كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الولايات المتحدة بين فوضى العرب وأمن “إسرائيل”

لم يعد حتى في الخيال قبول فكرة أن تعيش دويلة لقيطة عدوانية استيطانية توسعية بسلام في وسط إقليمي يهتاج بالفوضى وعدم الاستقرار في كل شيء .

وكيف نستطيع هضم فكرة أن \\\"إسرائيل\\\" آمنة وفي جوفها الملايين من القادرين على إنهاء وجودها في فترة زمنية فارقة انطلاقاً من فكرة \\\"الجهاد الإسلامي الأمريكي\\\" الذي يعبث في مصائر دول وشعوب المنطقة العربية والعالم؟

وكيف يمكن أن تستقيم فكرة استجلاب \\\"الجهاديين\\\" الانتحاريين من كل حدب وصوب ليعيثوا فساداً بأمن العرب وتبقى \\\"إسرائيل\\\" آمنة؟

هذه الأسئلة أو سواها تعيدنا إلى مناقشة موضوع دور الولايات المتحدة في كل ما حصل ويحصل، ليس في العالم العربي فحسب بل في العالم أيضاً، وكيف أسهمت في إرساء أمن \\\"إسرائيل\\\" مقابل الفوضى التي وصفتها كوندليزا رايس بالخلاقة في الوطن العربي؟

وكيف تستقيم فكرة \\\"الجهاد\\\" ضد المشركين مع وجود دولة مشركة ليس في المعنى الديني وإنما الإنساني والأخلاقي .

الأخطاء الاستراتيجية التي عودتنا عليها الولايات المتحدة هي أنها تترك الأشياء سائبة في نهاياتها، ولا يبدو أن هذا السلوك قد تنبهت له أو تعلمت منه في مجمل القضايا الدولية، فعلى سبيل المثال كان اشتراك الولايات المتحدة في نهاية الحرب العالمية الأولى قد حسم الأمر لمصلحة الغرب ولكنها لم تشترك في ترتيبات ما بعد الحرب بل إنها انكفأت إلى الداخل دون أن يكون لها دور في رسم جغرافية العالم بعد الحرب، وتحديد معالمه حينذاك، وهي اليوم تعاني خطأ ترتيبات سايكس بيكو بوصف المخطط الاستراتيجي الأمريكي رالف بيترز وتطرح فكرة الشرق الأوسط الكبير والجديد على هواها، وتسعى إلى خارطة جديدة للشرق الأوسط لتلافي أخطاء ما بعد الحرب العالمية الأولى . وحينما انتصرت في الحرب العالمية الثانية تركت الأمور على هوى الأقدار وتبنت فكرة مارشال في إعادة بناء أوروبا الغربية ولكنها أهملت أيضاً أساسيات بناء النظام الدولي فتشكلت منظومتان أرعبتا العالم حتى نهايات القرن العشرين .

وحين حصل انهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية تخلت عن دورها في ترتيب أطر النظام العالمي الجديد في احتواء الروس كقوة عالمية تقليدية وتحويلهم إلى الحاضنة الغربية مثلما فعلت مع دول أوروبية شرقية ليست ذات قيمة اعتبارية في إطار الأمن والسلم الدوليين .

ولعلنا نتصور كيف يمكن أن يصبح العالم لو انضوت روسيا بكل إمكاناتها المادية والتقنية والفكرية إلى المنظومة الغربية؟ واليوم تعاني الولايات المتحدة سلوك روسيا في أوكرانيا وأذربيجان والشرق الأوسط على حد سواء .

وفي منطقة الشرق الأوسط دعونا نتخيل لو تم بناء العراق وفق متبنيات رؤية بوش الابن بتحويله إلى سنغافورة الشرق الأوسط انسجاماً مع إمكاناته المادية القائمة على أسس واقعية ومن دون أن يُترك لهوى اللاعبين المحليين والإقليميين .

كيف يمكن أن نفهم النفاق الأمريكي في هضم حقوق العرب والفلسطينيين والتمادي في فوضوية النظم العربية مع بقاء \\\"إسرائيل\\\" آمنة ومطمئنة؟

ولعل من سخرية القدر أن نرى أن \\\"إسرائيل\\\" تتمادى في بناها التحتية في الأراضي الفلسطينية بتصاعدية معروفة مقارنة بتحطم البنى التحتية العربية على يد \\\"بناة الجهادية الإسلامية الأمريكية المفتعلة\\\" .

إن جوهر التناقض بين ما يحصل من فوضوية فاضحة في الوطن العربي، وبين أمن واستقرار \\\"إسرائيلي\\\" راسخ قد غذته الولايات المتحدة أو على الأقل قد سكتت عنه وهي في مبتغاها لا تتجاوز إلا أن تزيد الطين بلة في الشعور العربي والإسلامي للكراهية الأمريكية .

إن الجهادية الأمريكية في الوطن العربي تؤكد ذاتها من خلال العبث بأمن دول المنطقة وإرساء دعائم الاستقرار في \\\"إسرائيل\\\" وتلك مفارقة كبيرة لا بد من فك طلاسمها ومعرفة نتائجها ونهاياتها كي نتعرف إلى المشاركة الأمريكية الفاعلة في الفارق بين فوضى الدول العربية وأمن واستقرار \\\"إسرائيل\\\".

نوعية الاستدراك الأمريكي لمتطلبات التحول في البيئة الدولية يشوبه الكثير من الخلل وعدم الوضوح والضبابية حتى ليبدو للكثير من المطلعين في شؤون الشرق الأوسط وكأن الولايات المتحدة لم تدرك بصورة جيدة (الوجود الزائف ل \\\"إسرائيل\\\") مقارنة بمصالحها الجوهرية في الوطن العربي، وهذه حقيقة بائنة للقاصي والداني في أية قراءة سليمة لفارق الدور الأمريكي في الشرق الأوسط .

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط