كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إلى منظمات المجتمع المدني: النظام الانتخابي أهم من الانتخابات

إلى منظمات المجتمع المدني: النظام الانتخابي أهم من الانتخابات

تاريخ النشر: 2020-09-27 | 11:07

أسست منظمة التحرير الفلسطينية جهاز السلطة الفلسطينية عام 1994  ليكون نواة الدولة الفلسطينية المنشودة على حدود 1967. اليوم، وبعد أكثر  من 25 عام من تأسيس السلطة، فقدت هذه السلطة مبررات وجودها بتلاشي الحل القائم على حل الدولتين لأسباب عديدة لا مجال لذكرها في هذا المقال. ولمعرفة المزيد بالإمكان الرجوع إلى ورقتي بعنوان "الفلسطينيون في موقع المبادرة: حل السلطة وتبني استراتيجية حل الدولة الواحدة... الآن" الصادرة عن وحدة التحليل الاستراتيجي في المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية . ولكن، إن كان لابد من بقاء السلطة وإجراء انتخابات عامة، يجب مراجعة المرحلة السابقة ومراعاة التغيرات الكبيرة التي جرت خلالها وذلك لإختيار النظام الانتخابي المناسب لإجراء الانتخابات على أساسه.

بعيداً عن مدى جدية وإمكانية أجراء الانتخابات التي تأخرت أو أُخّرت لمدة أكثر من عشر سنوات، والتي تم تُجرى أيضاً رغم قرار "المحكمة الدستورية" في كانون أول (ديسمبر) 2018 بحل المجلس التشريعي المُنتخب عام 2006 والذي عطّل عن عمله منذ الانقسام عام 2007، حيث أن ذات القرار قد قضى بضرورة إجراء انتخابات خلال ستة أشهر، أي في النصف الأول من عام 2019. الجديد، يبدو أن حركتي فتح وحماس الحاكمتين قد توصلا لاتفاق لإجراء الانتخابات مع لاستمرار بنهج المحاصصة وتقاسم "السلطة" خاصة أن هناك اقتراحاً بأن تخوضا الانتخابات التشريعية بقائمة واحدة.

 إذا تم اجراء انتخابات تشريعية جديدة فستكون الانتخاباث الثالثة بعد انتخابات 1996 و2006 خلال 25 عاماً من تأسيس السلطة. الملاحظ أن كل واحدة من هذه الانتخابات جرت وستجري حسب نظام انتخابي مختلف عن الأخرى. ففي انتخابات عام 1996 جرى انتخاب الأعضاء ال88 حسب نظام الأغلبية في 16 دائرة انتخابية. أما في انتخابات عام 2006 فقد جرى انتخاب 132 عضواً حسب النظام الانتخابي المختلط مناصفة بين نظام الأغلبية النسبية (الدوائر) و نظام التمثيل النسبي (القوائم). أما الانتخابات الثالثة (إن جرت)، فستكون على الأغلب بنظام مختلف عن الانتخابات السابقة وذلك إما بنظام التمثيل النسبي الكامل (القوائم) حسب القرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 وحسب ما قيل بأن حركة حماس قد وافقت في آخر اجتماع مع حركة فتح في تركيا الأسبوع الماضي على إجراء الانتخابات التشريعية القادمة على أساس النظام النسبي الكامل. وأعتقد جازماً بأنه لم يحدث في تاريخ أي من الدول أن تقوم بتغيير نظام انتخاباتها في كل دورة، وهذا دليل على إرتجال خالي من أي مسؤولية ودليل على هيمنة الأحزاب الحاكمة على القوانين والأنظمة.

ما أود قوله في هذا المقال أن الأحزاب والفصائل لم تعُد أمينة على حقوق ومستقبل الشعب وبالتالي يجب أن لا تكون هي من يُحدد النظام الانتخابي. وهذا أيضاً ينطبق على القرار بقانون المذكور سابقاً الذي جاء ليخدم مصلحة فصيل مُصدِر القانون وليس لمصلحة وطنية. وعليه، إن إجراء انتخابات جديدة قائمة على أساس الفصائل الموجودة -التي أثبتت فشلاً ذريعاً في تمثيل ناخبيها وتنفيذ برامجها- لن يأتي بجديد والأهم أنه إن جرت هذه الانتخابات، فإنها لن تنهي الإنقسام ولن تجيب عن السؤال الأكبر حول البرنامج السياسي وأدوات تحقيقه. حسب إستطلاع الرأي العام رقم 95 لمركز القدس للإعلام والاتصال (JMCC) في شهر أيلول 2019، يقول 44.7% من فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة بأنهم لا يثقون بأي فصيل أو حزب سياسي وترتفع هذه النسبة إلى 52.9% في الضفة الغربية مقارنة ب32.6% في قطاع غزة. وأجاب 35.5% (41.7% في الضفة الغربية مقابل 23.9% في قطاع غزة) أنهم لن يصوتوا في حال إجراء انتخابات جديدة، وهذا الفرق الكبير في النسب بين الضفة الغربية وقطاع غزة يعبر عن أزمة المشروع القائم على حل الدولتين والذي أقيمت السلطة على أساسه حيث أن  هذه الأزمة ملموسة في الضفة الغربية أكثر منها في قطاع غزة.

الحجج المعبر عنها بأفضلية نظام التمثيل النسبي (القوائم) بضمان تمثيل نسبي حقيقي يخدم الأحزاب والفصائل الصغيرة أو بأنه يقلل من سلطة العائلات/العشائر، حجج لم تعد النسبة الأكبر من الشعب تريد سماعها. نظام القوائم يعزز من سلطة الأحزاب التي باتت غير مرغوبة وكذلك أن الأحزاب هي التي تستعين بالعشائر والعائلات وتعزز من حضورها. ولم نرى حضوراً ملموساً للعشائر والعائلات في نظام الدوائر عامي 1996 و2006 وهذا يرجع لحقيقة أنه في فلسطين لا يوجد نظام عشائري/عائلي قوي عدا أنه لا يمكن لعائلة أو عشيرة ما أن تحسم في نظام الأعلبية في أي من الدوائر.

لمحاولة الوصول إلى نتائج تعبرعن إرادة المواطنين وتغيير الثنائية المقيتة بين فتح وحماس بحكم الأمر الواقع وتلاشي الأحزاب الأخرى، أو أصبحث في أحسن أحوالها أحزاب مشلولة وتابعة، ولمحاولة إجبارها على الائتلاف. فعلى منظمات المجتمع المدني التحرك الفوري للدفاع عن حق المواطن الفلسطيني باختيار ممثليه في المجلس التشريعي على أساس نظام انتخابي يُعزز من كفاءة المُنتخبين والشفافية والمسائلة، ضد المحاصصة الفتحاوية الحمساوية من خلال الاتفاق على نظام التمثيل النسبي الكامل الذي لا يُتوقع منه بأن يأتي بحلول لأي من الأزمات المتعددة التي نعيشها اليوم، وعلى رأسها أزمة الانقسام وأزمة مشروع السلطة القائمة على حل الدولتين الذي باستمرارهما سيكون من المستحيل فيه مواجهة تصفية القضية الفلسطينية المتمثلة بصفقة القرن.

لذلك، على منظمات المجتمع المدني إثبات فاعليتها بالمبادرة بالضغط باتجاه إختيار نظام انتخابي من الأنظمة التالية أو، إن فشلت، الدعوة إلى تنظيم استفتاء عام لإختيار النظام الانتخابي:

-1- العودة إلى نظام الانتخابات لعام 1996 القائم على أساس نظام الأغلبية في الدوائر. وذلك لاتاحة المجال إلى التنافس العادل للمستقلين وإجبار الفصائل على إختيار أفضل المرشحين بين صفوفها في كل دائرة. كذلك لإتاحة الرقابة والمحاسبة المباشرتين من الناخِب للمُنتخَب.

-2- الإبقاء على النظام المختلط (50% قوائم، 50% دوائر) كما جرى في انتخابات (2006) مع دراسة خيار إعتماد نظام القوائم المفتوحة بحيث يتيح للناخب إختيار مرشحيه المفضلين في القائمة بدلاً من الرضوخ إلى سلطة الحزب في ترتييب المرشحين التي أثبتت التجربة بأنه ترتيب قائم على الشللية والمصالح الضيقة. وكذلك إعادة النظر في نسبة الحسم في نظام القوائم برفعها إلى 5% لإجبار بقايا الأحزاب الصغيرة على الائتلاف فيما بينها أوالاندثار والخروج من المشهد السياسي غير مأسوفٍ عليها.

-3- اعتماد نظام القوائم (المغلقة أو المفتوحة) على مستوى الدوائر وليس على مستوى الوطن، لتحقيق الأهداف المذكورة في الخيارين السابقين. 

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط