كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الى البرلماني العتيق "ابو شاكر النتشة"!

كتب حسن عصفور/ ربما كان خبر تعيين النائب في المجلس التشريعي والوزير في "زمن عرفات" رفيق شاكر النتشة رئيسا لهيئة مكافحة الفساد في عهد الرئيس محمود عباس، مثيرا للإرتياح عند البعض، وأنا شخصيا منهم، وغير ذلك عند البعض الآخر..

 ارتياحي جاء من مزاملتي الطويلة للسيد أبوشاكر، قبل اعلان أول انجاز كياني تاريخي لشعب فلسطين عام 1994، باسم السلطة الوطنية وبعده، من خلال عضوية المجلس الشتريعي الأول في تاريخ فلسطين لشعب فلسطين، عام 1996، وايضا زمالة في مجلس الوزراء لسنوات طويلة، ولذا كان القرار بتسميته مؤشرا أوليا أن هناك ما قد يطمئن الفلسطيني في محاربة أخطر آفة سياسية - إجتماعية لأي نظام مهما كان الاسم والطبيعة..

ورغم معارضة "أبو شاكر" لاتفاق أوسلو منذ البداية، لاعتبارات يمكنه أن يعيد شرحها هو للشعب الفلسطيني، الإ أنه لم يرفض ابدا أن يكون جزءا من الجهاز التنفيذي الناتج عن الاتفاق، وللبعض رأي في ذلك، يراه أنه بحث عن "منفعة خاصة"، فيما أراه تجاوبا موضوعيا مع حقيقة سياسية، أن تعارض الموقف دون أن تخرج من النظام - الكيان، فتلك إمكانية سياسية يمكن قبولها ما لم تصبح المعارضة "عداءا"..

خلال عضوية المجلس التشريعي وقبل أن يكون وزيرا، كان ابو شاكر النتشة أحد أبرز المقاتلين عن "سيادة القانون"، واختار لذلك ان يكون عضوا في "اللجنة القانونية"، والتي ساهمت مع غيرها في صياغة مسودة القانون الأساسي للسلطة الوطنية، وكان بمثابة "دستور فلسطين المؤقت"، وشكل اقراره خطوة تاريخية لترسيخ النظام الفلسطيني، واعتقد البعض أن تعديلاته في العام 2003 والتي جاءت تحت ضغط الحصار السياسي والعسكري للزعيم الخالد، لفرض تغييرات جوهرية تستقبل مرحلة ما بعد عرفات، وفقا لتوجيه الرئيس الأميركي بوش الابن في 24 حزيران يونيو 2002، تغييرات لم تمس جوهر الوطنية التي سادت القانون - الدستور..

ولكن  المفاجأة الكبرى، والتي لم يكن لأي كان تخيلها، أن يقول النائب العتيق والوزير لسنوات طويلة مع الزعيم ابو عمار، ما قاله يوم أمس الثلاثاء بتاريخ 23 ديسمبر 2014، في مؤتمر صجفي عقده للكشف عن الإنجاز بتسلم أحد المتورطين في قضية فساد بملايين الدولارات، وكان للحدث أن يبقى بشرى لشعب فلسطين، الا أن القنبلة، التي ببدو أنها لن تمر مرورا عابرا، والتي فجرها ابو شاكر النتشة غطت على الخبر المفرح..

السيد رئيس هيئة مكافحة الفساد، أعلن وبدون اي ارتعاشة، ان الاجراءات ستبدأ في محاكمة "النائب محمد دحلان، وهذا حق أصيل للهيئة ما دام لديها "وثائق توجب التحقيق والمحاكمة"، فتلك ليست القضية، لكن كيف يمكن لرجل قانوني، ونائب بل ومشارك في صياغة "القانون الأساسي - الدستور المؤقت" أن يقول بأن المحاكمة ستبدأ بعد أن تم اسقاط الحصانة البرلمانية عنه بمرسوم رئاسي..

ربما للوهلة الأولى من قرأ أو سمع هذه الجملة اعتقد أنها "زلة لسان" سيتم حذفها لاحقا فيما سينشر رسميا، وتصويبها الى عبارة "حين يتم سحب الحصانة عنه من خلال الوسائل القانونية"، ذلك ما كان يجب أن يكون من رئيس هيئة مكافحة الفساد، كونه قبل أي شخص آخر يعلم، النص الدستوري القاطع في مسألة الحصانة البرلمانية، ويوم صياغتها وليتذكر هو قبل الآخرين، لماذا تم صياغتها بأن سحب الحصانة من النائب أي نائب لن تكون الا عبر تحقيق عبر لجنة برلمانية خاصة، ثم يعرض تقريرها على جلسة عامة للمجلس التشريعي، فإن وافق ثلثي أعضاء المجلس بكامل العدد، تسحب الحصانة عنه..

والنص هنا تم وضعه بهذا الشكل لمنع تغول السلطة التنفيذية، وحينها قال ابوشاكر شخصيا لمنع رئيس السلطة آنذاك ياسر عرفات على التطاول على نواب المجلس ودور المجلس، واعتبر النص، كما كل اعضاء المجلس انتصارا للقانون والبرلمان، الذي يجب أن يحافظ على مسافة بينه والسلطة التنفيذية..فهل ما جاء على لسان ابو شاكر حق أم أنه خطأ  يستوجب التصحيح السريع والفوري، حماية للقانون والنظام، ولقطع الطريق على "تغول السلطة التنفيذية ورئيسها"، كما كنت تقول ايها النائب العتيق..

الاستاذ رفيق، من حقك أن تحاسب وتحاكم وتفتح كل ملفات الفساد بمختلف مظاهره، كان من كان المتهم بها، فلا أحد فوق القانون من الرئيس فالوزير فالغفير، فالنائب فالمواطن، ولكن المحرم والمحروم والممنوع منك وعليك وغيرك أن يكون ذلك خارج القانون..والا ندخل مرحلة الاستبداد والفردية، ومصادرة القانون والغاء الدستور كما تعلم يقينا انها "قمة الفساد" التي تستوجب المحاكمة الشعبية، وان ترى أن الشعوب لم تعد عجينة طيعة في يد اي حاكم..

استاذ رفيق النتشة، من اجل القانون وحماية الدستور، وحفاظا على عدم توريطك بما لا يفتخر به أولادك يوما قادما، تراجع فورا وعدل ما نطقت به من سحب الحصانة بأمر الرئيس، الى الطلب من التشريعي لسحب الحصانة عن النائب دحلان لاستكمال التحقيق والمحاكمة..اجراء أولي لا بد منه كي لا يقال أن الفساد بات هو القانون..

الوقت لم يمض بعد، والتراجع عن الخطيئة التي نطقت يوم أمس، فضيلة تحسب لك وتعيد صورة القول الحق دون حسابات خاصة..من اختلف مع الزعيم الخالد لا عليه أن يهاب أي كان، سوى رب العباد والقانون..أليس كذلك ايها الزميل النائب والوزير..وكلي ثقة أنك لن تتورط في تكريس استبداد سياسي ومصادرة الدستور لغاية في نفس هذا أو ذاك..

والسؤال، لماذا لا تنعقد جلسات المجلس التشريعي حتى تاريخه بعد توقيع بيان الشاطئ..الي الأولى أن يعدا له روح كي لا يبقى "الحق خارج القانون"..ا  يعتبر مصادرة المجلس بلا سبب وطني "فسادا سياسيا"..سؤال قد يكون خاطئا لكنه حتما بحاجة لجواب !

ملاحظة: رئيس مجلس الأمن أعلن أنه لا مناقشة للمشروع الفلسطيني داخل المجلس في العام الجاري..يعني راحت للسنة الجاية، طبعا لو تمت المناقشة اصلا..شو رأي أصحاب التصريحات العنترية جدا..هل يصدقون مرة.. ولو مرة!

تنويه خاص: تصريحات القيادي الفتحاوي حسين الشيخ الداعية لاسقاط خطة سيري المذلة، كما قال، تستوجب السؤال من هي الجهة الفلسطينية التي تتمسك بها إذا يا شيخ..قلها وارح!

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط