كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الولايات المتحده ونيلسون مانديلا والرئيس محمود عباس !

  جنوب أفريقيا ليست فلسطين ، ولا يمكن أن تكون على الرغم من مقارنة البعض بين الحالتين، وإستحضار النموذج الأفريقي وإمكانية تطبيقه على فلسطين، ومن ناحيتهم الفلسطينيون فشلوا فى أن يجعلوا من قضيتهم نموذجا على غرار النموذج ألأفريقى بتمسكهم بخيار حل الدولتين. الفارق فى الحالتين هى إسرائيل، فى النموذج ألأفريقى كانت هناك أقلية بيضاء تحكم ،وتفرض عنصريتها على الأغلبية السوداء، عرف المناضل مانديلا كيف يقلب هذه المعادلة ، هو لم يتحدث عن دولة للسود ودولة للبيض، بل تحدث عن دولة المواطنة الواحدة ، ونجح ان يحول قضية التمييز العنصرى قضية دولية ، ورأى عام عالمى ،ولم يخرج من السجن الذى قضى فيه 27 عاما منتقما او طالبا للثأر والقتل، ولكن ركز على قضية الحقوق المدنية ، حول قضيته والتى هى قضية أبناء جلدته لقضية نضال سلمى ، ونجح فى ذلك،ووقفت معه الولايات المتحدة وأورويا لمنطقية منهجه وأسلوبه، لدرجة أن الرئيس ألأمريكى أوباما عندما زار جنوب أفريقيا فى يونيو عام 2013 وصف مانديلا بالقائد الملهم، الذى نجح فى ان يجعل من قضية بلاده قضية الهام،هذا والذى يعنينا هنا أن الولايات لم تستخدم الفيتو ألأمريكى فى مجلس الأمن بل دعمت مجلس ألأمن فى التخلص من سياسات التمييز العنصرى التى مارستها ألأقلية البيضاء ضد الأغلبية السوداء، ومارس مجلس الأمن دوره وفرض عقوبات على الحكومة البيضاء فى جنوب أفريقيا لتقوم دولة جديدة تستند على المساواة والمواطنة الواحدة . هذا النموذج قد يبدو بعيدا عن التطبيق فى الحالة الفلسطينية ، حتى عندما حاول الرئيس محمود باس ان يحمل لواء المقاومة السلمية، والنضال من اجل الحقوق الفلسطينية بتفعيل قررات الشرعية ، وذهب إلى مجلس الأمن مطالبا بإنهاء الإحتلال الإسرائيلى للآراضى الفلسطينية وقيام الدولة الفلسطينية كمصدر للأمن والسلام وكدولة ديموقراطية مدنية تقوم إلى جانب إسرائيل الدولة ، والذى قد يفتح قيامها لعلاقات توصل إلى مفهوم الدولة الواحدة وقفت له الولايات المتحدة بالفيتو الأمريكى لتعطل مجلس ألأمن من القيام بدوره. ومن قبله الرئيس الراحل عرفات الذى جاء إلى الأمم المتحدة حاملا غصن الزيتون فى يد، والبندقية بيد أخرى مطالبا المجتمع الدولى بألا يسقطوا من يده غصن الزيتون ، وصاحب مقولة سلام الشجعان ، وهو من وقع على إتفاقات اوسلو رغم معرفته بكل سلبياتها لكن إيمانا بالطريق السلمى لنيل الحقوق الفلسطينية.الفارق بيين الحالتين ،انه فى الحالة توجد إسرائيل التى تقف ورائها الولايات المتحدة ملتزمة بامنها وبقائها ، وتتبنى وجهة النظر الإسرائيلية ، وفى الوقت ذاته تمكنت إسرائيل أن تكتسب شرعية بوجودها كدولة ، وأيضا الفلسطينيون منحوها هذه الشرعية بإعترافهم بها كدولة. وتبنى الفلسطينيون خيار الدولتين ، وبالتالى تحول إلى صراع سياسى يتمحور حول مضمون الدولة الفلسطينية أكثر منه صراع حول المواطنة الواحدة. ومع ذلك تقف الولايات المتحدة ضد التحركات السلمية التى لجأ إليها الرئيس محمود عباس بذهابه لمجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية وبقية المنظمات الدولية مؤكدا على البعد القانونى والسلمى لهذا الخيار بعيدا عن خيار المقاومة المسلحة ، وإيمانا منه ان هذا هو الخيار الذى يصب فى صالح جميع الدول بما فيها إسرائيل. ولأنه ليس ما نديلا ، وليست فلسطين جنوب أفريقيا وقفت الولايات المتحدة مهاجمة حتى هذا النهج، وذهبت إسرائيل بيمينيتها الإنتخابية إلى إعتبار ان أبو مازن ليس شريكا حقيقيا للسلام، وأنه يحرض على العنف بمصالحتة حماس وبقيام حكومة التوافق التى أكدت أن برنامجها هو نفس برنامج الرئيس السلمى . الولايات المتحدة بهذا الموقف لا تعتبر ابو مازن قائدا ملهما وصاحب مبادئ وقضية عادلة . حتى المشاركة ألأخيرة للرئيس عباس فى مسيرة التنديد بالإرهاب فى باريس لم تشفع له، ولم تحوله لقائد ملهم، . وقد يكون الفلسطينيون بإنقسامهم السياسى وتفتت مواقفهم ، وعدم التوافق على هذا الخيار الذى يعيد للقضية الفلسطينية إلهامها ،بانها قضية القضايا فى الصراع الذى تشهده المنطقة ، لا شك ان هذا الموقف الفلسطينى ساهم فى تراجع القضية الفلسطينية وأفقدها إلهامها ، وأيضا برهنها للحسابات ألإقليمية ، وكان المفروض ان يحدث العكس أن تأتى كل الدول إلى القضية الفلسطينية كما فعلت فى جنوب افريقيا ، والكل ذهب إلى نيلسون ما نديلا، وتبنى قضيته، بالعكس فلسطينيا الفلسطينيون هم من ذهبوا بقضيتهم للدول الأخرى فضاعت هيبة القضية وتحولت إلى مجرد مساعدات إقتصادية تقدمها هذه الدولة ترضية لطرف فلسطينى على حساب طرف آخر ، وعلى حساب القضية ذاتها. القضية الفلسطينية فى حاجة أن تستعيد القائد الملهم ، والعمل ان تستعيد القضية الفلسطينية مصدرها كقضية إلهام ، وقضية أمن وسلام عالميين،والمطلوب فلسطينيا أن يركزوا على قضية الحقوق المدنية ، وقضية المواطنة الواحدة بتبنى رؤية سياسية صحيحة لنيل حقوقهم المشروعة ، وهذا يحتاج إلى مراجعة شاملة لكل الخيارات بما فيها خيار لمقاومة المسلحة ، الخيار السلمى المدعوم بموقف عربى ودولي داعم هو الكفيل ان يعيد للفلسطينيين حقوقهم ، لكن المعضلة تبقى فى الإتفاق على الخيار الفلسطينى ، والإلتفاف حول القائد الملهم صاحب القضية الملهمة لجميع القضايا ، فالشعب فى جنوب افريقيا إلتف حول نيلسون مانديلا بكارزميته السوداء، وبعدالة ومنطق قضيته، والفلسطينيون عاجزون عن ذلك بل قد يقتلون هذا الإلهام قبل ان يظهر.

[email protected]

×
أخبار
إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط