كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إلى الدكتور: أسامه الفرا .. "شيخوخة الشباب وتمكين الصراع"

إلى الدكتور: أسامه الفرا .. "شيخوخة الشباب وتمكين الصراع"

تاريخ النشر: 2020-09-10 | 10:48

جهاد أبو شنب
جهاد أبو شنب

دعني في البداية وقبل الخوض في مضمون الرسالة أو المصارحة المتبادلة التي اطلقتها حضرتك، أن أقدم لك كل الشكر والتقدير عن حجرك الكريم الذي القيته في بئرنا العميق علك تيقظ فيه أحد، حجرك اعتبرناه دلواً وسنعيده ممتلئ، نحن "يوسف" يا دكتورنا العزيز، ألقونا في البئر لأن بعض أخوتنا الكبار لا يحبوننا، بل ويعتبروننا خطراً يهدد عروشهم الوهمية.

دكتورنا العزيز:
مقالتك الأخيرة التي كانت تحت عنوان "تمكين الشباب وشيخوخة النخبة" هي شمعة في كومة ظلام يحيط بنا من كل النواحي، ولأننا نربي الامل كما يقول "درويش"، فأننا نضم على شمعتك بأيدينا علها تبقى وتنير الطريق نحو ما تصبو إليه فينا حتى ولو لسعت نارها أيدينا.
سأحاول في رسالتي أن أعمم الحديث لأني أكتب إليك في فضاء لا يعنيه خصوصية ما يدور في بالنا، ولكن كل كلمة خطت هنا تصلح لكل مكان وزمان، ليست قدسية المعنى بل عمق الفكرة يا رئيس البلدية الشاب وعطوفة المحافظ الشاب ورجل بقيت رؤيته شابة رغم غزارة الشيب الحكيم.

دكتورنا العزيز: أسامة الفرا
وأنا أقرأ مقالك شعرت بالمصارحة والمكاشفة العميقة حول واقع الشباب الفلسطيني وخاصة حين قلت ان مصطلح تمكين الشباب أضحى أداة لبعض القيادات المختلفة للتعبير المزيف عن الانفتاح على الأجيال وانصهارها داخلهم، واستغلال ذلك لمصالح شخصية، أعتقد ان هذه الفقرة هي جوهر القضية وأساس الحل، فأن نظرنا لكل المكونات الفلسطينية نجد أنها تتقاطع في نقطة واحدة وهي تهميش الشباب وإقصائهم من المناصب القيادية العليا، سواء كانت مكونات حزبية أو رسمية أو معارضة.

دكتورنا العزيز:
صراع الأجيال آفة نعاني منها منذ انطلاق ثورتنا الفلسطينية المعاصرة، واتضحت هذه الآفة حين شاخ الجيل المؤسس وبدأت تتدفق عجلة الأجيال نحو الأحزاب والمؤسسات، فوجدنا أن العجلة تدور للخلف وأن التدفق بات تكدس، والكفاءات تدفع دفعاً للهجرة والعزلة، والشباب يغرق بالأزمات، ويسقط في مربعات الولاءات والخلافات.
وهناك من استغل هذا الصراع ليحقق مجد شخصي، ويصل بشكل فردي لما يصبو إليه، وهذا ما جعل مقاومة هذه الآفة أصعب وأكثر تعقيداً، فبدلاً من ترسيخ ثقافة تتابع الأجيال وتكاملها، أصبح الصراع واقع يتم تجميله لاستغلاله من قبل بعض المتنفذين.

دكتورنا العزيز:
لا شك أن واقع الشباب بات جلي الوضوح ولا يحتاج لشرح أو توصيف، الشباب على مرمى أنياب أسماك القرش والغربة والعزلة والتبعية، ولعل الأخيرة أخطرهم لما تحمله من إحداث فراغ في الوعي الوطني وجعله حطب لتحقيق أهداف يعتليها الغموض والريبة.
ولا شك ان الصراع قائم وتغييره يتطلب قوة مناهضة كبيرة، ولكن ذلك لن يكون إلا بالتنظير الفكري الصحيح وتقديم نموذج حقيقي متين.

دكتورنا العزيز:
رغم هذا الكم الهائل من اليأس والإحباط إلا أنه مازال هناك متسع في الأفق ليطل علينا الأمل منه، والامل لكي لا يكون وهم عليه ان يرتكز على معطيات التغيير الحقيقية في واقعنا الحالي.
ومن هنا أكتب إليك أو اقترح عليك بما أنك الوحيد الذي انزلت دلوك في بئرنا فها نحن نعيده إليك ممتلئ بالأفكار التي من الممكن ان ترسم طريق التغيير لهذا الواقع الوقح المرير.

دكتورنا العزيز:
استراتيجية تمكين الشباب تكمن في مناهضة آفة الصراع وتحويلها لثقافة تتابع الأجيال وتكاملها، وذلك يرتكز على قاعدتين أساسيتين وهما كالتالي:-
أولاً: الكف عن مطالبة الغير والبدء الفوري بالذات أو بالأقرب لأيدينا وعلى مرمى النظر، من خلال تحديد آلية ونسبة واضحة لتمثيل الشباب في كل الدوائر والمستويات والهياكل الحزبية والمؤسساتية من أعلى هيئة الى أدناها، "آلية ترتكز على معايير الكفاءة والقدرة، ونسبة مرتبطة بالحجم الحقيقي للفئة".
ثانياً: تسخير كل أدوات التعبئة الفكرية والتأثير والتنظير نحو فكرة تتابع الأجيال لا صراعها من القاعدة وحتى أعلى القمة، وهذا يكون وفق برنامج يفضل أن يشرف عليه حضرتك أو من يحمل في طيات عقله مكاشفتك العلنية وتشخصيك الدقيق للحالة الشبابية.
ان رسخنا ذلك يمكننا الانتقال لمربع التغيير الأوسع على صعيد المجتمع والقضية، من خلال وضع برامج استنهاضية للحالة الفلسطينية وطنياً ومعيشياً، والتحول من الإغراق لإنقاذ الكل الفلسطيني، وقتها سيصبح تمكين الشباب مطلب من قبل جميع الأطراف الغارقة في أزماتها.

دكتورنا العزيز: أسامة الفرا
في الختام أعتذر عن الاطالة، وأقول لك بصوت شاب لا تلتفت كثيراً للأمناء وغير الأمناء، أو للقوالب الحزبية التي أضحت عبء علينا وعلى قضيتنا، لأن وجودهم مرهوناً بنهضتنا، ونهضتنا مرهونة بالنوايا الصادقة لدينا، فأن كنا نرغب بأن نصنع واقع يعبر عن طموحاتنا الوطنية والمعيشية فبدؤوا بنا، أبدؤوا من حيث بدأتم أول مرة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط