كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أليست فلسطين قصيدة أزلية..ينحني لها التاريخ احتراما..؟!

أليست فلسطين قصيدة أزلية..ينحني لها التاريخ احتراما..؟!

تاريخ النشر: 2025-12-20 | 12:10

"الخير أيضا مثل الشر-نزعة متأصلة في الإنسان"

– كل طفل فلسطيني يموت،تطلع من قبره ألف شمس جديدة تنشر نور الفكرة،فكرة الصمود المفتوح.فالحرية فكرة قد تمرض، ولكنها لن تموت..

ألا تفرض علينا الثقافة الكونية نصوصا شعرية ذات شمولية فنية مفعَمة بدفء الكلمة ونبل السؤال وجمال الحيرة، تؤسس الذات وتساعد على استجلاء المضمون الأدبي والفني بتفاؤل خلاّق،لنواجهَ عبرها عالما ما فتئ يخيّب الآمال ويثير الفوضى في وجه الوجود؟! ( الكاتب)

أن تتداعى الصور الشعرية في ذهن الشاعر، وتخترق سجوف خياله مفصحة عن الوجدان وما يمور داخله من أحاسيس ومشاعر، فهذا يعني أن ما ستفرزه شاعريته، سيؤسس لوعي جديد تتأثث به عوالم النص وترتقي فيه اللغة إلى مرتبة الجمال والإبداع..

لكن..

الكتابة الشعرية في وجه من الوجوه هي ضرب من الشقاء والمعاناة تتراوح فيها الذات بين حالتين متنافرتين: قتامة وانكسار/قوة وانتصار..

ولو حاولنا استقراء الحالتين لتبين لنا أن للأولى دلالات تحيل على الذات المشروخة والمشظاة، حيث تبدو الصور الشعرية متسربلة بالألم، راشحة بالمرارة، جانحة في أبعادها إلى الاغتراب، وموغلة في سوداوية ورثناها عن ذاكرة مدانة تحطّ بنا كرها في مواقع مترهلة، تكشف عن تشاؤم دفين..

أما الحالة الثانية، فهي تلك التي تتجاوز فيها اللغة تحقيق المصالحة بين الإنسان والفرح ليكونَ التألق في رحاب شعرية مشرقة ومضيئة تنحى صوبَ الجمال وتعانق الأفاق المستقبلية بكل أمل وثبات..

إننا إزاء حالتين متناظرتين تتنافر فيهما الصور وتتعارض.. أفلا يمكن إيجاد مصالحة بينهما تقوم على التناغم بين: ثنائية التوتر بين الذات والموضوع، والكائن والممكن، على نحو يقترب فيه النص الإبداعي من الشمولية، دون أن يشذّ عن الحدود التي رسمناها،أو تلك التي أملاها الواقع؟ 

وبسؤال مغاير أقول:

ألا يمكن أن تكون الكتابة الشعرية جامعة توحّد بين قطبين نائيين: تداعيات الراهن.. وتجليات المدى المنظور..فنكون بذلك قد أسسنا لوعي جديد يبدأ من الذات ويؤسس للكون في تواصل جمالي خلاّق؟ ألسنا إزاء تغييرات في البنى الاجتماعية والثقافية بالنظر إلى ما تطرحه العولمة من تحديات في ظل احتدام الثقافات وتنافسها،إلى حد يحيلنا على وضع تبدو فيه البكائيات والمراثي المألوفة واستهجان الواقع المترهل،من ضروب التقوقع والانغلاق على الذات؟ 

ألا تفرض علينا الثقافة الكونية نصوصا شعرية ذات شمولية فنية مفعَمة بدفء الكلمة ونبل السؤال وجمال الحيرة، تؤسس الذات وتساعد على استجلاء المضمون الأدبي والفني بتفاؤل خلاّق،لنواجهَ عبرها عالما ما فتئ يخيّب الآمال ويثير الفوضى في وجه الوجود؟ 

ألم تكن أشعارنا المحدثة في معظمها تنحو للغرابة والغموض، وما الغرابة إلا دلالة على الغربة عن العالم وانعطاف،يستحيل نوستالجيا -لا يخطو على درب الآتي الجليل، بل يترجرج إلى الماضي في حنين سئمناه؟

إن هذه الأسئلة التي طرحناها لا نروم من خلالها التأسيس لواقع مغاير لمنطق الأشياء والكون،بقدر ما نهدف إلى صياغة هذا الواقع في نصوص إبداعية ترنو إلى أفق مغاير يتفتّح باستمرار ويؤسّس دفقا موصولا ضمن تواصل موضوعي، يحقّق عبره المبدع شرط وجوده.

على سبيل الخاتمة:

يرى البعض أن الطبيعة البشرية من أقوى أسباب الصراعات الإقليمية والعالمية،وأن تاريخ الأمم هو تاريخ حروبها،وأن من طبيعة الأمور-من ناحية-أن يهيمن الأقوى على الأضعف ويستغله لصالحه، ومن ناحية أخرى فإن الصراع حتى بين الإخوة مغروس في الجينات البشرية،فقصة مثل قصة الأخوين قابيل وهابيل Cain And Abel-حين لم يكن على الأرض غير أسرتهما-إنما ترمز لوجود جين العنف في الإنسان.ويرون أن الصراع سيبقى ما بقيت البشرية،فلا أمل في التخلص من الاستعلاء العنصري أو التعصب العقائدي،وهما دافعان يبرزان في مقدمة دوافع الصراعات الطائفية والإقليمية،وربما دول الشمال مع دول الجنوب،بل دول قارة مثل أوروبا كما حدث في الحربين العالميتين في القرن الماضي،لكن من المعروف أيضا أنه كما يمكن إيقاظ الأحقاد إلى حد سفك الدماء بين الإخوة،حيث تكون هناك تفرقة في المعاملة بينهم،على نحو ما حدث في القصة الدينية: قصة يعقوب ويوسف وإخوته،وفي قصة قابيل وهابيل من قبل،فإنه يمكن وأد هذه الأحقاد حين تكون المساواة أساس المعاملة.كذلك الأمر بين الشعوب،يمكن بآليات محددة إثارة الفتن بين مختلف طوائفها أو مع جيرانها (وهو ما حدث في التاريخ نتيجة مؤامرات داخلية أو خارجية) ويمكن تغليب ثقافة احترام الاختلاف،وتغليب العوامل التي تجمع على تلك التي تفرّق بدءا من التعليم والمنابر العقائدية حتى وسائل الإعلام والقنوات الفضائية.فالخير أيضا-مثل الشر-نزعة متأصلة في الإنسان.

أخيرا:

الشعر في الأصل بوح ذاتاني يعبّر عن علاقة وجدان الشاعر بوجوده،من خلال أحلام اليقظة واقتراح عوالم خاصة يصنعها الخيال الشجاع واللغة الجسورة الماكرة.فالشاعر يمثّل هويته الخاصة أولا،حتى لو عاش في جزيرة معزولة فهو خارج عبودية الزمكان والإرادة الخارجية.فرسالته جمالية فنية في جوهرها.وبما أنه مرتبط بنسيج أمته وهموم مرحلته بالضرورة فمن الطبيعي أن يشارك شعره في الدفاع عن مأساة الجرح القومي فيرقى بشعريته إلى فضاء إنساني يسهم في وقف محاولات الاستبداد.

كل المحاولات العولمية الساعية إلى تفكيك الروح الجمعية وتذويب خصوصية الشاعر في ماء عكر هجين ستبوء بالفشل،لأن كينونة الشاعر تأبى الاتباع والامتصاص.أما موقف الشاعر من محاولات طمس الهوية الفلسطينية فهو واحد في العالم كله.إنه الرفض الكلي.فالشعر دفاع فطري عن هوية الإنسان وخصوصيته،وهو ضد اقتلاع الجذور.وعليه فإن كل طفل فلسطيني يموت تطلع من قبره ألف شمس جديدة تنشر نور الفكرة،فكرة الصمود المفتوح.فالحرية فكرة قد تمرض ولكنها لن تموت.فالكنعانيون باقون وسيستمر الفينيق الفلسطيني بمواصلة الانبعاث من الرماد،إلى أن تموت البشرية.

لفلسطين حضورها التاريخي الحضاري قبل من يحاولون سرقتها.الحياة نفسها تستغيث بأطفال فلسطين ليعلموها فن الأمل.ألم نلاحظ أن مئة سنة من التشتيت والتهجير والإبادة قد فشلت في ساعة واحدة فصحا العالم من غيبوبته الطويلة ووقف على الحقيقة؟

وإذن ؟

أليست فلسطين إذا،قصيدة أزلية ينحني لها التاريخ احتراما.

وأختم بسؤال : ماذا لو بُعث "أبو البقاء الرندي" في غزّة،وشاهد ما لم يشاهده في الأندلس،هل تُراه سيكتب مرثيةً أخرى،أم يعلّم الأدباءَ العرب كيف يكتبون مراثي تكون أبلغ من المشاهد والصوّر على أرض الواقع؟

أترك للمتلقي الكريم حق التفاعل والبحث عن جواب..!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط