كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الولاءات التحتية إلى ما دون الدولة!

الولاءات التحتية إلى ما دون الدولة!

تاريخ النشر: 2021-07-04 | 08:45

الناظر إلى تركيبة المجتمع الفلسطيني يجد أن للعشائرية والقبلية تأثيرًا كبيرًا فيه، بل تصل إلى حد السطوة عليه فقد وصلت الى حد الحسم في القضايا العامة بعيدًا عن القضاء والقوانين ، وهذا مرده إلى ضعف مؤسسات الدولة في فرض النظام العام ، إضافة إلى عدم قدرة الدولة الفلسطينية على فرض قوتها ونفوذها وسيطرتها القانونية على أراضيها وبسبب تدخلات الاحتلال السلبية والاتفاقيات الموقعة معه إضافة إلى تأثير الانقسام بين غزة والضفة على السلطة المركزية وتعزيز العشائرية وزيادة الولاء اتجاهها .
إن لضعف السيادة القانونية وتمدد السلطة العشائرية في محافظات فلسطين وضع المجتمع الفلسطيني بين مطرقة ازدواجية المرجعيات وسندان العشائرية ، الأمر الذي أدى إلى ترهل عمل المؤسسات الحكومية وعدم قدرتها على بث سيطرتها وانفاذ القوانين، وتغول السطوة العشائرية وانتهاك حقوق الانسان على الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة.
فنتيجة لفقدان السلطة قوتها وسيطرتها بعد الانتفاضة الثانية بتقويض الاحتلال لقدرات السلطة في حماية المواطن الفلسطيني وذلك من خلال فرض القيود على المؤسسات الحكومية مما حال دون قيامها بأداء مهامها على أكمل وجه إضافة الى التمعن في الانقسام السياسي بين غزة والضفة الغربية ، فمنذ عام 2007 تعيش الأراضي الفلسطينية تجارب لا تنتهي من الظلم السياسي والقانوني إلى المشاكل الاجتماعية التي طفت على السطح وازدادت مما زاد الضغط النفسي والاجتماعي على المواطنين فنجد ردات الفعل على هذا الضغط هو زيادة الجرائم وحالات الطلاق والعنف الاجتماعي الاسري والبطالة والفقر وانتشار الفساد وغيرها من المشاكل التي لا يستطيع القضاء العشائري حلها بشكل جذري.
إن النظام الأساسي الفلسطيني قد لخص تطلعات ورؤية وطنية تقوم على أسس الفصل بين السلطات الثلاثة والاخذ بعين الاعتبار الهوية الثقافية للشعب الفلسطيني، فقد جاء في وثيقة إعلان الاستقلال في الجزائر عام 1988 أن "دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا، فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في ظل دستور يؤمن سيادة القانون والقضاء المستقل"، كما وتنص المادة رقم -6- من القانون الأساسي على أن "مبدأ سيادة القانون أساس الحكم في فلسطين، وتخضع للقانون جميع السلطات والأجهزة والهيئات والمؤسسات والأشخاص". ومن هنا لا بد من الإشارة الى أن السيادة القانونية تنحصر في السلطات الثلاثة وهي السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، وهي التي لها حق تولي إدارة الشأن العام، مما يعني أننا أمام سلطة موازية وهي سلطة العشائر وقوانين العشائر التي عادة ما تتصادم مع القوانين الدستورية للدولة وتتدخل في شؤونها، ولكن نظرا لعدم قدرة الدولة الفلسطينية على فرض سلطتها القضائية والتنفيذية في الكثير من المناطق فنجد أنها تقوم عامدة الى إحالة العديد من النزاعات إلى العشائر لحلها وانهاء الخلاف فيها، بل أنها أحيانا كثيرة تقوم بغض الطرف عن تدخل العشائر وتقويض عمل السلطات القانونية نظرًا لارتياح الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني لقرارات العشائر وقضائها.
كل هذا يجعلنا نخسر مدنية الدولة، ونعود الى الخلف لخانة القبلية والعشائرية ويهز ثقة المواطن الفلسطيني في قيادته وقدرة مؤسسات الدولة على فرض القانون على أراضي دولته المعترف بها دوليا، لهذا يجب ان يكون هناك تفعيل حقيقي للقانون الأساسي والقوانين المعمول فيها وتحديثها بما يتناسب مع التغيرات المستجدة دائما، فالأفكار والتوجهات والثقافة في تغير دائم مما يحتم على المشرع تعديل وتحديث القوانين بما يتناسب مع هذه التغيرات وتطبيق هذه القوانين بشكل سليم وحماية حقوق المواطنين المكفولة في القانون الأساسي الفلسطيني والعهد الدولي لحقوق الانسان والاتفاقيات الدولية الأخرى الموقع عليها.
على الدولة الفلسطينية أن تأخذ دورها بكل جدية في إعادة بناء الهيكل الداخلي لمؤسساتها، والقضاء على الفساد المنتشر فيها كالسرطان وإعادة فرض سلطتها عن طريق تطبيق القوانين وانفاذها والقضاء على كافة الآفات الاجتماعية والحفاظ على بنيته وترابطه الاجتماعي.
إن قضية إعادة بناء الدولة الفلسطينية ليست بالأمر السهل الذي يتحقق خلال فترة زمنية وجيزة بل هي مسألة إرادة حديدية ورغبة حقيقية في استئصال الفساد وإعادة البناء والتغير، والإصلاح الجذري لمؤسسات الدولة وخدماتها، لذا فان بناء دولة فلسطينية على أسس مدنية يحتاج تطبيق القوانين وحفظ الحقوق وهي الوسيلة الوحيدة لنقل المجتمع الفلسطيني من خانة العشائر والقبلية الى خانة التحضر والتمدن والمحمي بقوة القانون والقضاء العادل.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط