كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوعيد لـ"الإخوان" ولإيران

الوعيد لـ"الإخوان" ولإيران

تاريخ النشر: 2018-03-20 | 11:04

لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع قناة «سي بي إس» الأميركية في برنامجها الشهير «ستون دقيقة»، أثار ضجة حتى قبل إذاعته بالكامل، بمجرد نشر مقطع صغير حول موقف السعودية من إيران، وأن ولي العهد يرى المرشد الإيراني مثل شخصية هتلر النازية التي امتدت طموحاته إلى أوروبا لنشر معتقداته العنصرية، وكلف القضاء عليه حرباً عسكرية ضروساً دامت أربعة أعوام. هنا الإيرانيون تعجلوا بالتعليق قبل بث اللقاء الكامل، عبر الناطق باسم وزير الخارجية بهرام قاسمي، الذي ادعى على ولي العهد بأنه فظّ وغير صادق. وكان ولي العهد السعودي قد أطلق هذا التشبيه للمرة الأولى في لقائه مع صحيفة «نيويورك تايمز» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وجاء التعليق من إيران فوراً بأنْ لا مصداقية لهذا الكلام على الساحة الدولية.
اللقاء بُثّ كاملاً قبل ليلتين، واضعاً إيران والاتفاق النووي في وضع حرج، فدولة هتلر الجديدة لن تمتلك النووي وإلا ستضطر السعودية إلى امتلاكه. الواقع أن البنية التحتية لبرنامج نووي سلمي لأغراض الطاقة والتطبيب هي أساس لأي برنامج تسليح نووي، لأن توفر البنية التحتية يعني أن التحول إلى مشروع عسكري يتطلب خطوات إضافية لا تستغرق سوى أشهر قليلة باستخدام أجهزة طرد مركزي عالية السرعة تزيد من تخصيب اليورانيوم، أي تنقيته من الشوائب، والوصول إلى الكعكة الصفراء. وحتى لا تصبح المنطقة في سباق تسلح نووي، فإن الأسهل لأميركا وأوروبا بشكل خاص التعامل مع عيوب الاتفاق النووي، ومحاصرة نزعة التوسع الإيرانية التي جلبت الخراب للمنطقة.
إيران قلقة من جهتين؛ الأولى أن ما سمعته في لقاء ولي العهد سيحظى بنقاش مفصل على طاولة الحوار مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم. في نظر الإيرانيين هاتان الشخصيتان هما الأكثر خطراً على النظام الإيراني القائم، لأنهما الأقوى إقليمياً ودولياً. من جهة أخرى، إيران نفسها لا تزال تعاني من الداخل من توثب للثوار للقفز في الشوارع في أي لحظة، وعودة المظاهرات، وكل ما سيحصل في واشنطن سينعكس على الداخل سلباً، إذا ما أخذنا في الاعتبار أن نظام ولاية الفقيه اكتسب هيبته داخلياً من صراعاته الخارجية من خلال ميليشيات «حزب الله» والحوثيين والأخرى العراقية، وكلها اليوم مهددة بالتضييق عليها.
الوعيد الآخر الذي الذي أطلقه ولي العهد السعودي خصّ به جماعة الإخوان المسلمين باجتثاثهم من بلاده، وهذا أول تهديد بفعل حازم يصدر من قيادة سياسية، كون الجماعة إرهابية، وليس فقط تصنيفها. هذا الوعيد باجتثاثهم من التعليم وغيره، سبقه تسميتهم «الإخوانجية» في لغة ازدراء كررها ولي العهد مرتين في لقاء سابق مع قناة «العربية».
وحال جماعة «الإخوان» اليوم يمكن أن يوصف بالتالي: منكفئون في مصر، صامتون في السعودية، هاربون إلى تركيا. مع هذا لا تزال لهم جذور تحاول أن تتغلغل مزيداً في العمق خصوصاً في نطاق التعليم الذي شدّ عودهم ومكّن لهم في الخليج منذ عقود. فرّ بعض أعضاء الجماعة والمؤيدين لها من دول الخليج خصوصاً السعودية والكويت والإمارات بعد التضييق عليهم، إلى تركيا، التي احتضنتهم وآوتهم وتكسبت من أموالهم التي كانت تغدقها عليهم الدوحة في شراء العقارات. حتى إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في خطاباته الكثيرة في الداخل لا يفوته أن يرفع شعار الأصابع الأربعة في التذكير باعتصام «الإخوان» في ميدان رابعة، رغم أنه لا علاقة لـ«الإخوان» ولا رابعة بموضوع الخطاب، لكنها رسالة إلى المنطقة العربية بأن تركيا ماضية في احتضان المرتزفة من «الإخوان» الذين فرّوا إليها. وما يدعو للغرابة أن الشعب التركي في غالبيته خصوصاً الشباب، لا يعرف عن جماعة «الإخوان» ولا عن أصولهم الفكرية ولا آيديولوجيتهم، كما ذكرتْ لي شابة تركية التقيتها في فيينا من ضمن الجالية التركية الكبيرة هناك.
هناك في تركيا من يلعب دوراً في رعاية جماعة الإخوان المسلمين، وعموماً لا يوجد مبرر لأي دولة علمانية تبيح قانونياً كل المحرمات الشرعية، أن تحرص على حماية جماعة إسلامية مارست الإرهاب والتحريض على الأنظمة الحاكمة في الخليج ومصر سوى أن لها نيات قومية تطلعية هي الأخرى في المنطقة العربية، تماماً كما تفعل إيران. ويظهر هذا جلياً في منطقة عفرين السورية التي رفع فيها مقاتلون تدعمهم أنقرة العلم التركي، طعنةً أخرى من الجماعة في خاصرة الوطنية ضد الأكراد الذين قاتلوا ببسالة ضد تنظيم داعش وأخرجوهم من معقلهم في الرقة. هجوم ضارٍ من فصائل «إخوانية» ومن المدفعية التركية على المدينة قُتل خلاله المئات من المدنيين من الأطفال والنساء وهُجِّرت مئات الأسر، كما فعلت وتفعل إيران في الغوطة الشرقية لدمشق.
سوريا اليوم أرض مستباحة، لم تعد ثورة ضد نظام قمعي بل أرض استعراض قوى أعجمية فارسية وتركية للهيمنة.
بالنسبة إلى المملكة فهي آمنة بوجود قيادة سياسية واعية لخطر «الإخوان المسلمين»، تحاصرهم في الداخل وتترقب مواقفهم وتصريحاتهم وتاريخهم في مؤسسات التعليم وغيرها من المؤسسات التي تجذروا فيها، وهم يعلمون أن هذا الوعيد من ولي العهد قولاً سيعقبه فعل، وهو ممن إذا قال فعل، ولم يعد أمامهم اليوم إلا أن يتواروا في بيوتهم متسترين بسياسة التقية، أو يفروا كسابقيهم إلى أنقرة أو الدوحة، مشردين بلا وطن، تحت إمرة مضيفيهم، ليس لهم من أمرهم شيء.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط