كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أليس مؤسفاً هذا الذي يحدث في جامعة الأزهر؟!

على الرغم من أن ما يمكن أن يندرج تحت سؤال- عنوان هذا المقال هو كثير كثير، وعلى الرغم من أن ما يجري في جامعة الأزهر من احداث مخجلة ليس وقفاً على يوم أو اثنين، أو مرة أو مرتين، أو أسبوع أو اثنين، أو شهر أو شهرين، وإنما هي أحداث مشينه تقتحم الجامعة بين الحين والآخر... ودون سابق إنذار، فإن ما لفّ جامعة الأزهر يوم أمس الثلاثاء 15/4/2014 من حدث محزن ومخجل ومؤلم ومفجع معاً لم يكن الأول من نوعه، ولن يكون الأخير كما أعتقد جازماً، لا لشيء إلا لأن أرباب هذه الجامعة وأركان إدارتها في واد، فيما النظام والقانون على نحو عام وأنظمة الجامعة وقوانينها على نحو خاص في وادٍ آخر تماماً، والشواهد على هذا أكثر بكثير من أن يشعر أي أحد ممن يعملون في هذه الجامعة ويعيشون أزمتها المتصلة أنه في أدنى حاجة على أمثلة لها، لا سيما وإن ارباب الجامعة وأركان إدارتها يعلمون هذا علماً يقينياً لا شبهة فيه ولا طعن عليه، وهو ما أُقيمَ الدليل عليه في أكثر من مرة وفي أكثر من موقف، وهو أيضاً ما يمكن لأي متابع جيد على أن يقيم الحجّة عليه مرةً واثنتين وثلاثاً، وأمام كل مستوى رسمي يجد في نفسه الغيرة على الجامعة والكفاية والاقتدار على إصلاحها والنهوض بها.

وعَوْدٌ إلى موضوع المقال، فإنني أرى أن أورد بعض كلام ورد على لسان النائب الإداري للجامعة الذي وقع عليه الاعتداء الطلابي المؤسف يوم أمس الثلاثاء 15/4/2014، وذلك بغية تحقيق إلمام تقريبي لما حدث:

•         مهاجمة طلاب لمكتب النائب الإداري في جامعة الأزهر، وأن 15 طالباً منهم قد عُرِفوا.

•         اعتداء طلاب على شخص النائب الإداري في جامعة الأزهر.

•         الاعتداء أحدث رضوضاً بسيطة على جسد النائب الإداري.

•         الطلاب المعتدون هم من الشبيبة الفتحاوية.

•         الطلاب المعتدون حاولوا إغلاق البوابات الرئيسة للجامعة.

•         رجال أمن الجامعة منعوا الطلاب من إغلاق البوابات الرئيسة للجامعة.

•         النائب الإداري المعتدى عليه يتساءل مندهشاً: "نفسي أعرف السبب الرئيس الذي دفع مجموعة من الطلاب للاعتداء عليَّ شخصياً!!!".

•         النائب الإداري يجيب على تساؤله، قائلاً: "عدد من الطلبة اعترضوا على إغلاق صفحاتهم الخاصة بتسجيلهم في الفصل الدراسي الثاني 2013/2014 لعدم دفع المستحقات المالية عليهم!!!".

النقطة الأخيرة الواردة على لسان النائب الإداري المعتدى عليه وهو يتحدث عن اعتراض الطلبة على إغلاق صفحاتهم الخاصة بتسجيلهم في الفصل الدراسي الثاني 2013/2014، تعني أن إغلاق صفحات الطلاب الخاصة بتسجيلهم كان السبب الذي أدى إلى اعتداء الطلاب جسدياً على النائب الإداري، علماً أن النائب الإداري لا علاقة له- البتة- بإغلاق الصفحات الطلابية، لأن هذا الأمر لا يقع ضمن احتصاصاته وليس جزءاً من صلاحياته، فإغلاق صفحات الطلبة الخاصة بتسجيلهم هو أمر أكاديمي بحت تنحصر صلاحية معالجته والتدخل فيه لمرجعية ثلاثية مباشرة رأسها النائب الأكاديمي وضلعاها القبول والتسجيل وشؤون الطلبة، وبالتنسيق مع الكلية أو العمادة المختصة دونما أدنى علاقة مع النائب الإداري في هذا الشأن. وعليه، فإننا نتساءل: ما الأمر؟! ما هي علاقة النائب الإداري بما جرى؟! ومن الذي أقحم النائب الإداري في أمر ليس من صلاحياته ولا علاقة له فيه؟! ولماذا تم إقحامه على هذا النحو؟! وما هي الغاية أو المصلحة ومن المستفيد من إقحامه؟! إنها تساؤلات مهمة ومشروعة لا بد من التفكير فيها، وإن كان التساؤل الأهم، والذي عجز الجميع عن معالجته حتى اللحظة هو: لماذا يحدث هذا في جامعة الأزهر؟! أين القانون والنظام العام في الجامعة؟! أين أنظمة الجامعة وقوانينها؟! أين أرباب الجامعة وأركان إدارتها وأين رجال القانون فيها؟!

إن صحّ أن أن مسؤولاً كبيراً قال في اجتماع مشترك ضم مجلس الجامعة ومجلس أمنائها في أعقاب حادث الاعتداء المؤسف والمستبشع والمستشنع على النائب الإداري: "على رقبتي سنفصل الـ 15 طالب، وعلى رقبتي إذا واحد فيهم بيرجع"، الأمر الذي يؤكد على ما يسيطر على هذا المسؤول الكبير من حكم مسبق يحتويه، وهو ما يفسد أي إجراء ويبطله، ذلك أن الفصل من الجامعة لا يكون إلا بإدانة والإدانة لا تكون إلا بتحقيق!!!

وبعد، فإذا كان حائط سمكه عشرون سنتيمتراً فقط هو الذي يفصل بين جامعة الأزهر والجامعة الإسلامية، وإذا كانت جامعة الأزهر تعيش أزمة متصلة تحتويها ولا تغادرها ساعة إلا لتعود لها ساعات وأياماً وأسابيع وشهوراً، فهل فكّر أرباب الجامعة وأركان إدارتها بأن يسألوا- ولو بقليل من صدق وغيرة وانتماء- أنفسهم ويسائلوها:

•         لماذا لا يحدث في جارتنا ما يحدث في جامعتنا من أزماتٍ ومآسٍ؟!

•         هل نحترم النظام والقانون على نحو عام، وهل نطبق أنظمة الجامعة وقوانينها على نحو خاص؟!

•         هل نراقب الله في تصريفنا لأمور الجامعة وأوضاع العاملين فيها، دون أن نمنع عن صاحب حق حقه، ودون أن نمنح من لا حق له أو نجامل في خطأ أو نتسامع مع مرتكبه؟!

•         هل نعمل من أجل الجامعة، أم نعمل من أجل أنفسنا وأبنائنا وبناتنا ومعارفنا؟!

أما آخر الكلام،

فلأن اعتداءً جسدياً ولفظياً ومعنوياً كان في الأسبوع الماضي قد وقع على أكاديمي في قسم الرياضيات بكلية العلوم دون إعلامٍ حوله وكأن شيئاً لم يكن، مع بالغ الأسف وأشدّه،

ولأننا ما كنا سنعلم بهذا الاعتداء على الأستاذ في قسم الرياضيات لولا الاعتداء الذي تلاه على النائب الإداري،

ولأن نقابة العاملين التي طرزت صفحتها الإلكترونية باستنكارها حادث الاعتداء على النائب الإداري يوم أمس الثلاثاء هي ذاتها التي لم تفعل شيئاً مماثلاً إزاء حادث الاعتداء على الأستاذ في قسم الرياضيات الأسبوع الماضي، وكأنَّ هذا الأستاذ ليس إلا شيئاً مجهولاً!!!

فإنني- بكل ما فيَّ من صدق، وبكل ما يحتويني من عشق لهذه الجامعة وانتماء لها وغيرة عليها وعلى مستقبلها- أقول: إنني إذ أرى أن مجرد الإساءة إلى أي عامل في الجامعة ولو باللفظ هو أمر معيب لا ينبغي السكوت عنه، وإذ أرى أن الاعتداء الجسدي على أي عامل في الجامعة هو أمر مستبشع ومستشنع يصل حدّ الجريمة التي توجب العقوبة الرادعة احتكاماً للقانون وإعمالاً له دون هوادة ودون أدنى شفقة أو رحمة، لأرجو أن يفهم الجميع- لا سيما أرباب هذه الجامعة وأركان إدارتها ونقابة العاملين فيها، أنهم لم يقرؤوا بعد، القصة التي عنوانها "أكلت يوم أكل الثور الأبيض"، فضلاً عن عدم قدرتهم حتى اللحظة على استدراك أمر مهم، وهو أنهم يهرعون ويهرولون إلى النتيجة والأثر دون معالجة الأصل والسبب، وتلك هي الطامّة الكبرى.

 

كاتب وأكاديمي فلسطيني

جامعة الأزهر بغزة

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط