كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الى الأمام بدون فلسفة وفنون لا حضارة ولا مدنية

الى الأمام بدون فلسفة وفنون لا حضارة ولا مدنية

تاريخ النشر: 2016-04-20 | 11:05

ما هي الحضارة والمدنية؟ هي أن يكون لك حضور قوي مادي وروحي بين الأمم لتخشاك وتحترمك. ما الذي يبقى للعقل المبدع من ذاته الناقد لذاته المفكر فيما حوله، إذا منع من البحث العميق عن جوهر الأشياء واختبار صدق المسلمات (الفلسفة)، ومنع من التعبير المنغم عن مكامن الروح (الفنون)؟. لايبقى سوى الانسياق في السياق والبقاء في نفس الزمان والمكان والاستسلام للكوارث الطبيعية دون مقاومة ولغلبة عقول الأمم الأخرى.

لأسباب لا علاقة لها بما يحلله ويحرمه الإسلام بنص قاطع وصريح حصل قبل ألف سنة تكفير وزندقة المنطق البرهاني والفلسفة وعلوم الطبيعة وخصائص المواد الكيميائية وتسفيه من يشتغل بها. كان ذلك في القرن الخامس الهجري، وقبل ذلك لم تكن تلك العلوم والاشتغال عليها من المحرمات المبدعات المفسقات.كان أشهر من سفه الفلسفة والاشتغال بالرياضيات وعلوم الطبيعة وخصائص المواد الفقيه الشافعي أبو حامد الغزالي، وكان ابن رشد أشهر من اشتغل بالفلسفة والطب والفلك ونقل الفلسفة من مفهوم علم الكلام، (التلاعب بالكلام لدحض الرأي المخالف) إلى مفهوم استنطاق الفكر البرهاني لزيادة المعرفة والبحث عن الحقائق بعرض المسلمات للتمحيص، وكلاهما عاش في نفس الفترة التاريخية. ابن رشد كان يعتبر الحكمة (الفلسفة) من دعائم الإيمان والغزالي اعتبرها من مقوضاته.

الفقيه أبو حامد الغزالي طبع الشرق والعالم الإسلامي بمرئياته في تعريف العلوم النافعة والضارة وحدود التفكير المسموح والمكروه والمحرم، والطبيب ابن رشد طبع الغرب الغارق آنذاك في الظلام ثم استيقظ بمرئياته في وجوب الاتصال بين الشريعة والحكمة والعقل (الفكر الفلسفي العلمي) مقرراً أن الشريعة والحكمة مكملان لبعضهما لا متعارضان. أبو حامد الغزالي حظي بالقبول السياسي والديني في حيزه الجغرافي، أما ابن رشد فقتلته السلطة السياسية بتحريض من المؤسسة الدينية وأحرقت جميع مؤلفاته. نتائج اصطفاء فكرالأول وتحريم فكر الثاني هو ما نراه ونعيشه من فوارق القوة والمنعة وليس ما نسمعه ونصدقه.

من عجائب البصائر والمصائر أن ذلك الجزء من العالم الذي انطبع بالغزالية ما زال متشبثاً بها وبما ينتج عنها من نقص في المعرفة والمناعة والحقوق، رغم أنه يعتمد بما يشبه الكلية في إنتاج طعامه وشرابه ولباسه وطبه ومواصلاته ووسائل دفاعه عن النفس على ما ينتجه ذلك الجزء من العالم الذي انطبع بالرشدية، ولله في خلقه شؤون. المسكوت عنه في العالم الذي اختار الغزالية أو اختيرت له هو أن مرئيات أبي حامد الغزالي في ماهيات العلوم والمعارف والعبادات المستحبة والمفضلة تكرس الرضى والانصياع، بدون الحاجة إلى مجهود فكري علمي لتخفيف الواقع المزعج أو صده. من هذا الرضى والقبول لتعطيل الفكر النقدي القادر على التعديل والتبديل ترسخت القابلية للاستعباد والاستعمار والتبعية المادية لمخرجات العقول الرشدية.

بعد كل هذه السنين، وهي قرابة ألف عام أصبح لا مناص للمسلمين من طرح تساؤلات تبحث عن أجوبة مقنعة:

أولاً: هل يوجد نص إسلامي قطعي بكفاية الاجتهاد في العلوم الشرعية والبناء عليها بما يكفي لتبرير اعتمادها كمرجعية دفاعية مادية وعقدية، بما في ذلك الدفاع عن أوضاع المسلمين المعيشية والعسكرية وحمايتهم من تعديات بعضهم على بعض وتعديات الآخرين عليهم؟.

ثانياً: عندما تصر أي مدرسة فقهية على إنكار ما أصبح متحققاً وثابتاً بالحقائق المبرهنة بالتطبيق العملي، متحججة بعدم تطابقها مع فهمها الخاص المتوارث للنصوص، لماذا عندئذ يستمر قبول فهمها ويقدم رأيها على الحقائق المثبتة بالعلم المعياري القياسي والتطبيقي؟. لماذا يستمر الصمت على ما تكرسه من تجهيل وبلبلة في العقول والمناهج الدراسية العلمية وتعطيل للإنجازات الفكرية؟.

ثالثاً: إلى متى يستمر إنكار الارتباط بين القابلية للبرمجة على العنف والإقصاء والجفاف العاطفي وبين محاربة وتبديع الفنون الجمالية بمختلف أنواعها ونفيها من الحياة العامة؟.

رابعاً وأخيرا: متى ندرك بأن الاستغناء عن الفلسفة والفنون يعني الجفاف الحضاري والمدني والتقزم المادي والمعنوي أمام الأمم الأخرى؟.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط