كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اليمن : القرار الأممي/ 2216 والسلام..!!

جرى الحديث وفي أكثر من مقالة سابقة حول الأزمة اليمنية، عن أهمية دور الأمم المتحدة في تعزيز السلام في منطقة الشرق الأوسط، وبالذات في البحث عن الحل السلمي المناسب للأزمة اليمنية، بعد أن أخذت دول "عاصفة الحزم" بقيادة السعودية على عاتقها، الدور الأممي دون تخويل، وتم تنفيذ ما خطط له من تدخل عسكري في شؤون دولة اليمن، فدُمر ما دُمر من بناء تحتي، وقُـتل من قُــتل من مدنيين أبرياء، ومن ثم جرى الركض الى مجلس الأمن وتقديم الشكوى، بدعوى تهديد اليمن للأمن القومي العربي..!!؟؟ ليصح المثل الشعبي الشائع " [[ ضرني وبكى، وسبقني وإشتكى]] ..!؟(*)

إن القرار الأممي بما يمثله من حصانة شرعية دولية، والصادر من قبل مجلس الأمن تحت أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، له ما يتميز به، من كونه في الأصل مشروع لقرار مقدم من قبل نفس دول "التحالف السعودي" عبر الأردن، وتمت الموافقة عليه بأغلبية 14 صوتأ، وإمتناع دولة روسيا عضو مجلس الأمن الدائم عن التصويت، ليأتي القرار بمثابة غطاء شرعي وموافقة أممية معلنة، على التدخل العسكري في شؤون دولة اليمن الذي أقدم عليه "التحالف السعودي"، دون أخذ إذن من تلك الشرعية، وتعبير عن فشل أممي جديد لحماية الأمن والسلام..!!؟

فالقرار في مجمله، ومن خلال أغلب بنوده وحيثياته، لم يرسم طريقاً واضح المعالم أمام المتخاصمين، حول كيفية الوصول الى توافق سياسي يساعد على تقريب وجهات النظر بين المتخاصمين، كما ولن يجد فيه المراقب، تلك الملامح والإشارات التي تساعد مندوب الأمم المتحدة المتواجد في اليمن، على تحقيق ذلك الهدف، بقدر ما إنصب جل ما ورد في القرار،على توجيه العقوبات على الأشخاص، أكثر مما أنصب على كيفية توطيد أسس السلم في البلاد والمنطقة، والتوصل الى حلول لإذابة جليد الإحتقان بين أطراف النزاع، بل جرى إختزال الأزمة اليمنية في أشخاص محددين لا غير...!؟

فكان من ردود الفعل على القرار المذكور، ما جاء على لسان ممثل إيران في الأمم المتحدة السيد غلام علي خوشرو؛ [[ محذراً في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، من خطر اندلاع حرب طويلة الأمد في اليمن بسبب الغارات الجوية المتواصلة التي تشنها السعودية وحلفاؤها على مواقع حركة "أنصار الله". ]]، هذا في وقت لن تنقطع فيه تلك الغارات الجوية على اليمن، رغم دعوة السيد بان كي مون حتى اليوم الى وقف إطلاق النار، ورغم نفي الدبلوماسي الإيراني : [[ أن تكون الأزمة اليمنية عبارة عن مواجهة طائفية بين السنة والشيعة. كما رفض كافة الاتهامات التي تُوجه إلى طهران بالتدخل في النزاع، معتبرا أن كل هذه الإدعاءات مفبركة هدفها صرف الأنظار عن النهج السياسي الخاطئ والفاشل الذي أدى إلى اندلاع الأزمة السياسية والإنسانية الراهنة في اليمن.]](1)

لقد وجد البعض من السياسيين في قرار مجلس الأمن، بأنه إنتصار للدبلوماسية وللتوافق الأممي، في وقت رفضه آخرون ومنهم الحوثيون، وإعتبروه تغطية قانونية وسياسية من المجتمع الدولي للعملية العسكرية ضد اليمن، ومن جانب آخر، فقد دفع الأمر بدولة مثل روسيا، الى الإمتناع عن التصويت، ومفهوم ما لهذا الموقف، على الصعيد الدولي والواقعي، من دلالاته السياسية والبراغماتيه،(2) حيث كان لروسيا في عدم تصويتها على مشروع القرار، بدلاً عن إستخدامها لحق الفيتو، تبريرها الخاص، مستندة في ذلك، إلى أنه لم يأخذ بعين الإعتبار مقترحاتها، إذ أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين موقف روسيا الداعي إلى أن يشمل حظر توريد الأسلحة جميع الأطراف في اليمن وليس الحوثيين وحدهم. وأوضح تشوركين [[" أن أصحاب مشروع القرار رفضوا قبول مقترح روسيا بمطالبة جميع أطراف النزاع بوقف إطلاق النار في مدة زمنية وجيزة لبدء الحوار، مضيفا أن هذا القرار لا ينبغي استخدامه لزعزعة الاستقرار في اليمن.]] (3)

لقد عكس القرار الأممي/ 2216، حقيقة طبيعة الصراع الدولي والإقليمي في المنطقة، ومستوى حالة التوازن في هذا الصراع، ومواقف دول المنطقة التي تتذبذب مصالحها ومواقفها، في ميزان ذلك الصراع؛ فأقل ما يمكن أن يقال بالنسبة لدولة عربية مثل اليمن، وفي خضم هذا الأتون المحتدم من المواجهة العسكرية، بأنها هي الأخرى مستهدفة في وجودها ومستقبلها، ولا يهم بعد ذلك إن كانت الغارات الجوية، شرعية أم غير شرعية، عربية أم غير عربية، ففي جميع الحالات، وكما يقول المثل السائر : "تعددت الأسباب والتدمير واحد"؛ فتدمير اليمن كما يبدو من طبيعة ذلك التدخل العسكري، يمثل هدفاً بذاته، ويتقدم على جميع الأهداف الأخرى ومنها تقسيم البلاد، وزجها في بيت "شرعية" التحالف الخليجي..!؟؟

فرغم الجهد الذي يبذله السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة في محاولة منه لوقف إطلاق النار فوراً من قبل جميع الأطراف، حيث ورد في قوله.. "انا أدعو الي وقف فوري لاطلاق النار في اليمن من جانب جميع الاطراف... أعربت الدول الخليجية المشاركة في التحالف السعودي، عن عدم رضاها لتلك الدعوة، ومواصلة غاراتها الجوية على دولة اليمن، دون إنقطاع..!؟؟(4)

وما إستقالة السيد جمال بن عمر ممثل الأمم المتحدة في اليمن من منصبه، إلا مثل حي على سخونة ذلك الصراع، وحجم التأثير الذي تمارسه بعض القوى الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها أمريكا المؤيدة لعاصفة الحزم، على مساراته، حتى إن كان هذا ااتأثير على حساب أمن الشعوب والأمن والسلم في المنطقة..!؟(5)

فالى أين يا ترى، يمكن أن يجر تحالف "عاصفة الحزم"، المنطقة والعالم، من خلال مواصلة العدوان على دولة اليمن العربية وتدميرها، مما يهدد بخطر الحرب الإقليمية، بإتساع رقعة الحرب، لتشمل مساحات قد تمتد خارج حدود اليمن نفسها، وإنخراط دول أخرى من خارج سياق التحالف المذكور، في أتون الحرب المفروضة..؟! وإلا فماذا تعنيه مواصلة التحالف لغاراته الجوية، دون تمييز ما بين المناطق السكنية والمنشئات المدنية والأهداف العسكرية، رغم طلب السيد الأمين العام للأمم المتحدة، الوقف الفوري لإطلاق النار..؟!

إن الوقف الفوري لإطلاق النار، ودعوة جميع أطراف النزاع اليمني دون إستثناء الى الحوار المباشر، وبرعاية وإشراف الأمم المتحدة، هو الطريق الوحيد لحل الأزمة اليمنية سياسيا، وذلك لتجنيب دولة اليمن التقسيم، والشعب اليمني كارثة إنسانية لاحدود لها، وتجنيب شعوب المنطقة، تداعيات الحروب، بين الأشقاء والجيران..!؟

 

فالقرار الأممي 2216 يفقد مغزاه وتنتفي الحاجة اليه، طالما ظلت "عاصفة الحزم"، بغاراتها الجوية تواصل تدمير وحرق اليابس والأخضر، وضحاياها باتت تتجاوز المئات من اليمنيين الأبرياء، وطالما إمتنعت دول التحالف المذكور من تلبية دعوة الأمين العام للأمم المتحدة في الوقف الفوري لإطلاق النار..!

باقر الفضلي/2015/4/18

___________________________________________________________________

(*) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=461240

(1) http://ar.rt.com/gq4c

(2) http://www.almayadeen.net/news/arab_rest-QJCoKKrbN0OEQKR7AQw3Cw/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%

(3) http://ar.rt.com/gq53

(4) http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN0N82K220150417

(5) http://ar.rt.com/gq1o

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط