كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اليرموك الذي فينا

الفظائع التي يقوم بها مقاتلو داعش في مخيم اليرموك الفلسطيني وقبله وخلاله وبعده فظائع النظام السوري بحق هذ المخيم، قتل الناس بلا تمييز وبلا ذنب أودون محاكمة، إعدام الرجال على الهوية وهدم المنازل على رؤوس سكانها المدنيين، كل ذلك يندرج تحت لائحة التعامل السياسي والحزبي الذي نُظر له ضمن مسميات عدة ، الآن....... بهدف إقامة دولة الخلافة وقبله.... إقامة دولة البعث القومية، أو من أجل دعم محور المقاومة والتحضير لتحرير فلسطين , وفي أماكن أخرى لتثبيت نظام انقلابي أو إبعاد شبح انتفاضة قادمة.

الموت هو الموت، مهما كانت أشكاله ولكن الاستهداف المُزمن في أوطاننا لقتل المدنيين العُزّل في التعامل السياسي وليس فقط التصفية الجسدية للمعارضين هي أحد سمات الثقافة التي لا تعتبر الناس بشراً لها حقوق وأولها حق الحياة وإنما فقط جماعات صديقة أو عدوة، هو امتداد للفكر القبلي ويبعُد كل البُعد عن فكر المجتمعات المدنية الحديثة التي ترفع حقوق المواطن من خلال اعتبار إنسانيته أولاً وفرديته ثانياً.

أين نحن من قوله تعالى "ومن قتل نفساً بغير حقٍّ فكأنما قتل الناس جميعاً"، ولم يقل سبحانه نفساً مسلمة عربية أو سنية أو شيعية، إنسانية الفرد وفرديته مُلخصة في هذه الآية الكريمة، عندما شُبهه (النفس المقتوله) بالإنسانية جمعاء. أين نحن من عمر بن الخطاب الذي قال ولا تقطعوا شجرة....، فما بالكم بقطع الرؤوس.

إن أيّة مجموعة سياسية مهما كانت أهدافها المُعلنة وأي عمل إنساني لأيّ سبب كان له هدف واحد هو الإنسان نفسه، الإنسان هو إذا هدف بحد ذاته لا يمكن استعماله كوسيلة لتحقيق هدف آخر حتى لو كان اجتماعياً، وطنياً، لا تقبل أي شريعة أن يُقتل إنسان دون ذنب أو محاكمة حتى لو قبل هو بذلك.

الإستعمال المُزمن في حركاتنا الوطنية والسياسية لتمجيد قتل النفس بهدف سياسي وديني، القبول بذلك ورفع فاعله إلى مرتبة الشهداء، لا يتطابق مع المدافعين حتى الموت عن حقوقهم ومبادئهم، فهم ليسوا محبين للموت ولا باحثين عنه ولا يستعملونه كوسيلة لنضالهم وإنما قدراً فُرض عليهم، إنهم في الحقيقة محبون لحياة كريمة حرة.

القبول بتحديد الأعداء على مبدأ الجنس والدين والعرق واللغة واللون هو الذي يفتح الطريق واسعاً أمام الهمجيّة القادمة لنا مثل مغول القرون البائده. أن نُمجد قتل الآخر لأنه كردي، عربي، شيعي أو سني، مسيحي أو درزي، أفريقي أسود أو غربي أبيض هو في الحقيقة أسلوب تفكير تربّت عليه أجيال منا في حضن الأحزاب القومية والدينية.

يجب العودة إلى حقوق الناس كأفراد أولاً وأخوة في إنسانية واحدة جمعها الله في وحدانيته، وإلا لكان لكل قبيلة وجنس إله خاص بها "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا..." ولم يقل سبحانه لتقاتلوا أو تتفانوا.

نبذ الفكر المُجرم للآخر لشيء آخر غير فعله هو وسيلتنا إلى بناء أحزاب وحركات اجتماعية تضع أمام أعينها هدف واحد وهو خدمة الإنسان المتواجد في كل منا. فقط هم المُجرمون، أمثال النظام السوري "ومجاهدو" داعش وما شابه، هم الخارجون عن النظام الإنساني وعن كل القيم الحضارية الحالية والماضية.

علينا أن نربي أطفالنا وأجيالنا القادمة على تمييز الناس بناءً على أفعالهم وأن تكون أحزابنا ومنظماتنا الاجتماعية مبنية على مفاهيم فكرية يستطيع كل مواطن أن يجد نفسه مُمثلاً فيها، مهما كانت لغته ودينه ولونه. هذه وسيلتنا لبث فكر السلم الاجتماعي وبناء صرح أمة واحدة موحدة تستطيع حينها أن تقف سداً منيعاً أمام الطُغاة والأعداء من أي حدب او صوب أتو.

تقتيل وتجويع فلسطينيي اليرموك المُهجرين أصلاً من وطنهم بهمجية الصهاينة قبل ستين عاماً، لا يمكن حصره فقط في إطار عمل استثنائي تقوم به مجموعة مجرمة إستثنائية على أوطاننا. فلنتذكر تل الزعتر في لبنان سنة 1976، ومخيمي صبرا وشاتيلا في 1982 أو حماة في سوريا في نفس العام، ولنتذكر ما يحدث في المدن السورية منذ أربع سنوات وحصار وقتل أهلنا في العراق في الأنبار والموصل ونينوى أو مجازر الحوثيين في اليمن والحروب الأهلية الجزائرية واللبنانية وما تمخض عنها من مئات آلاف القتلى المدنيين. إنه مسلسل طويل لا نستطيع فقط وضعه تحت خانة المؤامرات الخارجية القادمة من الاستعمار، بل هو أيضاً نتاج واقع يقبل فيه المواطن أن يُصنف على أساس انتمائه العرقي أو الديني ويقبل بنفس الوقت أن يُصنف الآخرون بنفس الطريقة تؤجج فيه الأحزاب والاتجاهات السياسية نار الطائفية والعصبية، بدل وضع برامج للسلم والتقدم الاجتماعي.

فلنعمل جميعاً على نُصرة أهلنا في مخيم اليرموك أو - ما تبقى منهم- ولنعمل على توحيد كل الطاقات المسؤولة أمام إنسانيتها لتكون حاجزاً صلباً في وجه كل المجرمين، فالانقسام هو بين هؤلاء وبين ضحاياهم مهما كان لون ودين المجرمين ومهما كان لون ودين الضحايا.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط