كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوعي والممارسة في زمن كورونا

الوعي والممارسة في زمن كورونا

تاريخ النشر: 2020-05-23 | 11:54

تتسم العلاقة بين الوعي والممارسة عند البشر بصفة عامة بالتناقض وعدم الانسجام، بمعنى لا نرى تغييرا في سلوكيات الناس بمجرد تحسبن معارفهم ووعيهم العلمي والاجتماعي. لذلك تلجأ الحكومات إلى القانون لتعديل هذه الممارسات وتعزيز ما هو إيجابي فيها

تتفاقم هذه الظاهرة تحديدا بين الشعوب العشوائية مما يؤدي إلى فقدان الميزان والبوصلة اللازمة لتقييم الاختلافات بين فئات المجتمع. لذلك ليس غريبا أن تجد من يحمل الشهادات ويتشدق بالعلم والأخلاق من أحد المعتدين على مؤسسة صحية بدعوى تسبب العاملين فيها بموت أحد أفراد عشيرته أو عائلته. كما أنه ليس غريبا ولا نادرا أن نجد بعض من يصلون في الصفوف الأمامية ويحافظون على صلاة الجماعة في مقدمة حملة العصي والتقاصير في طوشة بين عائلاتهم والجيران، رغم توصية الرسول على سابع جار؟! يمكن تعداد الكثير من الممارسات والظواهر التي تجعلك حيران في فهم سلوك الناس ومحاولة امتلاك ميزان للتفرقة بين السيئين والجيدين من بينهم، فلم تعد الشهادة ولا الصلاة ولا المستوى العلمي والثقافي هي الميزان؟!.

يشغلني سؤال بصفة دائمة حول عدم مقدرة المتعلمين والمثقفين ضبط حياتهم الصحية رغم كل المعرفة التي يملكونها والتي قد يمارسون تعليمها للآخرين. ما معنى أن هذا الطبيب أو الممرض أو المدرس غير قادر على التعايش مع مرض السكري من النوع الثاني او مرض ضغط الدم العالي، رغم حجم المعرفة التي يملكها أحدهم حول سبل الوقاية والتعامل مع مثل هذه الأمراض. ببساطة ممارساتنا لا تنسجم مع حجم معارفنا العلمية والاجتماعية.

تبرز ظاهرة التناقض بين المعرفة والممارسة في زمن كورونا بأسوأ صورها. رغم حجم المعلومات الهائل الذي بثته وتبثه وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام بكافة أشكاله حول هذا المرض، إلى درجة الإغراق والتشبع. الا اننا لا نرى تأثيرا كبيرا لهذه المعرفة على مدى تحسين الناس للإجراءات الوقائية اللازم اتباعها رغم معرفتهم الأكيدة لهذه الإجراءات. الازدحام في الأسواق يتفاقم ولا ينقص، وعدم لبس الكمامة ظاهرة عامة لدرجة انك من النادر أن ترى من يلبسها، ومن يضطر إلى ذلك يضعها كزينة على رقبته أو ذقنه. الدعوة إلى المناسبات والعزايم أمر اعتيادي خاصة في أجواء رمضان وما يرافق هذه المناسبات من تقبيل وتعبيط؟! لذلك من يلبس الكمامة أو من يرفض التسليم باليد على الناس قد يواجه بالنقد وشيء من الاستخفاف به والتندر عليه.

بالأمس صلى الناس الجمعة في المساجد، بالرغم ما تحدث عنه الكثيرون عن الالتزام بالتعليمات فهناك من رفض أخذ الكمامة أو أخذها ولم يستخدمها، رغم معرفة هؤلاء لاهمية الكمامة خاصة في الأماكن المغلقة.

غدا اول ايام عيد الفطر هل يلتزم المواطنون بوقف الزيارات والتنقل من بيت إلى بيت على طول مساحة البلاد خاصة في الوقت التي تعلن فيه وزارة الصحة عن تسجيل إعداد متزايدة من الاصابات بهذا الفيروس.

من خلال التجربة والمشاهد الواضحة للعيان للجميع لايمكن للتوعية أن تكون هي الوسيلة الوحيدة المستخدمة، رغم أهميتها المطلقة وضروريتها لتعديل سلوك البشر. ان القانون هو الوسيلة الأكثر نجاعة للقيام بذلك، لذلك تلجأ الحكومات إلى فرض منع التجوال في مثل هذه المناسبات وغيرها خوفا من اتساع حركة وسرعة تنقل المواطنين، كما تسن الدول قوانين وتفرض عقوبات على المخالفين وعلى عدم الملتزمين

لايمكن في ظروف الوباء التعويل على معرفة المواطن ووعيه، ولا على وعي هذا الفيروس وحنيته، ولا على أشعة الشمس وارتفاع درجات الحرارة التي من الممكن أن تثبط انتشار الفيروس كما كنا نأمل؟! لا يمكن تفعيل إجراءات العزل والتباعد الاجتماعي الا من خلال تفعيل القانون، والزام المحتمع بالإجراءات الوقائية وفقا لهذا القانون.

الشعوب العشوائية لا تتعلم بالتجربة لا من خلال تجربتها ولا من تجارب الآخرين، هذه الشعوب لا تتعلم الا بعد أن تدفع الثمن من جيوبها؟! للاسف في هذه الحالة الثمن لا يكون من جيب المنفلش وغير الملتزم، بل من صحة وراحة ومقدرات كل المجتمع.

نتمنى أن نرى تفعيلا للقانون غدا ليس من خلال منع التجوال، ولكن على الأقل منع الحركة داخل المحافظات الكبيرة وفيما بينها.

معا ضد وباء فيروس كورونا الجديد
كل عام والجميع بخير.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط