كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوهم

الوهم

تاريخ النشر: 2019-06-19 | 06:52

لم يكن علاء يدرك يوما بانه سيكون ضحية لعبة من اوهمته بحبها له ، فغرق في بحر هوى نجاة التي كان لإسمها الجانب الرئيس لعشق قلبها ، و هو العاشق المتيم بكل ما تصدح به المطربة نجاة الصغيرة ، فكان يغرق في أحساس بأن كل ما يسمعه من أغاني للمطربة نجاة أنه قادم عبر أثير صوت محبوبته ، فيأخذ شهيقا عميقا ليحتفظ برائحة عبيرها داخل رئتيه و بالقرب من قلبه .

لم يكن الحديث بينهما مباشرا لان التقاليد المجتمعية تحظر عليها ذلك و خاصة و ان كل من هم حولهما من حيران و اصحاب سيتسببون في احراجهم لو علموا بالعلاقة بينهما فكان حديثهما تغلب عليه الاشارة خاصة عندما يريدان تحديد موعد للقائهما او التعبير عن اشتياقهما لبعضهما البعض بإرسال كل منهما قبلة للاخر عبر نافذة غرفة كل منهما من خلال الفضاء الذي يملا المسافة بين شباكي غرفة نوم كل منها و الذي لا تقل المسافة بينهما عن المئة متر لا تحجب الرؤية خلالها غير أن بعض أغصان شجرة التوت والتي كانت تتوسط المسافة بينهما تقريبا .

كان علاء يتعمد السير تجاه تلك الشجرة و يتظاهر بانه يريد ان يجمع حبات التوت و حقيقة الامر بانه يريد ان ينتزع بعض الاغصان الصغيرة في حجمها لكنها تشكل عائقا امام نظره وتمنعه من ان يسترق نظرة قريبة من خلال شباك محبوبته لرؤيتها او رؤية اشاراتها و قبلها التي ترسلها له عبر الاثير .

تقف نجاة الى جوار باب المنزل في الساعة المحددة لخروج علاء الى عمله فكان يتعمد السير تجاه باب منزلها وتكون قد فتحت الباب بحجه انها تريد اخراج كيس القمامة لتضعه على جانب باب المنزل فتتلاقى عيونهما بنظرات حادة تحكي عمق الحب و الشوق عند كل منهما ، ولكن لا كلمة و لا همسة تتجرأ الخروج عن شفتي كل منهما .

تدخل نجاة المنزل و تترك باب الدار مواربًا و تلقي بنظرها من خلاله نحو الشارع تحاول ان تشبع عيناها منه ، و تعاتب وتلوم نفسها و خجلها و حمرة وجنتاها وهي تقول : لماذا لم اطرح عليه الصباح او اساله عن احواله ، لا بد من ان احادثه غدا و يأتي غدا و بعد غدا و بعد بعد غدا و لم تسعفها جرأتها الخجولة من ذلك .

يستمر علاء في السير للذهاب الى عمله في كل صباح و هو يعلم بانها تقف خلف شق الباب و تنتظره فيتعمد الوقوف كلما تقدم عشرة امتار و يلتف اتجاهها و يمارس بيده اشارة تؤكد لها بأنه يراها و يرسل لها تحياته عبر تلك الاشارات التي يبتكرها بحيث من يشاهده لا يشك بانها اشارت حب لفتاة فيتظاهر بانه يريد ترتيب خصلات شعره او يريد تنظيف زجاج نظارته الى ان تضطره التواءات الشارع للاختفاء عنها فيذهب الى عمله و لم تغادر صورتها عقلها و يستمر في التفكير و التخطيط لصباح يوم اخر .

في المساء اشار لها من خلال فضاء شباك غرفته بورقة بيده و كانه يخبرها بانه سيعطيها رسالة في الصباح القادم الا انه في صباح ذلك اليوم لم يمر علاء بالباب فأصابها القلق و الالم و الحيرة و التوتر و العصبية في السلوك و الحديث مع أفراد اسرتها و الجميع يستغربون و يستاءلون ماذا اصاب سلوك و هدوء نجاة ، تغير حالها مع طول انتظارها و لم تعد تشاهده اصابها القلق و الالم و الظنون لماذا فارقها من عشقته بجنون تحاول تلمس اخباره من صديقاتها و جيرانها بشكل غير مباشر و كأنها تسأل عن الجيران و احوالهم ،و لكن دون جدوى ، الى ان اهتدت لتكتب له رسالة ردا على رسالته التي اشار لها بها و لم تعد تشاهده ...فكتب

حبيبي .... بعد التحية

اكتب اليك يا من لا اعرف اسمك رغم ان ملأ قلبي و عقلي رسمك ، أتعلم منذ متى احببتك ، منذ ثلاث سنوات يوم ان شاهدتك أول مرة ، و من اول نظرة التقت بها عينيّ بعينيك ، فاهتز كياني و وجداني ، فعشقتك ، و منذ ذاك الوقت و انا اشتهي لقائك و الحديث معك فلم تُشبعني تلك الاشارات و قبلاتك لي عبر الفضاء ، فكنت أقنع نفسي بانني يوما سألقاك و ها انا عقدت العزم على ذلك و سألقاك في ذاك المكان و ذاك الزمان و الناس نيام فلا تنام و اختتمت نجاة رسالتها بكلمة .. عاشقتك نجاة .

لم تنم نجاة تلك الليلة و هي تتقلب في فراشها و تحادث طيف حبيبها و تفكر كيف ستوصل هذه الرسالة له ، فقررت ان تضعها في مغلف جميل جاذب للنظر تعطرعا بقطراتٍ من عطرها ، ثم تضعه بالقرب من باب المنزل قبل موعد وصوله بدقائق قليلة .

فتحت باب المنزل و نظرت شمالا و يمينا و لم يكن في الشارع أيّ شخص ، فخطت خطوتين و حاولت وضع الرسالة بجانب الحائط و تركزها بحجر صغير بحيث تكون في متناول نظر علاء ، و لكنها فوجئت بمظروف و بداخله ورقة أخفتهما بين طيات ثيابها بجانب رسالتها التي بقيت معها و عادت مسرعة الى داخل المنزل و من ثم الى غرفتها ، بدأت الاسئلة تغزو تفكيرها ما هذه الورقة بداخل هذا المظروف الجميل و ما رائحة هذا العطر الذي يفوح منها ، يا للغرابة انه رائحة عطره ، عليها رسالة منه ، احكمت اغلاق باب غرفتها و من ثم تناولت المظروف و فتحته وما أن بدأت بقراءة أول الكلمات ، بدأت الدموع تنهمر من عينيها و هي تقرا بصوت مُتهدج يلفه الحزن ونفحات من الألم والأمل المكسور .

حبيبتي الغالية نجاة ...

ذهلت نجاة عندما وجدت ان الرسالة كُتبت منذ حوال الشهر و هو يؤكد حبه و عشقه لها و انه سيتجاوز كل الخجل والتردد وأنه قرر ان يلقاها هذه الليلة بعد التاسعة ليلا و الجميع نيام فقط ليخبرها عن نية الزواج بها فما رأيكِ ، تبسمت ابتسامة حزينة و هي تمسح بطرف ثوبها دموعها وتنهدت بألم واستمرت بالقراءة ، لكني يا حبيبتي أنا مُكلف من قِبل مسؤول العمل للسفر في مهمة عمل خارج الوطن وعند العودة نتتم زواجنا و نغادر سويًة الى حيث تقرر مكان عملي الجديد ، احتضنت نجاة الرسالة و امطرتها بالقبل و غفت طويلا و رسالتها و رسالة حبيبها في حضنها و لم تفق الا على صوت طرق قوي على باب غرفتها فنهضت من فراشها ، فاذا بأمها تسالها ، ما بك يا نجاة منذ اكتر من ساعة و انا احاول ايقاظك دون جدوى ، قالت مرهقة يا والدتي ، انهضي يا بنتي و اغسلي وجهك و تزيني و الحقي بي الى الصالون فهناك تنتظرك من ترغبن في رؤيتك بنية اختيارك عروسة لابنها ، ذُهلت نجاة ، و صرخت بصوت مخنوق يملأه الألم .

عاد علاء بعد ستة اشهر في زيارة الى الاهل و لينفذ مشروع زواجه من نجاة كما وعدها برسالته ، لم يتمكن علاء من رؤيتها ، و لكنه عبر الفضاء الذي يفصل شباك غرفتها عن شباك غرفته و رغم بعد المسافة كان يسمع صوت المطربة نجاة الصغيرة تشدو بأعذب الالحان وأرق الكلمات و التي حركت احاسيس اشواقه لها وكأنها تدعوه و بسرعة للعودة اليها و يرتفع صوت المذياع ، ارجع الي ارجع الي فبعدك لا عقد اعلقه ، و كثير من مقاطع روائع الاغاني ، انا بستناك ، اسهر و انشغل انا و انت لست هنا ، ساكن أصادي وبحبه ، وغيرها من الكلمات التي كانت نجاة مقتنعة لأنها ستصل حبيبها عبر الأثير في مكان عمله خارج الوطن .

اثارت مقاطع هذه الأغنيات المؤثرة أحاسيس علاء و اندفاعه ، فقرر أن يذهب تلك الليلة لخطبتها من أهلها ، و مع ساعات الغروب وما أن أنتهى هذا المقطع من تلك الاغنية إلا وكان علاء يقرع جرس باب بيتها ، فتح والدها الباب مرحبا أهلا و سهلا أستاذ علاء تفضل ، دخل علاء المنزل و كان نظره يمتد الى عمقه لمشاهدة قمره الغائب عنه ، بنظرة سريعة شاهده و كان ضياؤه باهت وقطرات من الدموع تنهمر من عينيها ، تبسم لها ، واعتقد بان تلك دموع الفرح لأنه أوفى بعهده لها بانه سيأتي بعد ستة أشهر لخطبتها ، و تكونت عنده قناعة بأن مظهرها الحالي يوحي بأنها جاهزة لذلك ، ولم يخطر بباله أنها جاهزة لخطبة آخر لها .

تفضل استاذ علاء ..... تقدم علاء الى داخل الصالون المخصص للضيوف و فوجىء بالحضور و الاستعدادات المعدة للزواج أخذته الدهشة و هو يرى المأذون جالس و يحاوره أشخاص لم يكن يعرفهم من قبل و هم ليسوا من أهلها ، ثار في داخله سؤال كتمه أمعقول ان تكون نحاة قد أخبرت أهلها و والدها عن أني قادم هذا اليوم لخطبتها .

جلس و بدأ المأذون مراسم الزواج و هو شارد الذهن و لم يدرك بان المأذون قد ذكر أسم العريس و لكنه فقط سمع أسم العروس فغمرته السعادة و هو يعدل وضعية جلوسه و كأنه هو العريس الأمير المنتظر .

طلب المأذون اثنان من الشهود على عقد الزواج ...

وجه والد العروس كلامه إلى علاء مخاطباً ...

تفضل استاذ علاء لنا شرف توقيعكم كشاهد على عقد زواج أبنتنا نجاة الى الشاب نضال ...

عاد علاء الى المنزل و كان الحرب قد انتهت قبل ان تبدأ ، عندها انتابه شعور بأنه جنديّ خائب لا تقل خيبته عن خيبة اسماعيل ياسين في كل افلامه .

بعد 35 عاما ألتقت عيونهما و قد أصبح كل منهما في شان قد رسمه الله لهما و قدره منذ ليلة القدر ...

قرأ كل منهما في عيون الآخر حكايته منذ اللقاء الأول حتي لقاء العيون الأخير .

وتستمر الحكاية ...

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط