كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إلى قادتنا، لا نريدكم ملائكة ولكن رفقا بالوطن والمواطن

إلى قادتنا، لا نريدكم ملائكة ولكن رفقا بالوطن والمواطن

تاريخ النشر: 2016-05-23 | 22:47

لم يسجل تاريخنا العربي والإسلامي تراجعا عن موقف حاكم ، أو تنازل ومغادرة الحكم طوعا ، بل احسبهم جميعا لم يغادروه إلا محمولين على الأكتاف بعد وفاة طبيعية أو اغتيالا إلى مثواهم الأخير ، أو يرزحون قسرا في غياهب السجون ، هذا هو حال حكامنا تاريخيا ، أقول هذا وأعود إلى الوراء بفترة من الزمن شهدناها في حياتنا ألا وهي تخلي بعض الزعماء خاصة في إفريقيا ، واخص إفريقيا لأنها اقرب سياسيا وفكرا إلى السياسة والتفكير العربي والإسلامي على مستوى الحكم والإدارة ، إذ شهد التاريخ الإفريقي الحديث ثلاث حالات لتنازل ومغادرة عدد من الزعماء لكراسي الحكم وهم في أوج تالقهم وعطائهم لشعوبهم ، لإفساح المجال لغيرهم من الطاقات المتجددة ليمارسوا دورهم الوطني ، اذكر ثلاث حالات هي الرئيس التنزاني جوليوس نيريري الذي حكم تنزانيا في الفترة من 1960- 1980 ، والرئيس السنغالي ليوبولد سنجور الذي حكم السنغال في الفترة من 1961-1985 ، والرئيس نيلسون مانديلا الجنوب افريقي الذي حكم في الفترة من 1994-1999 ، ثلاثتهم غادروا الحكم طواعية وكانوا في استطاعتهم البقاء على سدة الحكم حتى ساعة وفاتهم ، لذلك احتضنتهم شعوبهم ، وعاشوا معززين مكرمين رموزا يهتدى بارائهم وتوجيهاتهم .

اكتب هذه الكلمات بعد إعلان السيد راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة التونسية عن قراره وقرار الحزب بمراجعة نهجه وبرنامج عمله القادم ، لم يخجل الغنوشي عندما قال فيما معناه أننا لم نستطع تحقيق ما يصبوا إليه الشعب التونسي من استقرار وامن وتنمية وتقدم ورخاء ، فكانت رؤيته للمراجعة مراجعة النهج وخطط العمل ومنها فصل الدين عن الدولة ، فصل الدعوة الدينية عن العمل السياسي ، مواقف هي بالفعل وطنية تنم عن حرص صاحبها على شعبه وأمته ووطنه ، ليس العيب أن يقف القائد ليعلن عن خطئه ، ولكن العيب الاستمرار والإصرار على الخطأ ، ربما هذه هي الحالة الوحيدة في عالمنا العربي التي يخرج قائدا لحزب كبير في بلادة تونس وله دور كبير في الحياة التونسية .

أمثلة نضربها كدليلا عن الرؤى السليمة والصائبة تنم على الحس الوطني والحرص على الوطن والانتباه إلى المواطن الذي هو إنسان قبل كل شيء ، المواطن أساس المجتمع ، أساس التنمية ، أساس الاستقرار "، وبدون المواطن فلا وطن ولا بلاد ، إنما ارض فارغة مرتعا لسباع البر والجو ، المواطن يعني الإنسان ، وفي كل الأحوال الإنسان أولا .

فلسطينيا ، ما أحوجنا إلى المراجعة ، المراجعة الشاملة لكل برامج الأحزاب والفصائل ، التي لم يحدث فيها أي تغيير أو تبديل منذ التأسيس للحزب أو الفصيل ، وليكون هدفها الأول هو المواطن ، والوطن لا الحزب أو الفصيل ، منذ أن وضعت هذه البرامج لم يتغير منها شيء ، وعليه فإن الخطاب السياسي لم يتغير ، هي هي نفس الشعارات ، نسمعها منذ بدايات نشأة الأحزاب والفصائل ، لا بد من المراجعة في ظل تبدل وتغير الكثير من المعطيات ، فالمنطقة العربية تتغير من حولنا ، الإقليم يتغير من حولنا ، والعالم يتغير من حولنا ، وهناك ثورة المعلومات والمعرفة التي لم تكن متوفرة من قبل ، اعتقد يمكن المراجعة بما يتناسب وطبيعة المرحلة وما يتناسب مع التمسك بحقوقنا الوطنية وتحقيق مصيرنا ، ولكن مراجعة تعمل على استمرار وتدفق الدماء في شرايين أبناء شعبنا ، مراجعة تضمن إعادة صياغة علاقاتنا الداخلية وعلاقاتنا العربية وفق المصالح العليا لشعبنا ، اعتقد انه بالمراجعة الحقيقية والجادة سوف تسهل على الجميع النزول عن شجرة التصلب في المواقف ، وإيثار مصلحة الوطن والمواطن على مصلحة الحزب .

متى يمكن للفصائل والأحزاب إدراك أننا شعب قابل للتغير ، أننا شعب حي ، وعلى الرغم من ذلك نواجه أصعب مراحل القهر والظلم ، صحيح إننا نواجه ممارسات عدونا نواجه ضغوطا دولية ، وعربية ، ولكن بالمراجعة يمكن التعامل والتعاطي مع هذه الأمور من اجل الوصول إلى ما نصبو إليه .

يا قادتنا ، نعرف إنكم تواجهون الكثير ، لذلك لا نطلب منكم أن تكونوا ملائكة ، بل نطلب منكم وقفة تأمل ، وقفه صادقة مع مواطنيكم ، ووطنكم ، لقد بلغ السيل الزبى ، ماذا تنتظرون ، أينتظر كل واحد منكم أن يرضخ الأخر له ، ويرفع الراية البيضاء عندها تقولوا انتصرنا ، المواطن يريد حياة كريمة بكل جوانبها ، تعليم ، صحة ، عمل ، غذاء ، كساء ، حركة ، فمن هو يتحمل مسئولية هذا الشعب فعلية إيجاد الحلول ولا يتحجج بأعذار الحصار والوضع الدولي والإقليمي ، فإذا لم يستطع فليعلن بصراحة انه غير قادر ويفسح الطريق ليأتي غيره لاستلام المسئولية ، ولن ينقص هذا شيء من قدره بل سيزداد احتراما وتالقا بين أفراد شعبة ، يا قادتنا انحازوا إلى شعبكم فسوف تسئلون أمام رب العالمين .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط