كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اليسار الفلسطيني: خطاب ثوري وممارسة مرتبكة !

اليسار الفلسطيني: خطاب ثوري وممارسة مرتبكة !

تاريخ النشر: 2026-02-11 | 13:43

على امتداد مسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية، شكّل اليسار الفلسطيني أحد المكونات الأساسية للنضال الوطني، وأسهم بدور بارز في مجالات الكفاح المسلح والعمل السياسي والإنتاج الثقافي والمعرفي، بوصفه رافدًا أصيلًا من روافد المشروع التحرري الفلسطيني. غير أنّ هذا الدور أخذ يتراجع تدريجيًا خلال العقود الأخيرة، وخصوصًا منذ توقيع اتفاق أوسلو، إذ انكفأ التيار على موقف معارض ثابت للاتفاق، دون أن ينجح في تحويل هذا الموقف إلى فعل سياسي مؤثر أو رؤية بديلة قابلة للتطبيق.
فحتى اليوم، لم يتمكن اليسار الفلسطيني من مغادرة أزمته الممتدة منذ أوسلو؛ إذ لا يزال أسير قراءة ماضوية ترى في الاتفاق كارثة سياسية، متجنبًا التعاطي الجاد مع التحولات الراهنة للقضية الفلسطينية، وما أفرزته أحداث السابع من أكتوبر من تداعيات كارثية. وقد أسهم هذا الارتهان للماضي في إضعاف خطابه، وجعله عاجزًا عن مقاربة التحديات السياسية والاجتماعية الملحة، في ظل غياب استراتيجية واضحة للتكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

تاريخيًا، مثّلت تجربة اليسار الفلسطيني مسارًا مركّبًا بين القومية والاشتراكية والليبرالية. فقد انطلق من خطاب تحرري قومي، ثم انخرط في مشاريع ذات طابع اشتراكي ساعيًا إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة، قبل أن تشهد بعض فروعه تحولات براغماتية ذات نزعة ليبرالية. غير أنّ هذه التحولات لم تُنتج تطورًا فكريًا متماسكًا بقدر ما عمّقت الانقسامات الداخلية وأضعفت وحدة الرؤية والممارسة.
وعلى مستوى التحالفات الإقليمية، لم يكن اليسار بمعزل عن تقلبات السياسة العربية. فقد نسج في مراحل مختلفة علاقات مع أنظمة عربية مختلفة لمعارضة توجهات القيادة الفلسطينية نحو التسوية، قبل أن يتجه لاحقًا نحو الارتهان لمحاور إقليمية أخرى بحثًا عن الدعم. وقد ألقى ذلك بظلال من الشك على استقلالية قراره السياسي، وكرّس صورة تيار يبدّل تحالفاته وفق الضرورات، ما زاد من هشاشة موقعه الشعبي.

وتتجلى أزمة اليسار كذلك في التناقض بين الخطاب والممارسة؛ إذ يواصل بعض قادته مهاجمة اتفاق أوسلو بوصفه أصل الأزمات، في الوقت الذي يشاركون فيه ضمن مؤسساته ويستفيدون من امتيازاتها. هذا التباين بين النقد العلني والمكاسب الواقعية يعكس أزمة مصداقية داخلية، ويُعمّق الفجوة بينه وبين الجمهور الذي ينتظر دورًا وطنيًا أكثر اتساقًا وفاعلية.

وفي سياق النقاشات الأخيرة حول إمكانية إحياء ما يُعرف بالتيار الثالث، استنادًا إلى قوى اليسار، تبدو فرص النجاح محدودة، بالنظر إلى تفكك هذه القوى، وتراجع حضورها الشعبي، وتحولها إلى أطر نخبوية ضيقة التأثير، فضلًا عن استمرار ارتهانها للأطر الأيديولوجية الجامدة التي تحكم قراءتها للواقع وتحد من قدرتها على التجديد.

كما يتسم خطابها بانتقائية واضحة في مقاربة الشأن الداخلي؛ بينما تواصل تحميل أوسلو مسؤولية الإخفاقات، متجاهلة ما ترتب عليه من إنشاء سلطة وطنية، وعودة أعداد كبيرة من الفلسطينيين، وتشكّل حد أدنى من الكيانية السياسية، في حين تتغاضى عن رهانات سياسية أخرى أثبتت فشلها وأسهمت في تعميق المأساة الراهنة.
ففي الوقت الذي يكرّس فيه اليسار جهده لنقد تجربة أوسلو ومنظمة التحرير، يتجنب تناول التداعيات المباشرة لأحداث السابع من أكتوبر وما خلفته من كوارث إنسانية ووطنية، رغم كونه جزءًا من المشهد السياسي الذي أفضى إلى هذه النتائج. فخلال أشهر الحرب، لم يبرز موقف نقدي واضح من السياسات التي قادت إلى هذه النكبة، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا الصمت، خاصة في مقابل حضوره المكثف في انتقاد السلطة في الضفة الغربية.
إجمالًا، يطغى على الخطاب اليساري طابع عدمي يركّز على تفكيك الماضي دون تقديم بدائل عملية أو رؤية استراتيجية للمستقبل. وهو ما يجعل إعادة بناء دوره السياسي مهمة شاقة، لكنها ضرورية، إذا أراد الانتقال من موقع الناقد الدائم إلى موقع الفاعل القادر على التأثير واستعادة ثقة الشارع الفلسطيني.
وفي المحصلة، فإن تجاوز حالة الجمود التاريخي يتطلب من اليسار الفلسطيني الانتقال من الاكتفاء بالمواقف المبدئية إلى بلورة استراتيجيات واقعية وفعّالة، تجمع بين النقد البنّاء والمبادرة العملية، وتستفيد من دروس التجربة السابقة في الفكر والتحالفات، بما يمكّنه من استعادة حضوره كقوة سياسية مؤثرة في مسار القضية الوطنية الفلسطينية.

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط