التاريخ الفلسطيني أثبت أن النخب السياسية وكل أشكال الهيمنة هي التي زالت واندثرت ولم تندثر فلسطين الشعب والأرض ،لأن فلسطين تاريخ يمتد لحوالي أربعة آلاف سنة أي قبل مرور العبرانيين على فلسطين بوقت طويل.وعلى كل فلسطيني فلسطيني أن يتذكر دوما أنه عندما جاء العبرانيون إلى فلسطين وجدوا الشعب الفلسطيني هناك ، ولم يعمروا طويلا ومن بعدهم توالت أشكال متعددة من الاحتلال والهيمنة وتعاقبت ديانات ،وهذه كلها أغنت ثقافة وهوية الشعب الفلسطيني وأصبحت جزءا منها،اليهودية والمسيحية والإسلام أصبحت من مكونات الثقافة والهوية الوطنية وليس بديلا عنها حيث ما زال الشعب الفلسطيني موجودا صامدا ومنفتحا على كل جديد وفارضا وجوده السياسي على العالم .

إذ نذكر بهذا التاريخ بعد التحذير من المخاطر التي تهدد المشروع الوطني إنما لنؤكد أن مصير الشعوب لا يحدده النخب والأحزاب بل إرادة الشعوب وتمسكها بحقوقها الوطنية،وإن انتكاسة المشروع الوطني بصيغته الراهنة قد يؤجل الحلم بالاستقلال والحرية ولكنه لن ينه القضية الوطنية،وأمة حافظت على وجودها وعلى اسمها طوال أربعة آلاف سنة، أمة تستحق الحياة ومن تاريخها تستمد صمودها .

وهنا نتمنى من القيادة أو القيادات الفلسطينية أن تستدرك الأمر بالتوافق على إستراتيجية وطنية لمواجهة تحديات الحاضر ومستقبل القضية الوطنية لمرحلة ما بعد فشل التسوية وإجهاض جهود المصالحة ،

[email protected]

 

 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط