كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اليابان وألمانيا والنظام الدولي الجديد (1)

اليابان وألمانيا والنظام الدولي الجديد (1)

تاريخ النشر: 2023-02-20 | 06:56

نتحدث كثيراً وعن حق عما تشهده الساحة السياسية من تغيير ومع تركيز خاص على الولايات المتحدة وروسيا والصين، وتداعيات ذلك على #النظام_الدولي المعاصر، وهي أمور بالفعل محل اهتمام كبير، وإنما من ضمن انعكاسات ما نشهده على الساحة الدولية من تغييرات في مواقف وسياسات دول مهمة أخرى يجب متابعتها وبدقة، خصوصاً أنها سياسات ظلت قائمة منذ نهاية #الحرب_العالمية_الثانية.

والمقصود هنا تحديداً اليابان وألمانيا وسياساتهما التي وضعت لهما قيوداً خارجية وأخذتا على نفسيهما التزامات وطنية، بخاصة في المجالين الأمني والعسكري، باعتبارهما من المهزومين في الحرب الكبرى الأخيرة، وذلك مقابل قبول عودتهما مجدداً وتدريجاً طرفين في المجتمع الدولي وساحته الغربية وحصولهما على مساعدات مدنية لإعادة بناء مؤسساتهما المدنية والاقتصادية. وحصل بالفعل تطور هائل في القدرات الاقتصادية لكليهما، جعلهما أحياناً مصدر قلق، ولنتذكر أقاويل التسعينيات من القرن الماضي عن الهجمة الاقتصادية اليابانية.

وجاءت هذه التغييرات الحديثة في سياسات البلدين والقبول بها نتيجة مباشرة لارتفاع حدة الأخطار والتهديدات للدولتين من الدول المجاورة لهما، وعدم حماسة الولايات المتحدة في استمرار تحمل المسؤولية كاملة في تأمين تلك الدول أو تحمل العبء الرئيس والمنفرد في إطار الحلف الأطلنطي، بعدما أصبح المجتمع الأميركي أقل استعداداً للانغماس في عمليات عسكرية تهدد أرواحاً أو على حساب خيرات أميركية كبيرة، وترتب على ذلك تردد أميركي قبل اتخاذ قرار بالمشاركة عسكرياً، مما يقلق حلفاءها ويجعلها تسعى إلى تأمين مساحة أوسع للحركة السياسية وقدرة وطنية متزايدة للردع الوطني والاستيعاب أو الرد علي أي تهديدات عسكرية.

وأتناول في الحلقة الأولى من هذه السلسلة الحالة اليابانية، وقد تشرفت بتمثيل مصر سفيراً لدى اليابان من 1997 – 1999. ففي الماضي راعى النظام السياسي الياباني وبدقة، عدم إبداء أي اهتمامات نشطة بتدعيم قدراته أو ممارساته العسكرية، كان ذلك في تطوير الأسلحة، على رغم التطورات والإمكانات التكنولوجية الهائلة لديهم، بما في ذلك في المجال النووي، أو في المنظومتين العسكرية والأمنية وفلسفتها شكلاً وموضوعاً، والتزام الاعتماد بشكل شبه كامل على الغطاء الأمني الأميركي، بما في ذلك من خلال وجود قواعد عسكرية على الأراضي اليابانية. بل وصلت حساسيتها إلى الإسراع في توبيخ ومراجعة أي سياسي ياباني يتجاوز حتى لفظياً ويلمح أن لدى اليابان قدرات أو طموحات عسكرية.

ويلاحظ كل متابع لآسيا في الأعوام الماضية، ارتفاع حدة التوترات والقلق في اليابان من تنامي القدرات العسكرية والطموح السياسي للصين وخشونة سياساتها من وجهة النظر اليابانية، بخاصة تجاه تايوان المجاورة للحدود والجزر اليابانية سينكاكو المتنازع عليها. وهناك قلق أيضاً من تحركات زعيم كوريا الشمالية بعدما أصبحت لديها قدرات نووية وباليستية ولجأت أخيراً وبشكل متكرر إلى إطلاق الصواريخ عبر البحار المجاورة. كما تابعت اليابان بمزيد من القلق التحركات الروسية التي تتنازع مع اليابان حول بعض الجزر، وهو قلق متزايد مع عودة الحديث عن حرب باردة بينها والولايات المتحدة، وعن تحالفات متزايدة بين الصين وكوريا الشمالية وروسيا على حساب اليابان.

وخلصت تقديرات أجهزة الأمن القومي الياباني إلى أن الأوضاع الاستراتيجية والمناخ السياسي المرتبط باليابان، هي الأكثر حدة وتوتراً وتعقيداً من أي مرحلة منذ الحرب العالمية الثانية، وانعكس كل ذلك برد الفعل الياباني إزاءه في ثلاثة مستندات جوهرية صادرة في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وتعكس توجهات جديدة تجاه مواضيع الأمن القومي والدفاع  في الأعوام المقبلة. وتشمل زيادة الموازنة المخصصة لوزارة الدفاع لترتفع من واحد في المئة إلى 20 في المئة من الناتج القومي اعتباراً من 2027، وتدعو إلى حيازة القوات المسلحة اليابانية قدرات مضادة للصواريخ، والشروع في تنسيق أفضل بين الجهات المدنية والعسكرية في المنظومة الدفاعية اليابانية التي كانت تقف حجر عثرة أمام تطوير وتدعيم القدرات العسكرية.

ومن الأهداف الجديدة والمهمة، الدعوة إلى تطوير قدرات يابانية للتصدي لأي اعتداء على البلاد، مما يعني ضمنياً عدم الاعتماد على الولايات المتحدة كخط الدفاع الأول ويتطلب زيادة قوة الردع اليابانية وتأمين القدرة على استيعاب أي اعتداءات. ومن الأهداف الجديدة والمهمة كذلك، العمل على تغير المناخ والتوازن السياسي الإقليمي، بما لا يسمح بإجراءات أحادية من الغير مع تركيز خاص على القدرات اليابانية الذاتية في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والاستخبارات التي توصف بأنها الداعمة والمطورة للقدرات الوطنية الشاملة. ومن العناصر الجديدة والمهمة النظر في والدعوة إلى حيازة بعض القدرات الهجومية، وهو تغيير جوهري في سياسات اليابان منذ الحرب العالمية الثانية، مع تنويه خاص للحرب الإلكترونية والمجال السيبراني، تحديداً.

وقد يرى بعضهم أن هذه التوجهات الجديدة محدودة الطموح وتتم بمعدلات بطيئة، وربما يكون الأمر كذلك، إلا أن تجربتين في اليابان تجعلني أيقن جيداً أن هذه الخطوات اتخذت بعد دراسة طويلة ومتعمقة، ولا تتم إلا بجدية تامة وعزيمة وإصرار على تنفيذها كاملة، وأهم ما أراه هنا ليس في رفع الكفاءة العسكرية فحسب، فلا تزال هناك فجوة كبيرة بين قدراتها وقدرات غالبية جيرانها، وإنما الأهم هو في توجه اليابان نحو الاعتماد على الذات أمنياً وعسكرياً بدرجة أكبر وأفضل، وبمعدلات أسرع مستقبلاً، بما في ذلك في المجال العسكري، وهي توجهات من الطبيعي أن تغذي سباق التسلح في المنطقة وتجعل الكل يعيد حساباته حول التوازنات الثنائية المباشرة فضلاً عما يزيد على ذلك ويشمل الحلفاء مثل أميركا.

 باتخاذ هذه الخطوات، شرعت اليابان في تغيير أكثر نشاطاتها حساسية، وهي خطوة لا تتخذ في فراغ، وتعتبر مؤشراً إلى تشريع المزيد بهدف تطوير منهجها السياسي واتخاذ مواقف أكثر طموحاً في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية، تجعلها تدريجاً طرفاً أكثر فاعلية على الساحة الدولية، تؤخذ مواقفها في الاعتبار مستقلة، إضافة إلى تحالفها مع العالم الغربي.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط