كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اليسار بين الانقسام الفلسطيني والربيع العربي

اليسار بين الانقسام الفلسطيني والربيع العربي

تاريخ النشر: 2019-04-22 | 17:26

نواصل الحديث عن  اليسار الفلسطيني وموانع انتشاره وتمدده، وعوامل ضعفه وعجزه عن إحداث حالة منافسة حقيقية للقطبين، أحدهما أو كليهما، ويبدو أنه لا يظهر في الأفق ما يشير إلى تغير يذكر في وضع اليسار، ما لم تحدث انعطافة دراماتيكية.

خامسا: الموقف من القطبين والانقسام

في جدال/حوار/نقاش بين فتحاوي وحمساوي، قال الفتحاوي:اليسار يفضلكم علينا ويتحالف معكم، والشواهد موجودة، فرد الحمساوي:بل اليسار يفضل التحالف معكم ولو بتنازلات منه لكم لا يقدمها لنا، والأمثلة حاضرة!

لعل هذا الحوار القصير يعكس، إلى حد ما، طبيعة ونمط التفكير السياسي ليس فقط عند المنتسبين إلى فصائل وحركات، بل حتى لدى الناس العاديين، مع التنويه أن اليسار المقصود في جدل الطرفين ليس (فدا) أو حزب الشعب أو جبهة النضال مثلا، بقدر ما هو الجبهتان وخاصة ج.ش.

وحقيقة على مستوى غير المؤطرين من يرفض أو لا يعجبه مسار فتح، لن يميل إلى اليسار سواء في استحقاق انتخابي أو غيره، لأنه لا يضمن أن اليسار سيتحالف مع فتح ضمن تسوية معينة وضمن تبريرات سياسية أو غيرها؛ ومن لا يعجبه مسار حماس كذلك لا يضمن أن اليسار، سيضع يده في يدها، ضمن ائتلاف معين، أو صفقة ما، والتجارب على الطرحين المتباينين المذكورين فعلا موجودة.

لذا صار الرافض لأي من النهجين أو البرنامجين(فتح وحماس) يتجه إلى أحدهما، ولو كان لديه تحفظات أو ملاحظات لأنه لا يضمن ثبات اليسار(كبديل) على موقفه؛ ففتح خصم لحماس وبالعكس وليس ثمة خصومة سياسية حقيقية أخرى بهذا الزخم والقوة والعناد، واليسار ليس كذلك مع أيهما!

 وربما يرى اليسار أن هذا دليل وبرهان واضح على حياديته، في التعامل مع حالة الانقسام، وأنه لا يرضي أحدا لأنه ليس مع أحد فعلا، ولكن اليسار حتى ضمن الفصيل الواحد، تجد أصوات القادة والمتحدثين باتجاهات مختلفة، وأي راصد أو مراقب يلحظ هذا.

طبعا ناهيك عن كون اليسار ليس له موقف واحد فصائليا، والشارع الفلسطيني يدرك أن ثمة فصائل يسارية أقرب من فتح منها إلى حماس وبالعكس، بل أحيانا تجد بعض رموز اليسار يتحدثون بمفردات وأفكار حادة في انحيازها، طبعا نستثني (ج.ش) و(ج.د) والمبادرة من حالة التناغم التام، وإلا فإن بعض ممثلي ووجوه اليسار يتبنون مواقف هجومية تجاه حماس لا تكاد تصدر حتى عن ناطقي وقادة فتح.

وفتح ترى أن لها دالّة على اليسار من زاويتين الأولى بسبب كون م.ت.ف تجمعها مع اليسار، والثانية لأن فتح -غير المؤدلجة- ترى أن على اليسار أن يراها أقرب بحكم أن أيديولوجية حماس مناقضة، وفكر حماس –برأي فتح- منغلق على الأطياف الأخرى، وفتح أكثر مرونة وليبرالية من حماس فالأولى باليسار ألا يتقارب معها، ولو اختلفت الرؤية السياسية بين فتح واليسار وتقاربت مع حماس.

ولكن تحالف فصائل من المنظمة مع حماس والجهاد الإسلامي صار أقوى وأمتن بعيد أوسلو، ولم تَحل عضوية م.ت.ف دون تشكيل أكثر من حالة ائتلافية سياسية وإعلامية وأحيانا ميدانية بين هذه الأطراف؛ ذلك أن اليسار منذ مدريد وهو يرى أن عملية التسوية لم تخضع للتوافق المطلوب داخل مؤسسات المنظمة بفعل الواقع؛ واقع يقول بأن فتح هي عصب م.ت.ف أو الأغلبية فيها، وعلى كل حال فإن ج.ش قاطعت جلسات المجلس الوطني العام الماضي التي أفرزت لجنة تنفيذية جديدة.

أما مسألة الأيديولوجيا المتناقضة بين حماس واليسار؛ فقد غلبت السياسة عليها، وصار هناك نقاط تلاقي مشتركة، أبرزها رفض مسار التسوية واتفاق أوسلو، وبالتالي جنح المختلفون أيديولوجيا للتحالف والتوافق السياسي .

وأما فيما يخص الانقسام فإن الموقف هو (دعوة طرفي الانقسام إلى تغليب المصلحة الوطنية على الحزبية) و(إعادة ترتيب البيت الفلسطيني) و(الشروع فورا بإجراء تحضيرات لانتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني) و(تفعيل الإطار القيادي المؤقت)...إلخ.

طبعا يرافق هذا الخطاب انتقادات لتصرفات أو أحداث في الضفة أو في القطاع، يتلوها اتهام ضمني غير معلن غالبا؛ بأن سهام النقد اليسارية  لا توجه إلى أحداث في الضفة بمقدار وقوة نظيرتها تجاه أحداث في القطاع، والعكس صحيح!

 

سادسا: الموقف من الربيع العربي

 

إضافة إلى ذلك فإن اليسار منذ بدء ما يعرف بـالربيع العربي، اتخذ مواقف أيضا تتناقض مع طرحه النظري الثوري، الذي كان يغالي في عدائه إلى مجمل النظام العربي الرسمي؛ وبخصوص سورية أيد النظام تحت يافطة المؤامرة، وكما أشرت سابقا حدث تقارب غريب مع الموقف الإيراني، وهو موقف مفهوم نوعا ما لوجود علاقات وطيدة بين النظام السوري وعموم اليسار الفلسطيني، سبقت علاقات النظام مع حماس، وشهدت دفئا أيام توتر أو برودة العلاقة بين نظام الأسد وفتح والرئيس ياسر عرفات.

وفي نفس الوقت أيد اليسار الانقلاب العسكري في مصر صيف 2013 وكان واضحا أن السبب يعود إلى نوع من المكايدة  المتشفية بناء على الأيديولوجيا، أو هكذا سيفهم الحماس والتصفيق المبالغ فيه لهذا الأمر، ولو جرى تغليف ذلك بشعارات ضخمة كبيرة، عن الأمن القومي العربي وصد المؤامرات الإمبريالية، وغيرها من العبارات/الشعارات المكررة المعروفة.

ولكن ما مغزى قيام (ج.ش) بتهنئة مصر بافتتاح تفريعة جديدة لقناة السويس، مثلا؟هذا من اختصاص الدول والحكومات لا الفصائل أو الحركات، وفي ظروف مختلفة خالية من الاستقطاب والأدلجة، وهل هذا أفاد اليسار أو القضية في شيء؟ووفق مبررات التهاني يجب تهنئة أي دولة عربية بأي مشروع بنية تحتية كبير تدشنه، ولو من باب المساواة...أليس كذلك؟!

ومؤخرا أيدت فصائل يسارية ما جرى من تغيير في السودان، هي نفسها ترفض التغيير في سورية، ومثل هذه المواقف تدل على انشغال ولو إعلامي ونفسي بقضايا أخرى بينما قضيتنا فيها من التفصيلات والتعقيدات ما يغنينا عن سواها.

وهنا طبعا وجب التوضيح بأننا لسنا في جزيرة معزولة عن العالم، ولا نتأثر بما حولنا، بل وكما أؤكد دوما أن نكبتنا، في جزء كبير منها، سببها ضعف أو تخاذل أو تواطؤ النظام العربي الرسمي، ويجب أن نهتم ونراقب ما يجري حولنا وفي العالم، وأن يكون لنا موقف –أعني على مستوى الفصائل- يزن الأمور بحذر شديد، والسكوت عن التعقيب والتعليق أفضل وأسلم كثيرا...فاتخاذ (اللاموقف) هو في أحايين كثيرة أفضل وأسلم موقف!

ومن ناحية أخرى فإن بعض المواقف تقود صاحبها إلى مربع الأيديولوجيا التي يحاول التخفيف من غلوائها لتسويق حزبه وفصيله في الفضاء الوطني، وهو أسلوب لا تحفّظ عموما عليه، وقد حقق نجاحا في السابق، ولكن الآن وكأن الأيديولوجيا مغناطيس يشد المواد أو المعادن التي تقبل الجذب إليه، فتحدث حالة الفرز التي نراها، واليسار في ميدان الأيديولوجيا لا يربح بالتأكيد.

عموما في المقال القادم إن شاء الله تعالى سأتحدث بإيجاز عن مراحل العلاقة والتحالف والبرود بين اليسار(أبرز قواه) وحماس وتشعبات وتأثيرات هذا الأمر .

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط