كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اليسار العربي والأمّة

اليسار العربي والأمّة

تاريخ النشر: 2021-12-21 | 18:06

جميل السلحوت
جميل السلحوت

 يتساءل كثيرون عن ضعف وتراجع قوى اليسار العربيّ، وتعقد ندوات وتجري "دراسات وأبحاث" حول هذا الموضوع، في محاولة منهم للخروج من المأزق التّاريخيّ الذي يعيشونه، ويتطرّقون إلى أسباب ذلك، ويحمّلّون الشّعوب والوضع الدّولي وهوان النّظام العربيّ الرّسمي مسؤوليّة ذلك، بينما من ينتمون إلى اليسار أو يزعمون الإنتماء إليه لم يعترف أيّ منهم بأنّ اليسار نفسه-سواء كان أفرادا أو مجموعات حزبيّة وتنظيميّة- يحمل وِزْر ما وصل إليه. وللتّذكير فقط فإنّ المفكّر الماركسي اللبناني حسين مروّة "(1910 - 17 فبراير 1987" قد كتب بحثا طويلا حول أزمة الأحزاب الشّيوعيّة واليساريّة في بداية ثمانينات القرن الفارط، ونشرها في صحيفة النّداء اللبنانيّة، وأعادت نشرها مجلّة الكاتب التي كانت تصدر في القدس ويرأس تحريرها الأديب أسعد الأسعد.

وفي بحثه آنف الذكر توقّع مروّة انهيار منظومة الدّول الإشتراكيّة إن لم تصحّح مسيرتها، كما تضمّن بحثه بابا حول أزمة "حركة التّحرر العربيّ ومنظّمة التّحرير الفلسطينيّة، وأنّ العالم سيشهد مدّا يمينيّا ساحقا في بدايات تسعينات القرن العشرين، ولم يلتفت المثقّفون العرب اليساريّون لتحليل حسين مروّة، لسبب بسيط يعشّش في أدمغتهم وهو أنّ مروّة عربيّ وليس سوفييتيّا أو يساريّا غربيّا، وقد يستغرب البعض ذلك، لكن هذا ما حصل! وفي فبراير العام 1987 اغتالت حركة أمل الشّيعيّة اللبنانية حسين مروّة، فطويت صفحته قبل أن يشهد انهيار الاتّحاد السّوفييتي ومجموعة الدّول الإشتراكيّة. وانفردت أمريكا بالعالم وبطشت فيه كما شاءت، وكان العرب والمسلمون أوّل ضحاياها وأكثر المتضرّرين من سياستها.

ما علينا سنعود إلى موضوعنا، وهو مسؤوليّة اليساريّين العرب عن خسارتهم لجماهيرهم ولشعوبهم، فهل العيب فيهم أم في الشّعوب؟ وهل تساءلوا عن أسباب خساراتهم مع أنّهم سبّاقون في تشكيل أحزابهم؟ فعلى سبيل المثال كانت بدايات تأسيس الحزب الشّيوعيّ في فلسطين عام 1919، وكان رضوان الحلو يفاخر بأنّه قد قابل لينين عام 1919، وهذا ما سمعته منه مباشرة عندما التقيته في معتقل المسكوبيّة في القدس في شهر مارس عام 1969م. بينما تأسّست الأحزاب القوميّة مثل حركة القوميّين العرب وحزب البعث العربيّ الإشتراكيّ في بدايات خمسينات القرن العشرين، وسبقهتم جماعة الجهاد المقدّس التي انتهت باستشهاد قائدها عبد القادر الحسيني في 9 ابريل 1948. وجاءت حركة التّحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في بداية العام 1965، واكتسبت التفافا جماهيريّا واسعا، غطّى على الأحزاب القائمة كافّة لعدّة أسباب هامّة، وفي مقدّمتها أنّها لم تتبنّ أيدولوجيّة معيّنة، واعتبرت نفسها حركة للشّعب الفلسطينيّ باتّجاهاته السّياسيّة كافّة، فاستقطبت الجماهير من أقصى اليمين إلى اقصى اليسار وما بينهما، وبمن فيهم من تركوا تنظيماتهم وأحزابهم القائمة والتحقوا بحركة فتح، فهل هذا أمر عفويّ أم له أسبابه؟

الفكر الماركسيّ

تبنّت القوى اليساريّة العربيّة بشكل عامّ والفلسطينيّة بشكل خاصّ الفكر الماركسيّ، فهل كانت ماركسيّة قولا وفعلا؟ يقول لينين "على الشّعوب الأخرى أن تبحث عن ماركسيّتها في ثقافاتها"، فهل احترم اليساريّون العرب ثقافتهم العربيّة الإسلاميّة؟ والإجابة على ذلك معروفة للجميع وهي أنّهم لم يحترموا ثقافة أمّتهم، سواء من النّاحية الدّينيّة أو الأدبيّة. ولم يفهموها أو بالأحرى لم يطّلعوا عليها أو يلمّوا بها، تماما مثلما لم يطّلعوا بشكل صحيح على الماركسيّة التي اتّخذوها شعارا لهم! وصاروا يدورون في فلك السّياسة السّوفييتيّة دون تمحيص واكتفوا بذلك. وعدم احترام اليساريّين العرب لثقافة شعوبهم وأمّتهم جعلتهم في صدام مع هذه الشّعوب بدلا من أن يكونوا حاضنة لها، ولم يراجعوا أنفسهم، وحتّى بعد انهيار الاتّحاد السّوفييتي ومجموعة الدّول الإشتراكيّة لم يتّعظوا من ذلك، واعتبروا أنّ القيادة السّوفييتيّة انحرفت عن الماركسيّة اللينينيّة، ولم ينتبهوا للأسباب التي دعت الجمهوريّات السّوفييتيّة تتفكّك وتنفصل عن الإتّحاد الأمّ، وتتنكّر للفكر الماركسيّ، الذي ثبت أنّه كان مفروضا عليهم بقوّة السّلاح، وأنّ الرّوس لم يحترموا ثقافة هذه الشّعوب، حتّى وصل البعض من هذه الجمهوريّات درجة العداء لروسيا، وانضمّت بعضها  إلى حلف النّاتو المعادي لروسيا.

والأحزاب والقوى اليساريّة العربيّة التي كانت تدعو في أدبيّاتها إلى تلمّس مشاكل الجماهير والعمل على حلّها، هل انتبهت لثقافة هذه الجماهير؟ وهل التزمت بها؟ إذا أرادت استقطاب الجماهير قولا وفعلا؟ والجواب طبعا لا كبيرة! والحديث يطول.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط