كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوليد بن طلال ، إنسان اكتشف معنى الحياة ...

يتفقد يومياً أسهم البورصة العالمية و يُراقب بحماس مدى ارتفاع أسعار أسهم شركته الضخمة في الأسواق السعودية و العالمية ، يسافر بطائرته الفاخرة التي تُعتبر بمثابة قصراً جوياً و تتبارى الصحف العربية بنشر صورها ، و يقرأ بريده الالكتروني المكتظ برسائل من أصحاب المصالح ، يتوددون إليه لكي يُغدق عليهم بجزءٍ من كرمه ، أو يتشرفون بلقائه لبضعة دقائق حتى يعبروا له عن رغبتهم بعمل صفقة تجارية ما مع إحدى شركاته الكبرى.

خدم وحشم و قصور فاخرة و نساء جميلات يتبارزن من كافة أنحاء العالم لكي يفزن بقلب الأمير العربي ، الذي يحتل قائمة أبرز أغنياء العالم بسبب ثروته الطائلة و التي تُقدر بنحو 32 مليار دولار.

ولكن .....

ولكن أعتقد هنا ، أنه عندما يحين وقت النوم ، و يضع الأمير رأسه على وسادته المصنوعة من ريش النعام ، ربما يتبادر لذهن أكبر أثرياء العرب عدة أفكار قلقة تتعلق بالحياة و الموت و الخلود ، و قد يُجرى الأمير حوار نفسي ذاتي مع عقله الغني و يتساءل حائراً : هل كل هذا الثراء و النعيم دائم ؟ وهل سيتذكر الناس أعمالي بعد موتي ويدعون لي بالرحمة ؟ وهل لدي وقت كافي لأنفق جميع أموالي التي تزيد عن حاجتي الشخصية؟ وهل السعادة هي السلطة و المال و النجاح المهني و أبناء و نساء ؟

فتلك الأسئلة الفلسفية التي تناقش معنى الحياة ليست مستبعدة أبداً من أن تكون قد خطرت ببال الأمير الذي يبدو عليه أنه مَلً حياة الترف و النعيم.

فالخطوة الكبيرة و الشجاعة التي أقدم عليها الأمير العربي، الوليد بن طلال بأن يتنازل عن كامل ثروته التي قضى معظم سنوات عمره وهو يجمعها ومن ثم خلال دقائق قام بالتنازل عنها من أجل العمل الإنساني الخيري، تُعد تلك الخطوة بمثابة أكبر تنازل عن أكبر شهوة وحب للنفس البشرية، وهي شهوة المال و حب الملكية و التملك، وإن دلً ذلك على شيء ، فهو يدل على أن الأمير السعودي وصل إلي مرحلة متقدمة من السمو الروحي و النضج الذاتي ، مما جعله ذلك ينظر للحياة بعين ثالثة ، تكشف سر الحياة الحقيقية التي تتسم بالزوال لجميع بني البشر.

فلا بقاء أزلي لإنسان على وجه تلك الأرض، والإرث المادي لا يُخلد الإنسان أبداً في الدنيا، فقد عَلمًنا التاريخ و مازلنا نتعلم من الأحداث الجارية ، أن أعرق أثار العالم المادية قد تُدمر في بضعة دقائق على أيدي حفنة من الجهلة و بعض الجماعات الإرهابية المتوحشة.

وعَلمًنا التاريخ أيضاً أن الزمن مُتقلب و البشر يتغيرون و السلطة لا تدوم!

فالقذافي كان مغتراً بحكمه و قوة سلاحه ، ولكن انظروا كيف زال سلطانه و قُتل في جحره.

و ستيف جوبز كان رئيس أكبر شركة الكترونيات بالعالم ، و لكن انظروا كيف عجز ماله عن علاج مرضه ومات وهو في قمة نجاحه المهني.

و مارلين مونرو كانت أشهر و أجمل الممثلات العالميات، ولكن انظروا كيف عاشت تعيسة و ماتت منتحرة.

أما ألفيس بريسلي كان من أوسم المغنيين الذين حظوا بالمال و النساء، ولكن انظروا كيف كانت نهايته مع الإدمان على المخدرات.

فهل السلطان و المال و الشهرة والنجاح العملي و النساء يجلبون السعادة للإنسان ؟

بالطبع لا و أعتقد أن الأمير اكتشف ذلك أيضا !

إن معنى الحياة الذي اكتشفه الأمير هو العطاء ثم العطاء ، فمن يعطي وهو حي وفي عز قوته، سوف يرتدُ ذلك عليه إيجابياً بالتأكيد أثناء حياته وبعد رحيله ، وستُخلد روحه و ذكراه في قلوب و عقول الفقراء و المساكين الذين تم التبرع لهم و الذين سوف يدعون بالرحمة و المغفرة له و لذريته.

لكن العطاء لا يكون فقط بالمال ، بل يشمل أيضا المساهمة بتطوير الحياة الإنسانية للبشر و بالمشاركة بجعل العالم أفضل لجميع الكائنات الحية وذلك عن طريق ليس فقط التبرع لسد الاحتياجات اليومية للفقراء و لكن عن طريق أيضاً دعم مشاريع علمية و صحية و بيئية و أبحاث تتعلق في مجال اختراعات جديدة تساهم في تيسير حياة الإنسان و إيجاد حلول إبداعية لمشاكل العالم.

لذا أعتقد أن الأمير الإنساني ، لن يكتفي فقط بدعم فقراء المملكة السعودية بل سيمتد طموحه الخيري و الإنساني لدعم مشاريع إنسانية و تنموية و علمية في كافة أنحاء العالم دون تفرقة بين البشر من ناحية الجنس أو الدين أو العرق.

و أتمنى أن يصل طموح الأمير الخيري بأن يُخلد اسمه في عالم أبحاث الفضاء و بأن يدعم مشروع علمي يتيح الفرصة للشباب العربي بأن يكتشفوا أن هناك عالم أخر غير عالم الأرض و أن هناك حياة أخرى لم يكتشفها العرب بعد ...

و أخيرا أكرر هنا ، أن الأمير بالفعل اكتشف سر الحياة الأبدية ، فهو يعرف أن البقاء لله و أن الدنيا فانية و أن أكبر إرث للإنسان هو عمله وذكراه الطيبة أثناء حياته، فما الفائدة من أن يكسب الإنسان العالم و يخسر نفسه ؟

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط