كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

آليّات نشر الثقافة…!

آليّات نشر الثقافة…!

تاريخ النشر: 2024-01-23 | 20:02

في منتصف السبعينيّات، من القرن الماضي، كانت مكتبة أمانة عمّان بشقّيها: العامّة والأطفال تعجّ بالروّاد الباحثين عن القراءة والمعرفة من الأعمار كلّها. ومع افتتاح مكتبة مركز هيّا الثقافيّ، في الشميساني، وجد الأطفال متنفّساً لهم يجمع بين اللعب والثقافة. وكانت المكتبة المتنقلة في المحافظات، توزع الكتب، شبه المجانية.

 أذكر أنّ ندوات رابطة الكتّاب الأردنيّين، في ثمانينات القرن الفائت، كان تعجّ بالحضور، وكنّا، مجموعة من طلّاب جامعة اليرموك، لا نفوّت ندوة من ندواتها. ربّما كان الحراك الوطنيّ، سبباً رئيساً من الأسباب، ولكن أيضا، كان للثقافة دورها في عمليّة التنوير، والتثاقف المبنيّ على حراك أدبيّ رفيع.

وكانت وزارة التربية والتعليم، تقيم مسابقات سنويّة، في العاصمة، عمّان، والمحافظات، لأوائل المطالعين من الطلبة، ما كان يشجّع على القراءة واقتناء الكتب.

أمّا وزارة الثقافة، فقد فعلت خيراً بمشروعها الكبير، مكتبة الأسرة، الّتي تقدّم الكتب الأدبيّة والسياسيّة والاجتماعيّة والفلسفيّة أردنيّاً وعربيّاً وعالميّاً، للقرّاء بأسعار رمزيّة ومناسبة حتّى للأسر محدودة الدخل.

 مع تصاعد سطوة وسائل التواصل الاجتماعيّ، تراجع الدور الّذي كانت تلعبه الرابطة والوزارة، وكلّ دور النشر. في معرض عمّان الدوليّ للكتاب، الّذي أقيم في شهر أيلول، الماضي، لاحظت مدى تراجع شراء الكتب الفكريّة والفلسفيّة والأدبيّة ومدى الغياب الكبير، حتى للمثقفين، عن الندوات وتوقيع الكتب الجديدة من قبل المؤلفين.

 من يعلّق الجرس؟

 تلعب وزارة الثقافة دوراً، كبيراً، كمحرّك للثقافة، وليس صانعة لها، في إعادة الاهتمام بالكتاب والقراءة والثقافة والفكر، أوّلاً؛ من خلال اجتراح آليّات جديدة تستفيد من ثورة المعلومات، وخاصّة، توفير الكتب الإلكترونيّة على منصاته، وبعضها معمول به حاليا، ولكن ليس إلى درجة كبيرة.

 كما يمكن للوزارة التأسيس، مع وزارة التربية والتعليم، للعودة إلى المسابقات الوطنيّة على مستوى المملكة، وعلى مستوى المحافظات مثل مسابقة أوائل المطالعين.

لا يمكن الركون إلى الأدوات القديمة، أو السائدة بنفس العقليّة الإداريّة، ولذا لا بدّ من مواكبة التطوّر، في مجال ثورة الاتّصال المعرفيّة، للوقوف على حاجات القرّاء والمطالعين، وتشجيعهم، لا أن نكتفي، فقط، بشراء نسخ من المؤلّفين ووضعها على أرفف المستودع، أو توزيع، بعضها، على مكتبات المحافظات الّتي قد لا يزورها أحد.

 تلعب المهرجانات الثقافيّة الكبرى، دوراً، أيضا، في تحفيز النشاط الثقافيّ والإقبال على اقتناء، وقراءة الكتب، الوطنيّة والعربيّة والعالميّة، لأنّه دون وجود الإنسان الأردنيّ المثقّف، المزوّد بالمعرّفة، فإنّه لا يمكن أن نلج الحقب القادمة، مع كلّ ما فيها من تطوّر وتقدّم هائل، نكاد بشقّ الأنفس اللحاق بها، لنضع لنا مكاناً تحت شمس المسكونة الساطعة.

من يمتلك المعرفة والثقافة، يمتلك باقي وسائل التقدّم، وفي الدول المتقدّمة تعتبر وزارة الثقافة، وزارة سياديّة تماماً، مثل كلّ من وزارات الداخليّة والأمن أو الخارجيّة ولديها موازنات كبيرة مرصودة للثقافة وتعزيز القيم بالهويّة الوطنيّة.

في المئويّة الثانية، من عمر الدولة الأردنيّة الحديثة، ما زلنا بحاجة إلى تعريف الناس ببطولات الآباء المؤسّسيّن، وهذا لا يمكن أن يكون الأمن خلال الكتّاب والدراما التلفزيونيّة والسينمائيّة والمسرح، من أجل أن تعرف أجيال، شباب اليوم، بطولات وتضحيات الأردنيّين، الأوائل، من أجل الحفاظ على الأردنّ بلداً عصيّاً على كلّ من يحاول المساس به.

ثمّة حاجة إلى خطّة وطنيّة، شاملة، لا تقتصر على وزارة الثقافة فقط، بل تتعدّاها إلى كلّ مفاصل الدولة الأردنية، وتكون الوزارة رأس الحربة فيها، من أجل إعادة الاعتبار للثقافة، ونشرها وترسيخ ضروراتها في عقول وأذهان الأجيال الشابّة والقادمة.

فالثقافة هي روح الأمّة المقاومة والدولة الّتي لا تعلي الشأن الثقافيّ كشأن سياديّ مهمّ لا مكان لها تحت الشمس.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط