كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اليمن: هل بات الحل "السلمي" .. أكثر صعوبة؟

اليمن: هل بات الحل "السلمي" .. أكثر صعوبة؟

تاريخ النشر: 2016-08-22 | 09:41

فيما تحتدم المعارك على جبهة مدينة تعز، التي تُحكِم قوات التحالف الثنائي انصار الله وكتائب المؤتمر الشعبي العام, قبضتها عليها منذ مدة طويلة، وورود انباء عن «نجاح» قوات هادي ومَنْ يدعمها في فك الحصار عن تلك المدينة بعد سيطرتها على «جبل الهان» على ما نقلت انباء غير مؤكدة، وفيما بدا واضحاً للمتابعين مسار المعارك في ذلك البلد الذي تم أخذه عنوة الى مربع الدمار والخراب والفوضى، لأسباب غير مقنعة وكان بمقدور اطرافها الداخلية والخارجية الحؤول دون سقوط اليمن في دائرة العنف والاقتتال وإدخاله في معادلة الصراع الاقليمي.
في خضم ذلك كله يبدو ان «الخطة ب» التي اعتمدها الحوثيون وعلي عبدالله صالح، قد باتت الان قيد التنفيذ، بعد ان تم اشهار المجلس السياسي الاعلى، ما يعني حلّ اللجنة الثورية التي تولت ادارة البلاد اثر فرار هادي, الى أن انتهت مشاورات الكويت الماراثونية الصعبة والطويلة, والتي كانت بوادر الفشل واضحة على جلساتها وكادت تنتهي بعد اسبوع من بدايتها غير ان الجهود المكثفة التي بذلتها الدولة المضيفة الكويت في شخص اميرها، نجحت في «تمديد» هذه المفاوضات, لكنها لم تحقق اختراقاً يُذكَر, لان الطرفين تمترسا عند مواقفهما المُعلنة وخصوصاً فريق الرئيس الذي ما يزال يصف نفسه بالشرعي، باشتراطه تنفيذ الطرف الآخر القرار 2216 وتسليم السلاح والانسحاب من المدن وغيرها من الشروط التي فشل طوال عامين تقريباً في تحقيقها بالسلاح, ويريد ان يحققها على طاولة المفاوضات بلا ثمن سياسي او توافق وطني شامل.

من هنا تبدو خطوة اعلان المجلس السياسي الاعلى وتسليم «صالح الصمّاد» مقاليد الحكم ومفاتيح القصر الجمهوري, خطوة اقرب الى طي صفحة المشاورات والبدء بتطبيق الخطة «ب» والتي تنهض على فرض حقائق ميدانية وسياسية, وتعميقاً للتحالف بين الطرفين الحوثي والصالحي، وادارة الظهر للمفاوضات وربما انهاء مهمة المبعوث الدولي ولد الشيخ احمد, الذي يتعرض لنيران النقد اللاذع من الطرفين وتحميله مسؤولية انهيار المفاوضات لانه – في نظرهما – غير محايد، على نحو بدا الرجل وكأنه بالفعل» كيس ملاكمة» لهما وشماعة يعلقان عليها فشلهما في النزول عن «الشجر» العالي الذي تسلقوه, ويبدو انهم لا يملكون القدرة او الارادة وخصوصاً الرغبة في النزول عنه، اعتقاداً منهما ان «الزمن» يقف الى جانبهما وان المسألة لا تعدو كونها مجرد «صبر ساعة» ورهاناً على من يصرخ أولاً.

وإذ بدا موقف مجموعة سفراء الدول الـ «18» التي تدعم محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة, منحازاً بوضوح الى جانب هادي الذي يصفون حكومته بالشرعية وهو ما ظهر جلياً في البيان الذي نشرته صفحة السفارة الاميركية على فيسبوك, مُندّدة بالاجراءات التي اتخذتها عناصر المؤتمر الشعبي العام والحوثيون ومؤيدوهم، معتبرة تلك الاجراءات سبباً في جعل البحث عن حل سلمي «اكثر صعوبة», ومؤكدة ان الاجراءات هذه غير دستورية وأحادية الجانب من قبل «صنعاء» ولا تفيد سوى المزيد من الانقسامات في اليمن، فإن مظاهرة يوم السبت الماضي «المليونية» التي تم تنظيمها في صنعاء وما ورد في خطاب رئيس المجلس السياسي الأعلى صالح الصمّاد من تهديدات ورسائل, وخصوصاً في اعلانه عن تشكيل «حكومة» خلال أيام، يأخذ اليمن الى مرحلة جديدة قد تكون اكثر خطورة على الصعيد العسكري والمعاناة المتزايدة لجموع الشعب اليمني, الذي بات على حافة المجاعة وفقدان كل أمل في ادخال مساعدات غذائية او طبية او التفات من المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والانسانية بعد ان انسحبت بعثة أطباء بلا حدود من صنعاء جراء قصف تعرضت له احدى المشافي السِت التي تديرها.

وبصرف النظر عن رأي الرئيس هادي الذي بدا مرتبكاً ويائساً بعد الاعلان عن قيام المجلس السياسي الأعلى, معتبراً اياه خطوة «من شريكي الانقلاب لمحاولة نقل التجربة الايرانية الى اليمن»، فإن المشهد الآن بات يستدعي وقفة جادة مع الذات واجراء مراجعة حقيقية للمواقف والمقاربات واعادة النظر في جدول اعمال المفاوضات وضرورة تخلي الطرفين عن شروطهما التي تبدو – بل هي كذلك – تعجيزية وغير قابلة للتنفيذ، وعلى وجه الخصوص تلك التي يتبناها وفد هادي الذي ما يزال بعد حتى اللحظة – بما في ذلك مجموعة سفراء الدول الـ 18 – على إلزام انصار الله تنفيذ الشروط «تلك»,وكأن موازين القوى على الأرض وما طرأ من تحولات على معادلة التحالفات والاصطفافات والمتغيرات التي لا تتوقف عن فرض استحقاقاتها على اليمن – والاقليم ايضاً – هي ذاتها التي كانت عند بداية الأزمة او مباشرة بعد قيام التحالف العربي وبدء غاراته وعملياته في اليمن، مثل تنفيذ المبادرة الخليجية وآلياتها التطبيقية, ومُخرجات الحوار الوطني الشامل والقرارات الأممية وآخرها القرار 2216. مع اهمال مقصود من قِبل فريق هادي لما كان تم التوصل اليه واعلنه المبعوث الدولي او جرى تسريبه عمداً, وخصوصاً تلك التوافقات حول تعيين رئيس جديد وتشكيل حكومة وحدة وطنية وغيرها مما لا يرد في معظمها ذكر ما «يشترطه» فريق هادي هذه الايام.

اليمن غارق في الفوضى, وكل الاطراف تبدو مُستنزَفة ومُكبّلة, ولا خيار سوى اليمنيين يديرون خلافاتهم بأنفسهم, بعيدا عن الوصاية والإملاءات.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط