كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إلى ترامب عن سنوات الجوع والبنطال الممزق

إلى ترامب عن سنوات الجوع والبنطال الممزق

تاريخ النشر: 2018-01-05 | 08:33

يروي نبيل الرملاوي، في مذكراته، كيف أنّه بعد اللجوء من يافا إلى غزة، وفي مطلع الخمسينيات، افتقر اللاجئون للمأكل والملبس، حتى خاط الأهلُ في الخيام ملابس من البطّانيات، كان ذلك العام 1950، الذي سقط فيه الثلج غزيراً. وفي مناسبة أخرى، لم يكن لديه إلا بنطالٌ واحد يرتديه للمدرسة، فتمزق واهترأ وبات لا يستر الجسد، فقام بإسناده، بارتداء معطف أخته النسائي فوقه، ولم يكن أحدٌ حينها ليتوقف عند جِنس الملابس. ولكن لم تنجح الخطة طويلاً، فقد أصرّ أستاذ الرياضة أنّ يشارك نبيل بلعب الكرة الطائرة، فرفض بشدة، لئلا يضطر لخلع المعطف، وأخيراً أجبره الأستاذ ودفع طلابا لخلع المعطف بالقوة، ففعلوا وهو يبكي، "ظهر للأستاذ بنطلوني الممزق فأدرك حينها سبب رفضي اللعب، فتأثر بما رأى وجاءني يعتذر والدموع في عينيه". أنقذَت شقيقة نبيل العائلة، عندما عملت معلمة، ثم ذهب نبيل للكويت للعمل، ودفعت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) ثمن تذكرته شرط إسقاط اسمه من قوائم المساعدة لديها. وكما يقول لاجئ آخر في غزة حينها، سعيد المسحال، كان دفع تكاليف السفر للاجئين، جزءا من عمليّة تشجيع توطين اللاجئين وتهجيرهم بعيداً.
يقول كمال عدوان، اللاجئ في غزة حينها أيضاً، "بدأت المرحلة الأولى في أعقاب النكبة باستسلام وذهول عقّدته أكثر سنوات الجوع الثلاث التي عانتها معسكرات التجميع، بحيث لم يعد شعبنا قادراً على التفكير المنظم المسؤول". وفي كتابه الفريد عن تاريخ قطاع غزة 1948 - 1967، يقول حسين أبو النمل، اللاجئ في لبنان، إنّه عند تأسيس وكالة الغوث أوكلت إليها مهمتان؛ الأولى ذات شق إنساني يتضمن تقديم خدمات عاجلة (بحدها الأدنى)، والثانية، بعيدة المدى وهي توطين اللاجئين. وبحسب كتاب أبو النمل، لم يُصِب الجوع اللاجئين وحسب، بل وأهالي غزة الذين فقد بعضهم أعمالهم. حتى أن زواراً دوليين مختصين قالوا إنّ أهالي غزة يحصلون على 1600 سعرة حرارية يومياً فيما حاجة الإنسان 2500. وينقل أبو النمل أنّ خِطة وَكالة الغوث كانت تتضمن تقديم المساعدات ثلاث سنوات فقط، ربما هي المدة اللازمة لإتمام مشاريع التوطين، ومن هنا قال السير جونسون، الوزير المفوض في السفارة البريطانية في القاهرة، حينها "فليكابد اللاجئون الفلسطينيون، مصاعب الشتاء المقبل وما بعده إلى أن يرضخوا"، أي أن يقبلوا بالتوطين.   
من مشكلات الولايات المتحدة الأميركية والعالم مع دونالد ترامب أنّه لا يعرف كثيراً عن التاريخ، ويهوى جمع معلوماته من تويتر، ومواقع الانترنت الشعبوية، لدرجة طلبه في إحدى الحالات فتح تحقيق مع سلفه الرئيس باراك أوباما، بشأن أمرٍ قرأه في أحد هذه المواقع، وأشغل بلاده أياماً بذلك الطلب.
تعرض الفلسطينيون للتجويع، بالمعنى الحرفي للتجويع، مراتٍ عدّة، بهدف "تركيعهم" سياسياً، ويمكن ترك ما حدث في الثمانينيات في لبنان، وما يحدث حتى الآن في غزة، والاكتفاء بما ذُكِرَ أعلاه. لكن حتى لو كانت الأموال التي هددت مندوبة ترامب، في الأمم المتحدة، نيك هيللي بوقفها عن اللاجئين هذا الأسبوع، وما هدد به من وقف دفع أموال للفلسطينيين، مهمة حقاً، فيمكن إبلاغهما أنّ هذا السلاح جُرِّب طويلاً، منذ سبعين عاما دون فائدة، بل جاء بأثر عكسي.
لقد كانت انتفاضة أهالي غزة ضد مشروع توطينهم في سيناء آذار (مارس) 1955، من أهم محطات تكوين الثورة في عقولهم وجيناتهم. ويجدر إكمال القصص أعلاه، بالقول: انتمى الرملاوي في الكويت لحزب البعث، ثم أكمل دراسته في المغرب وجنيف، وصار ممثلا لمنظمة التحرير في لندن، وعلى هيللي أن تتذكر أنّه كان سفير فلسطين في الأمم المتحدة في جنيف. أمّا المِسحال وعدوان، مهندسا البترول فلم يغرهما العمل بأكثر المناصب تميّزاً في قطاع النفط في السعودية وقطر، فكانا من مؤسسي حركة "فتح"، وأبو النمل، باحث وقائد في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. أما صديق المسحال، الذي أصيب بالشلل أثناء لعبهم على الشاطئ أحمد ياسين، فصار مؤسس حركة "حماس".
سواء بالتجويع أو بالإغراق بالأموال، في الشتات، أثبتت سبعون عاماً مضت أنّ هناك شعبا لا تطوعه المنافي والنكبات. أما تهديدات هيللي وترامب، فتعبر عن جهلهما بالقضية التي يتعاملان معها.   

عن الغد الأردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط