كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إلى متى سوف نبقى أرقاماً؟

إلى متى سوف نبقى أرقاماً؟

تاريخ النشر: 2022-08-13 | 17:53

أنا اليوم، ومنذ 21 عاماً وأنا أحمل الرقم 1124052، وهو رقم الأسير الذي يعرّف شخصيتي أمام ما يسمى بِـ "إدارة السجون". هذا الرقم بات يرافقني منذ اعتقالي وأنا طفل، أي منذ عام 2001.

أصبح هذا الرقم بمثابة باركود لنا، نحن مجموعة الأسرى الذي تم اعتقالنا أكثر من مرة. نحن نشعر أمام هذا الرقم أننا لا نتجاوز كوننا بضاعة للسجون، هذه البضاعة البشرية القابلة للاستهلاك في كل مركز تحقيق، وكل سجن، في وقت السلم ووقت الحرب، قبل الحرب الباردة، وبعد حرب الاستنزاف، خلال أوسلو وبعد الانتفاضة. يبقى الثابت الوحيد في هذه المعادلة أن بضاعة السجون البشرية لا يوجد لها تاريخ انتهاء.

إن هذا الاحتلال لا ينظر ولا يتعامل على أننا بشر وآدميون، من حقنا العيش كسائر الناس، فهو يفعل أي شيء من أجل أن ينغص علينا شبه الحياة التي نعيشها خارج أسوار السجن، فنحن نسترق لحظات الحياة والفرح بين اعتقال وآخر، إذ أصبحنا نخشى من الإفراط في السعادة والحياة المستقرة، خوفاً من الصدمة القادمة، لا نملك الجرأة الكافية للتخطيط للمستقبل البعيد خوفا من خيبة الأمل، ما يضفي جواً من التوتر، وعدم الاستقرار علينا، وعلى كل من يحيط بنا.

ولسخرية القدر، فنحن منذ لحظة دخولنا للسجن، تكبر أحلامنا وتتعاظم، نبدأ أولا بالندم على كل لحظة فرح وسعادة لم نستغلها في عالم الحرية. وتبدأ هذه الأحلام بالتقاطع مع العالم الذي تركناه خلفنا. فترانا في لحظة نتخيل أنه من الممكن لأحلام اليقظة التي نعيشها أن تتقاطع بعد الحرية مع الواقع الذي تركناه. يكمن التفسير الوحيد لهذه الظاهرة بالنسبة لنا، أن العالم توقف عند لحظة اعتقالنا، لذا نبني لأنفسنا عالماً من الخيال، وواقعاً من الأحلام، لكن الشيء الأصعب والأكثر وجعاً إدراكنا أنه بقدر كِبَرِ أحلامنا يضيق واقعنا، ليصطدم الحلم بالحرية والمرأة والأصدقاء والعائلة خلال ثوان بواقعنا المرير، ونكتشف أن سقف طموح الأسير منا أن ينسانا السجان لخمس دقائق إضافية عند التسكير في تمام السادسة مساء، أو استراق الواحد منا سماع أغنية في إحدى الإذاعات تذكره بأيامه الجميلة خارج أسوار السجن.

إن أسوأ مكان يمكن أن يوضع فيه إنسان هو السجن. إنه المكان الذي لا يوجد له شبيه في العالم، فهو يطحنُنا ويطحن أحلامنا وطموحاتنا وآمالنا، كما تُطحن حبة الزيتون في المعصرة. إن أكثر ما أكرهه في العموم هو حالة الانتظار، وهو شعور يتضاعف لديّ داخل السجن. إن الاستنزاف الذي يشكله الانتظار في السجن، أشبه باستنزاف الاحتباس الحراري للكرة الأرضية خارج عالم السجن.

لكن ما يدور في ذهني هذه الأيام، سؤال يلحّ عليّ هو ان كنت أكره حالة الانتظار وانا على بُعد بضع كيلومترات من وطني وحريتي ومدينتي القدس، ماذا سيكون شكل الانتظار إذا ما رضيت طوعا الابعاد عن وطني؟

أنا أعلم أن حب الوطن هو حب من طرف واحد، لا يجلب إلا الوجع والألم والخسارة، فهو سلبني أجمل سنين حياتي وسرق مني مراهقتي وشبابي وجعلني أكبر بكثير من عمري، ومع ذلك أنا أعشقه، وعلى يقين أننا نقضي في سبيله كل شيء وهو فقط يقول هل من مزيد. هذه المعادلة خاسرة في حسابات أغلب الناس، وأنا أتفهم هذا الشيء، أما بالنسبة لي، فإن الحياة الحقيقية تكمن في قطار الحرية وتضحياته، وليس في محطة لانتظار من يصنع لنا الحرية.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط