مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الى المثقفين.. أين نحن؟؟

الى المثقفين.. أين نحن؟؟

تاريخ النشر: 2016-03-07 | 22:48

يرافق الوطن العربي حالة من الغموض والتشتّت الفكري خاصة  في تحديد الواقع والأهداف والوسائل، ورؤى خاطئة عن "المثقّفين العرب" من حيث تعريفهم أو تحديد دورهم. فهذه الرؤى تفترض أنّ "المثقّفين العرب" هم جماعة واحدة ذات رؤية موحّدة، بينما هم في حقيقة الأمر جماعات متعدّدة برؤى فكرية وسياسية مختلفة، قد تبلغ أحياناً حدّ التعارض والتناقض. وتوزيع دور هذه الجماعات لا يصحّ على أساسٍ جغرافي أو إقليمي، فالتنّوع حاصلٌ على معايير فكرية وسياسية.

 إنّ "المثقّف" هو وصفٌ لحالة فرديّة وليس تعبيراً عن جماعة مشتركة في الأهداف أو العمل. قد يكون "المثقّف" منتمياً لتيّار فكري أو سياسي يناقض من هو مثقّف في الموقع المضاد لهذا التيّار، وكلاهما يحملان صفة "المثقّف !."

ومن الأخطاء الشائعة أيضاً، تعريف المثقّف بأنَّه "المتعلّم" أو من حملة لقب "الدكتور"، أو بأنَّه "المعارض" أو "الثائر"... إلخ، بينما حقيقة الأمر أنَّ "المثقّف" ليس هو الباحث أو الكاتب أو المتعلّم فقط، وليس الرجل فقط دون المرأة، وليس هو دائماً في موقع الرافض أو المعارض أو الوطني.

لذلك، من المهمّ الفرز والتمييز بين "المثقّفين"، فبعضهم مسؤول عن حال الانحطاط الفكري والعملي الذي تعيشه الأوطان العربية، وبعضهم الآخر يلتزم بقضايا وطنه أو أمّته، ويجمع لديه بين هموم نفسه وهموم الناس من حوله، كما يجمع عنده بين العلم أو الكفاءة، وبين الوعي والمعرفة بمشاكل المجتمع حوله. أي هذا "البعض" هو الطليعة التي قد تنتمي إلى أي فئة أو طبقة من المجتمع، لكنّها تحاول الارتقاء بالمجتمع ككل إلى وضعٍ أفضل ممّا هو عليه.

وهناك عددٌ لا بأس به من المثقّفين في المنطقة العربيّة الذين يرفضون الاعتراف بالانتماء إلى هويّة عربيّة، بل هم يساهمون في إشعال الفتن الطائفية والمذهبية من خلال التنظير والتحليل لما يحدث في الأوطان والأمّة من منطلقات فئوية، وهؤلاء تجوز تسميتهم ب"المثقّفين العرب" وإن كانوا لا يعتقدون أصلاً بالعروبة الجامعة ويناهضونها فكراً وعملاً! فمن الأجدى دائماً وضع تعريف فكري وسياسي يُميّز بين "مثقّف" وآخر، وليس التعميم بسبب الانتماء لوطنٍ واحد فقط .

إذن، إنَّ سؤال: "ما العمل الآن؟" على المستوى العربي المشترك، يتطلّب للإجابة عنه وجود مثقّفين عرب يعتقدون أولاً بمفاهيم فكريّة مشتركة حول الانتماء والهويّة، وحول توصيف الواقع وأسباب مشاكله، ثمَّ سعيهم لوضع رؤية فكريّة مشتركة لمستقبل عربي أفضل. عند ذلك يمكن لهذه الفئة من "المثقّفين العرب" أن تضع الإجابة السليمة عن سؤال: "ما العمل الآن لتغيير الواقع العربي السيء؟"

إذن، المشكلة هي في فئة "المثقّفين" المعتقدين فعلاً بالهويّة العربيّة، والرافضين فكريّاً وعمليّاً للفصل بين أهداف تحتاجها الأمّة العربيّة كلّها، كالتلازم بين العروبة وقضايا التحرّر والديمقراطية والعدالة.

ومن المهمّ القول إنّ النهضة العربيّة المنشودة تعني القناعة بوجود هويّة عربيّة حضاريّة مشتركة بين البلاد العربيّة، وبعلاقة خاصّة بين الثقافة العربية ومضمونها الحضاري الإسلامي، وبأنّ تحقيق النهضة يتوجّب الضغط على كل المستويات الرسميّة العربيّة من أجل تحقيق التكامل العربي، والسير في خطوات الاتحاد التدريجي بين الدول العربيّة، وبأن الوصول للنهضة يتطلّب التشجيع على الحياة الديمقراطيّة السليمة في كلّ البلاد العربيّة. كما تتطلّب الديمقراطية التمييز بين أهمّية دور الدين في المجتمع والحياة العامّة وبين عدم زجّه في اختيار الحكومات والحاكمين وأعمال الدولة وسلطاتها التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة.

أيضاً، فإنّ النهضة العربيّة المنشودة تعني انتقالاً من حال التخلّف والجهل والأمّية إلى بناء مجتمع العدل وتكافؤ الفرص والتقدّم العلمي. مجتمع تشارك فيه المرأة العربيّة بشكلٍ فعّال في مختلف أوجه الحياة السياسية والاجتماعيّة والثقافيّة.

وحينما يتّفق عددٌ من "المثقّفين العرب" على هذه القضايا والمفاهيم فإنّ سؤال: ما العمل الآن؟ يصبح مدخلاً عملياً لتغيير الواقع العربي ولمشروع نهضة عربية شاملة.

إنّ الاصلاح والتغيير والوصول للنهضة، مسائل كلّها مطلوبة، وتحقيقها ممكن، لكنّها غايات للعمل الجماعي على المدى الطويل، لا بالعمل الفردي وحده، أو بمجرّد التنظير الفكري لها.

لكن في كل عمليّة تغيير هناك ركائز ثلاث متلازمة من المهمّ تحديدها أولاً، هي: المنطلق، الأسلوب، والغاية. فلا يمكن لأيِّ غاية أو هدف أن يتحقّقا بمعزل عن هذا التّلازم بين الركائز الثلاث. أي أنّ الغاية الوطنيّة أو القوميّة لا تتحقّق إذا كان المنطلق لها، أو الأسلوب المعتمد من أجلها، هو إقليمي، طائفي، مذهبي، أو فئوي بشكل عام.

ولعلّ في تحديد (المنطلقات والغايات والأساليب) تكون البداية السليمة لدور أكثر إيجابيّة وفعاليّة ل"المثقف العربي الملتزم بقضايا أمّته"، فيكون هو طليعة العمل والحركة لخدمة الأهداف المنشودة.

 

 لذلك نرى الشّباب العربي يتمزّق بين تطرّف في السلبيّة واللامبالاة، وبين تطرّف في أطر فئويّة بأشكال طائفيّة أو مذهبيّة استباح بعضها العنف بأقصى معانيه وأشكاله. فالمشكلة في الواقع العربي الرّاهن الآن هي أنّ معظم "الجيل القديم" يحمل أفكاراً مليئة بالشوائب والحالات المرَضيّة الذهنيّة الموروثة، التي كانت في السابق مسؤولةً عن تدهور أوضاع المجتمعات العربيّة وتراكم التّخلّف السياسي والاجتماعي والثقافي في مؤسّساتها المختلفة. والمحصّلة هي هذا الواقع السيء الذي يعيشه العرب اليوم في الفكر والأساليب معاً، في الحكومات وفي المعارضات، في الواقع وفي البدائل المطروحة له.

أيضاً، فإنّ الأمم والمجتمعات تتقدّم وتتطوّر حضارياً بمقدار ما يرتبط الشأن العام فيها بضوابط أخلاقية تقوم على مجموعة من القيم التي تعدّ القيادات الصالحة لإدارة أمور الناس. ومن دون هذه القيم الأخلاقية لا يمكن تحقيق التفاعل الإيجابي بين اصحاب الرؤى المشتركة من "المثقّفين العرب" كما لا يمكن صيانة العمل العام في أي موقع رسمي أو مدني من مزالق المصالح الشخصية. فبناء الجيل العربي الجديد، والمستقبل العربي الأفضل، يتطلّب أولاً وأخيراً الالتزام بالضابط الخُلُقي في كل شأنٍ عام.

عسى أن يكون الأمل بجيل عربي جديد يُجسّد دور "المثقف الملتزم" الذي يحرص على هويّته الثقافيّة العربيّة وعلى مضمونها الحضاري، وينطلق من أرضيّة عربيّة ووطنيّة مشتركة تعتمد مفهوم المواطنة لا الانتماء الطائفي أو المذهبي ، وتستهدف الوصول  بأساليب ديمقراطيّة لا عنفيّة ، وتتساوى فيه حقوق الأوطان وواجباتها كما تتساوى في كلٍّ منها حقوق المواطنين.

__________________

 

×
أخبار
استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط