كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الولايات المتحدة تحت رحمة النقابات!

الولايات المتحدة تحت رحمة النقابات!

تاريخ النشر: 2018-01-20 | 09:34

مع إلقاء نظرة متفحصة على جدول التكلفة للخدمات الحكومية الأميركية، يمكنك أن تصاب بقدر لا بأس به من التشويش والذهول. من هم كل أولئك الناس الذين يعملون لصالح الحكومة الأميركية؟ ولماذا يحصلون على هذه الرواتب الكبيرة؟ ولماذا يستغرق الأمر منهم كثيراً من الوقت لإنجاز أي شيء يجب القيام به؟
ولننظر إلى عملية البناء الأخيرة لخط مترو الأنفاق في سكند أفينيو بنيويورك، التي سُلط الضوء عليها أخيراً باعتبارها أغلى عمليات إنشاء خطوط مترو الأنفاق في العالم. والعمال المشاركون في عملية البناء لا يعملون لصالح مدينة نيويورك، ولكن يبدو أنهم كذلك، وهم عبارة عن مجموعة من الاستشاريين، والمقاولين، وعمال النقابات الذين يعملون إلى حد كبير في مشاريع البنية التحتية الحكومية.
ولدي الآن وجهة نظر حول سبب ارتفاع التكاليف لهذه الدرجة، وهو أنه في نيويورك، هناك حالة من الصدام بين كل الأشياء التي تتآمر فيما بينها بهدف رفع التكاليف. وهناك أماكن أخرى قد تعاني من مشكلات بارزة في مجالات العمل، أو فيها نقابات عمالية ذات نفوذ سياسي كبير، أو تكاليف المعيشة المرتفعة التي تقذف بالأجور عبر السماء، أو عمليات العطاءات الحكومية المختلة. وكل هذه الأشياء توجد في نيويورك فيما بات يشبه حالتها النهائية.
ولكن تكلفة الأيدي العاملة ومقدار العمالة المستخدمة تسهم بقدر كبير في النتائج المتضخمة. فلماذا باريس، مع نقابات العمال الشرسة هناك، تمكنت من استخدام عدد أقل من العمالة عن مدينة نيويورك، ونجحت في إنجاز الأعمال بفارق معتبر من التكاليف؟
ذلك لأن نقابات نيويورك تحظى بصلات سياسية موسعة، ولأسباب متعددة، فإن الحكومة الأميركية معرضة لسيطرة مثل هذه المصالح، ولا سيما مع توطيد النزعة الإقليمية. ومدينة نيويورك هي مدينة الحزب الواحد في ولاية ديمقراطية بالأساس، في حين أن مواطني الولاية قد يصوتون في بعض الأحيان للعمدة الجمهوري أو الحاكم الجمهوري، ولكن أصوات الناخبين في الغالب تذهب لصالح الحزب الديمقراطي. وهؤلاء الساسة لا مصلحة لديهم في إغضاب شريحة كبيرة من القاعدة الانتخابية التي تملك كثيراً من الأموال لمساهمات الحملات الانتخابية. وتلقي صناعة التمويل بهذا القدر الهائل من الأموال بغية الحصول في المقابل على ميزانيات التشييد الضخمة. وبالتالي، لا يوجد دافع لدى أي شخص هناك لشن حملة ما لأجل الأجور أو البطالة المقنعة.
وهناك تفسير كلاسيكي حول جودة المفاوضات الجماعية: وذلك لأن أرباب العمل يملكون قوة اقتصادية غير متناسبة، وبالتالي سوف يتآمرون من أجل معاملة الموظفين بشكل غير منصف.
ماذا يحدث لهذا النموذج عند نقله إلى العمليات الحكومية؟
من الواضح بروز بعض المشكلات على السطح. ومن ناحية، في القطاع الخاص، هناك حد فعال للقيمة التي يمكن للنقابات المطالبة بها، وهي لا يمكنها المطالبة بعقد الصفقات التي ترفع من أسعار السلع التي يصنعونها أو الخدمات التي يوفرونها للدرجة التي تعجز عندها الأسواق وتفلس بسببها الشركات.
ولكن في القطاع العام، فإن رب العمل هو محتكر الخدمات التي يقدمها. وعند مواجهة مطالب النقابات العمالية، يمكن للحكومة ببساطة اختيار رفع الأسعار (أي الضرائب). ولكن هذا الاحتكار ليس مطلقاً بلا حدود. ولا يمكن للحكومة فرض الضرائب على ما لا يملكه الناس. ومع ذلك، من السهل رؤية كيف يمكن للمفاوضات الجماعية أن ترفع أسعار الخدمات الحكومية إلى ما هو أعلى بكثير من المستوى المحدد في الأسواق التنافسية، ما يعود بالنفع على العمال مع إفقار دافعي الضرائب، أو بالتبادل.
وهناك زاوية أخرى للأمر، ولا سيما في الولايات المتحدة: أولئك الذين يعملون لدى الحكومة يمكنهم التلاعب في النظام السياسي. والآن، فإنهم قادرون على محاولة فعل ذلك، سواء كانوا يملكون المفاوضة الجماعية من عدمه. بيد أن النقابة تجعل من نفوذهم أكثر فاعلية وتأثيراً، لأنها تنظم وتضبط هؤلاء العمال وتحولهم إلى جماعة مصالح ذات فاعلية، ولأن النقابة تحصل على التمويل فإن مزيداً ومزيداً من المحاولات الفعالة تجري للتأثير على العملية السياسية.
لذا، ما نتوقع رؤيته في المناطق التي ينتمي فيها العمال الحكوميون للنقابات هو أن الخدمات الحكومية أكثر تكلفة، أو أقل جودة، أو الأمران معاً. ولكن، انخفاض الجودة لماذا؟ أولاً، بسبب أنه إذا كان العمال يتقاضون الأجور المرتفعة، يمكن للحكومة تعيين عدد أقل من الموظفين. ثانياً، بسبب أن أغلب النقاش يدور حول تأثير النقابات على الأجور، وفي واقع الأمر، فإن الأجور هي مجرد جزء مما تثور لأجله النقابات العمالية. فالنقابات تفضل أن يكون فصل العمال من وظائفهم أمراً عسيراً، بسبب أن الأمن الوظيفي من أغلى الأشياء على العمال، ولذلك فإنهم يضغطون من أجل تمرير القواعد والعمليات التي توفر الحماية للعمال، حتى غير المنتجين، وغير الأكفاء.
-بالاتفاق مع «بلومبيرغ»

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط