كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إلى الإخوان: استمروا فى الغرق

الإخوان المسلمون يعتبرون أنفسهم فى حالة حرب مع النظام المصرى، وقد شنوا هذا الأسبوع حملة كبيرة صاحبت حفل افتتاح «قناة السويس الثانية». بصماتهم تلطخ معظم المقالات والأخبار والتعليقات على «تويتر» و«فيس بوك» المعادية، والساخرة التى تقلل من قيمة القناة الجديدة.

هذا ما كتبه عبدالرحمن الراشد فى جريدة «الشرق الأوسط اللندنية»، ثم أردف قائلاً:

نعرف أن المعارضة فى أزمة ومعركة مع حكومة عبدالفتاح السيسى، لكن لم ندرك عمقها، إلى درجة أنها لم تحتمل أن تكون هناك قناة سويس جديدة من دونهم! لهذا شنت حملة تشويه شعواء فى الإعلام العربى والأجنبى، بأنها ليست «قناة» بل «تفريعة»، وأنها فاشلة، ولا تستحق الاستثمارات التى دفعت من أجلها، وليست من إنجازات حكومة السيسى بل من بنات أفكار رئيسهم المخلوع محمد مرسى.

فى الأخير، القناة حُفرت، والأهالى هناك احتفلوا، والسفن تعبرها ذهاباً وإياباً فى خط مائى مزدوج لأول مرة فى تاريخ القناة، والمشروع أنجز فى زمن قياسى، فى أقل من عام، من التخطيط إلى التنفيذ.

عرفنا الإخوان، كحزب وجماعة، أكثر المعارضات خبرة وقدرة على إدارة المعارك الكلامية، بالترويج لأفكارهم، وتشويه خصومهم، إنما هذه المرة يبدو أنهم اختاروا معركة محكوماً عليها بالفشل. العادة يختارون موضوعات شعبية؛ تمويل الدقيق والخبز، أو مشكلات المواصلات العامة، أو انقطاعات الكهرباء، أو نقص الوظائف، السلبيات التى تحدث ويمكن أن تحقق لهم شعبية كمعارضة. لكن قناة السويس الجديدة ليست محل شكوى، بل مشروع جديد يمثل تحدياً مختلفاً، ويعتبره عامة المصريين مشروعهم، مشروعاً وطنياً، وليس خاصاً بالرئيس أو حكومته، وليس محل خصومة سياسية! المواطن غير المسيس ينظر إلى القناة الجديدة على أنها أكثر من ممر مائى تعبر منه السفن، فهى تمنحه الفخر والتفاؤل، وتعطيه الأمل بالمستقبل. وبسبب التحامل والسخرية صارت خصومة الإخوان مع ملايين المصريين وليست مع الحكومة.

المفارقة، أن القناة كانت فى عهد مرسى تعبر عن حال تلك الفترة، من غموض وفوضى وخوف. حينها تعرضت بعض السفن العابرة إلى إطلاق نار، واضطر كثير منها إلى الدوران جنوب القارة الأفريقية، حول رأس الرجاء الصالح، ورفعت شركات التأمين أسعارها.

والقناة فى الوقت الراهن أيضاً تعبر عن الحالة السياسية فى مصر. الناس ملت من الفوضى والنزاعات السياسية، وهى تريد أن ترى من الحكومة نتائج على الأرض لا مجرد وعود، فصارت القناة الجديدة رمزاً سياسياً، عدا أنها تضاعف مالياً مداخيل البلاد منها. رغم المعارضة والإرهاب والظروف الداخلية والإقليمية الصعبة تستطيع الحكومة المصرية أن تقول إنها ليست قوية وتضع قيادات الإخوان فى السجن وتتحدى العمليات الإرهابية فى سيناء، بل قادرة على ضمان الملاحة فى قناة السويس، وفوق هذا حفرت قناة جديدة بدعم من أشقائها الذين اختاروا استثمار علاقتهم فى دعم المشروع.

كل زعيم يريد أن يترك بصمته على فترة حكمه، والرئيس السيسى اختار مشروعاً ذكياً. قناة السويس ليست نصباً تذكارياً ولا احتفالاً دعائياً ولا مشروعاً سياسياً هدفه رفع الروح المعنوية ودعم صورة الحكومة. قناة السويس الجديدة مشروع حقيقى وضرورى للملاحة الدولية وذو فائدة اقتصادياً، ومهم لتعزيز دور مصر الإقليمى والدولى.

مصر فى حاجة إلى الانتقال إلى عالم جديد، فآخر مشروع مصرى فى السنوات العشر الماضية كان «توشكى» للفلاحة، الذى جف قبل أن ينتهى حفره، ومعه عدد من المدن السياحية. والمخططون للقناة ليس هدفهم زيادة عدد السفن العابرة وحسب، بل تحويل منطقتها إلى ورشة صناعية ضخمة للسفن وتقديم خدمات ملاحية كبيرة للبحرين المتوسط والأحمر.

لطالما كانت السويس مصدر معارك، لكنها كانت دائماً ضد العدو، ومحاولة جعل القناة معركة مصرية خاسرة وسيفقد الإخوان أى قيمة إن كانت بقيت لهم قيمة، لأنها مشروع وطنى.

بالنسبة للعالم، القناة أيضاً ممر مائى استراتيجى زادت أهميته دولياً، فالممرات والمعابر ضمن الأدوات السياسية الخطيرة. وبالطبع، مسألة عبور حيوية لناقلات النفط وسفن البضائع وبوارج الحرب، توفر عشرة أيام من الإبحار من وراء جنوب أفريقيا. وهى كذلك دليل على تماسك الدولة المصرية الجديدة وصلابتها، بعد عام من تولى السيسى الرئاسة وإطلاقه وعد شق قناة السويس الثانية.

معركة قناة السويس الثانية انتهت بنهاية الاحتفالات وعبور السفن أمام ناظرى أهل مدينة السويس.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط