كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوعي باللغة وإدراك الرموز الثقافية

الوعي باللغة وإدراك الرموز الثقافية

تاريخ النشر: 2022-07-23 | 04:58

1

كيفيةُ تشكيل البُنى الوظيفية في المجتمع لا يُمكن تفسيرُها بِمَعْزِل عن الأنظمةِ الثقافية ، والأنماطِ المعيشية، والتياراتِ الفكرية ، وشبكةِ العلاقات الإنسانية . وعمليةُ التفسير مُرتبطة بالبناء اللغوي كإطارٍ رمزي وهَيكلٍ اجتماعي ، وهذا يعني أنَّها عملية إبداعية ، تبتكر مَسَارَها ، وتُؤَسِّس مصيرَها ، وتُولَد مِن ذاتها ، ولَيْسَتْ انعكاسًا آلِيًّا عن الظروف المادية التي تُحَاصِر الهُويةَ الإنسانيةَ للفرد ضِمن صَيرورة التاريخ، الذي ينتقل _ باستمرار وبشكل دائم _ مِن النَّسَق الاجتماعي إلى الدَّوْر الوظيفي . وإذا كان النسقُ الاجتماعي يَنبع مِن الظَّرْفِ المادي ، والشَّرْطِ التاريخي ، فإنَّ الدَّوْر الوظيفي يَنبع مِن الضَّغْطِ المصلحي ، والفاعليَّةِ الأخلاقية . وهذا النشاط في مصادر المعرفة وقواعد المنهج الاجتماعي ، يُحَوِّل الرابطةَ التفاعلية بين المُجتمع كَدَليل والإنسانية كَدَلالة ، إلى علاقة أخلاقية تُسَاهِم في إعادة تشكيل الظروف الحياتية كَأنوية معرفية إبداعية في مجالاتِ الوَعْي باللغة ، وحُقولِ إدراك الرموز الثقافية . وكما أنَّ مَسَار التاريخ يتحكَّم بالمَعايير الوجودية التي تُنتج الفِعْلَ الاجتماعي ، فإنَّ طبيعة البيئة تتحكَّم بالمَوضوعات الفكرية التي تُكَوِّن الشخصيةَ الفرديةَ والسُّلطةَ الاعتباريةَ .

2

     مَجالاتُ الوَعْي باللغة تتكوَّن مِن ثلاث طَبَقَات : الرمزية والمعرفية والمادية . الطبقةُ الرمزية تُحَدِّد العلاقةَ بين الفردِ كفاعل إنساني واللغةِ كنظام مِن الوقائعِ التاريخية والأحداثِ اليومية والخَيَالاتِ الذهنية التي تَصنع سياساتِ تأويل التاريخ وتوظيفه في الأنماط القِيَمِيَّة والأشكالِ التعبيرية. والطبقةُ المعرفية تُحدِّد العلاقةَ بين تطوُّرِ الثقافة تاريخيًّا وجُغرافيًّا ، وتَطَوُّرِ مناهج التحليل اللغوي كَجُزء مِن البناء العقلاني المُجتمعي . والطبقةُ المادية تُحدِّد العلاقةَ بين إفرازاتِ الحياة المُعَاشَة والرؤيةِ الفلسفية النقدية لهذه الإفرازات، سواءٌ كانت مَوروثات ثقافية تَنطلق مِن الماضي إلى الحاضر عَبْر اللغة كوسيط ، أَمْ مُمَارَسَات قَصْدِيَّة آنِيَّة مُتفاعلة معَ القضايا الساخنة .

3

     حُقولُ إدراك الرموز الثقافية تتكوَّن مِن ثلاث طَبَقَات : النفسية والسُّلوكية والوظيفية . الطبقةُ النفسية تُحدِّد العلاقةَ بين الشُّعور كصناعة نقدية ثقافية، والتراثِ الحامل للفِعل الاجتماعي الذي يتفاعل الفرد معه، وينفعل به. والطبقةُ السُّلوكية تُحدِّد العلاقةَ بين تاريخِ اللغة كإطار جامع لشخصية الفرد وإنسانيته ، والمعاييرِ الأخلاقية التي تتحرَّك في بُنية التعبير الفكري كطريقة فلسفية لفهم الأحداث اليومية ، وتحليلِ الخصائص الإنسانية المُعقَّدة في الحياة. والطبقةُ الوظيفية تُحدِّد العلاقةَ بين المجتمعِ ككائن حَي، والثقاقةِ كَجُغرافيا حُرَّة ومُتَحَرِّرَة مِن الوَهْم، تنبعث باستمرار في الحراك المُجتمعي .

4

     المُجتمعُ هو الجسد المعرفي الذي يُوازن بين العناصر الوجودية التي تَعمل على تحليل الوَعْي الإنساني ، اعتمادًا على بُنيةِ الفِعل الاجتماعي ، ومُمَارَسَةِ فِعل النقد الثقافي . وتتركَّز قُوَّةُ المُجتمع الرمزية في كَوْنها نظامًا مِن الإشارات اللغوية الحاملة للتاريخ معنًى ومَبْنًى ، وهذا الأمرُ يُؤَدِّي إلى تأسيس مناهج تفكير خاصة بمسار المجتمع ومصيره ، تُحقِّق مصلحةَ الجماعة ، وتُحافظ على أحلام الفرد ، كي يتم تبادلُ العلاقات الاجتماعية بين الوَعْي والسُّلوك مِن جِهة ، واللغة والثقافة مِن جِهة أُخْرَى . وتبادلُ العلاقات الاجتماعية يستلزم تطويرَها ، وهذا التطويرُ لا يتأتَّى إلا عِندما يُصبح الوَعْيُ باللغةِ والثقافةِ حاضنًا للماضي ، ودافعًا للحاضر ، وكاشفًا للمُستقبل . وإذا كانت اللغةُ تقوم على مبدأ التوازن بين نقد الأفكار وتفكيكِ النظام البنائي للثقافة ، فإنَّ الوَعْي يقوم على مبدأ التوفيق بين الأنظمة المعرفية الحاكمةِ للمُجتمع ، والمُسيطرةِ على الخِطَاب الفكري الكاسر للأنماط والقوالب ، بِوَصْفِه وسيلةً للخَلاص والبناء ، ولَيس طريقًا للفَوضى والهدم

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط