كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوقتُ الإسرائيلي بدلُ الضائعِ فرصةُ الفلسطينيين الذهبيةُ

الوقتُ الإسرائيلي بدلُ الضائعِ فرصةُ الفلسطينيين الذهبيةُ

تاريخ النشر: 2019-06-02 | 06:35

ها قد فعلها أفيغودور ليبرمان وقدم بغبائه خدمةً جليلةً إلى الفلسطينيين، عندما ركل بنيامين نتنياهو ودفعه إلى مصيره المحتوم، وقدمه لقمةً سائغةً إلى الشرطة الإسرائيلية، لتوجه إليه اتهاماً رسمياً قبل تقديمه إلى المحاكمة، التي قد تدينه وتصدر في حقه حكماً بالسجن، يقضيه خلف القضبان إلى جانب سلفه أيهود أولمرت، ولعله كان يتوقع هذا المصير ويتحسب له، لهذا كان يريد من أعضاء الكنيست بعد تشكيل حكومته أن يشرعوا "القانون الفرنسي" ليحمي نفسه من الملاحقة والتحقيق ومن المحاكمة، طالما كان رئيساً للحكومة، ولكن ليبرمان عاجله بالضربة القاضية، ووضعه في مواجهة الشرطة والقضاء، بتمسكه بشروطه وامتناعه عن التحالف معه.

ما حدث بشكلٍ أو آخر يخدم الفلسطينيين وينفعهم، ويمنح القوى الفلسطينية فرصةً قد لا تتكرر، إذا كانوا صادقين ومخلصين، وجادين وحريصين، فهي فرصة كبيرة امتن الله بها عليهم وأكرمهم بها، وربما ما كان أحدٌ يتوقعها، بعد أن يأسوا من إمكانية النجاح في مواجهة صفقة القرن، وتحدي إدارة ترامب السيئة، الذي جمع دول العالم والمنطقة إلى جانبه، وقد انطلقت مشاريع الصفقة، ونظمت مؤتمراتها، وباشرت ورش عملها المعنية بتنفيذ بنودها الاقتصادية والسياسية، حتى جاءت هذه السانحة الكبيرة، وخرج نتنياهو من اللعبة، أو على الأقل لم يعد لديه الوقت الكافي لتحويل صفقة القرن إلى واقعٍ وحقيقة على الأرض، علماً أنه أحد أهم أركان الصفقة، وعليه كان يعتمد ترامب في نجاح خطته وتنفيذ بنودها.

لكن حتى لا تتحول هذه المنحة الكبيرة إلى محنةٍ جديدةٍ، فإن على القوى الفلسطينية أن تحسن استغلال هذه الفرصة، وأن تعجل بتحويلها إلى برنامج عملٍ وطني، ومشروعٍ مشتركٍ وحدوي، فها قد أصبح أمامهم فترة من الزمن كافية، تكاد تزيد عن ستة أشهرٍ، وهي ليست فقط المدة اللازمة لإجراء الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية وتشكيل الحكومة الجديدة، بل يضاف إليها أن الرئيس ترامب سيكون مشغولاً في التحضير لدورته الرئاسية القادمة، وقد يكون قلقاً على مصيره فيها، فهو لا يضمن تجديد ولايته، وعليه أن يبذل جهوده لضمان غالبية الأصوات التي تكفل بقاءه في البيت الأبيض لأربعة سنواتٍ قادمةٍ، وعليه فإنه ونتنياهو سيكونان عاجزين عن الفعل، ولن يتمكنا من الإعلان عن صفقة القرن أو المباشرة في تنفيذ بنودها.

مطلوبٌ من القوى الفلسطينية كلها التي تدعي أنها تعارض صفقة القرن وترفضها، وأنها تعمل لإفشالها وتخطط لإجهاضها، وأنها كانت تحذر منها وتحرض عليها، أن تعجل في إنهاء الفرقة والانقسام، وأن تنهي القطيعة والانفصال بين ورام الله وغزة، وأن توحد القيادة السياسية، وأن تتفق على حكومةٍ واحدةٍ وتتبنى برنامجاً وطنياً مشركاً، يحفظ الحقوق ويتمسك بالثوابت، ويكون قادراً على التصدي لكل المؤامرات التي تحاك والخطط التي ترسم لتصفية القضية الفلسطينية، ولا يجوز لأحدٍ من القوى الفلسطينية أن يستخف بالفرصة، أو أن يتباطئ في استغلالها فتضيع، إذ أنها لن تبقَ متاحةً إلى الأبد، وهذه مسؤولية كبيرة وفرصة تاريخية نادرة.

ورغم أن الواقع الرسمي العربي سيئٌ جداً، ولا نتوقع له أن يتحسن، كما لا يرجى منه الخير، إلا أن الوقت المستقطع من الحياة السياسية الإسرائيلية، يساعدنا نحن الفلسطينيين عموماً في محاولة إقناع الأنظمة العربية بجريمة التساوق مع صفقة القرن، وخطيئة الإنجرار وراء الإدارة الأمريكية، وحرمة التنازل عن القدس والتفريط في الأرض والحقوق الفلسطينية.

ولعل هذه الأنطمة تخجل من نفسها وتتراجع عن مواقفها إذا رأت إجماعاً فلسطينياً وتوافقاً وطنياً، ليس على رفض صفقة القرن وحسب، بل على حكومةٍ وطنيةٍ واحدةٍ تشارك فيها كل الأطياف الفلسطينية، ووحدةٍ نضالية حقيقية بين قوى المقاومة الفلسطينية كلها، الأمر الذي من شأنه أن يحسن صورتنا، ويعيد الألق والبريق إلى قضيتنا، ويذهب عنا الحرج الذي كنا نعاني منه، والصورة القبيحة التي انتشرت عنا وظهرنا بها.

لن يغفر الشعب الفلسطيني لقيادته السياسية، ولتنظيماته العسكرية وقواه المقاومة، ولا لنخبه الفكرية المستقلة وكوادره النضالية الوطنية، إن تأخروا عن التقاط الفرصة وانتهاز اللحظة، فالقدر يخدمنا والله يكرمنا، والعدو يرتكب أخطاءً تخدمنا، ولكن الله لا يسمع من ساكتٍ، ولا يوفق عاجزٍ، ولا يُمكن متردد، فلا بد من الفعل الجاد والعمل السريع، والنية الصادقة والجهد المتواصل.

وليعلموا أن العدو مشغولٌ بنفسه، وبعض قيادته تلعق جراحها، وبعضها يتلمظ ويتربص، وغيرها يفكر في الثأر والانتقام، والشعب يخشى الفوضى والاضطراب، والمستوطنون يشعرون بالخوف والقلق، والجيش يفتقر إلى المبادرة والقرار، وكل القراءات تقول أن ملكهم يتمزق وكيانهم يتفكك، وآخر أيامهم قد اقتربت، فهل ندرك قيمة الفرصة ومنحة الوقت بدل الضائع.

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط