كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوهابية والاستعمار والسعودية القديمة

الوهابية والاستعمار والسعودية القديمة

تاريخ النشر: 2023-02-22 | 12:50

تحتفلُ المملكةُ العربيةُ السعوديةُ بيوم تأسيسِ الدولة السعودية قبل نحوِ ثلاثمائة عام. مرَّ تاريخٌ طويلٌ وعظيم، شهدَ مراحلَ ازدهارٍ ومراحلَ سقوط الدولة. ولأنّي من قارئي التاريخ، أجدُه يساعد على فهمِ اليوم، ويعينُ على استشراف المستقبل.

ذكرى يوم التأسيس، تفتحُ بابَ النقاش. هل كانت الدولةُ السعوديةُ ضرورةً قبل ثلاثة قرون؟ وهل صحيحٌ أنَّها أسَّست لمحاربةِ الشرك؟ وهل حقاً لم تُستعمر من قبلِ القوى الكبرى؟ وكيفَ تعاملت مع الصراعاتِ الدولية؟

في عام 1727، انطلقت من بلدة الدرعية بداياتُ دولةٍ جديدة في شبه جزيرة العرب، التي كانت مزدحمةً بعشرات من دويلاتٍ ميكروسكوبية. عملياً منذ نهاية الخلافة الراشدة لم توجد دولةٌ مركزية حتى جاءَ محمد بن سعود، ونجحَ في القضاءِ على دويلات المدن والقرى المستقلة، وخلق كيان دولة كبيرة.

أمَّا الشيخ محمد بن عبد الوهاب فقد جاءَه هارباً من بلدة مجاورة، (العيينة)؛ لأنَّه الوحيد الذي كان قادراً على حمايته.

كانَ الشيخ، تاريخياً، شخصيةً مهمةً ومؤثرة في إطار دوره كمصلح ديني، وكانَ من رجال الإمام محمد بن سعود، إلَّا أنَّ سيرتَه ودورَه حُرّفا في العصور اللاحقة. فقد صوّرت نجد وشبه الجزيرة على أنَّها كانت أرضَ شبهِ مشركين، وأنَّه كانَ المخلّص. نُسجت سيرتُه بمبالغة لتطابقَ قصةَ الرسول عليه السلام، الدعوة للتوحيد، والهجرة من العيينة منبوذاً إلى الدرعية، ودعوته للإسلام وحروبه من أجله. الروايةُ الأقربُ للواقع، هي أن الشيخ كان داعيةً، ولم يكن معظمُ أهلِ نجد وجزيرة العرب مشركين. المبالغة لم تكن تهدفُ لتقديس الشيخ، بل تقديس دورِ من جاءَ بعده من رجال الدين. بالغت في سيرته جماعاتٌ حتى تعطيَ نفسَها شرعيةً في السلطة أو المشاركة فيها. والدولة لم تمد سلطتَها على معظم شبه الجزيرة العربية، إلا بعد وفاة محمد بن سعود وخلفه عبد العزيز بن سعود، الذي حكم نحو 40 عاماً، ولم يعطِ الشيخ دوراً، بل أرسلَه إلى منزله، وكانت تلك الحقبة التي ازدهرت فيها الدولة، وتوسَّعت إلى الشمال باتجاه العراق وسوريا في عهد «الملك» الثالث سعود بن عبد العزيز. وكانت أكبرَ دولة عربية منذ العهد العباسي.

خلال العقود الأخيرة، ومع صعود التيار الديني المتشدّد، سادت روايةٌ تقدّسُ الشيخَ، تبالغ في دوره وتسيء إليه بالمقارنات. وكانَ المتشددون يحظرون طرحَ أيَّ رواية مخالفة. الدكتور عويضة بن متيريك الجهني كتب أطروحته للدكتوراه عن «نجد قبل الوهابية»، وتعرَّض لتلك المرحلة التي بنيت عليها مزاعم أنَّها بلاد شركية. وبسبب اضطهاد أي فكرة مخالفة، طَلبَ من جامعته في سياتل، واشنطن، ألا تنشر أطروحتَه لخمس سنوات. أخفاها ووجد لاحقاً أنَّها صدرت من بيروت مترجمة في كتاب باسمه، ولا يزال من المراجع المهمة عن تلك الحقبة. من خلاله يمكننا أن ندركَ أنَّ مشروع إنشاء دولة مركزية في شبه الجزيرة المفككة إلى عشرات الدويلات، التي تتناحر على السلطة والموارد، لم يكن هدفه أبداً هو نشر الإسلام، في بلاد كلها مسلمون، لكن الهدفَ كانَ وقفَ الغزو والنهب والمجاعات والاحتكام إلى دولة مركزية مثل بقية مناطق العالم.

ماذا عن ثلاثمائة عام، يقال لم تتعرَّض الدولةُ للاستعمار بخلاف دول المنطقة؟ لم يكن هناك استعمارٌ على غرار الجيوش الأوروبية كما حدث لبلاد الشام، إلا أنَّ العثمانيين غزوها لسنين طويلة، واستعمروا أطرافاً واسعة منها لعقود، وكانوا إما يحاربون مباشرة، وإما يموّلون بالسلاح الأطراف الأخرى، في الأحساء والحجاز والشمال والجنوب. وكان الإنجليز موجودين، رمزياً، من خلال إدارتهم قوات شريف مكة. وقد تمَّ إخراجُهم جميعاً خلال سنوات معارك التأسيس التي دامت ثلاثين عاماً. ليس صحيحاً أنَّها كانت معاركَ داخلية فقط.

النفوذ والتوازن في العلاقات الدولية عملية دقيقة وصعبة، خصوصاً قبل أن تندلعَ الحرب العالمية الثانية، حيث كان هناك تنافسٌ محمومٌ بين الإنجليز والألمان، وبدرجة أقل السوفيات، على استقطاب السعودية في تحالفاتهم. وقد سعى الملك عبد العزيز، مؤسس الدولة السعودية الثالثة، إلى ترسيخ علاقة متوازنة مع القوى الكبرى، لكن الإمبراطورية البريطانية كانت لا تزال الأكثر هيمنة في تلك المنطقة من العالم. أعطى الملك امتياز النفط للولايات المتحدة، ولم يكن لها وجودٌ عسكري، وسعى لشراء أسلحة من ألمانيا الهتلرية، وكانت تصله عبر دول أخرى، وكذلك أسلحة من إيطاليا، وأبقى على علاقة دبلوماسية مع موسكو التي انشغلت داخلياً تحت حكم ستالين، ولم تكن تريد إغضابَ بريطانيا، أيضاً.
عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط