كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اليمن والسيناريوهات المحتملة بعد خروج هادي من صنعاء

أمد/ عدن- من كرم أمان: بدأت مؤشرات وإرهاصات الفصل الأخير من المشهد اليمني الحالي تلوح بالأفق، بعد اكتمال جميع فصول المسرحية الإنقلابية التي قاد بطولتها كل من الرئيس اليمني السابق "علي عبدالله صالح" وجماعة الحوثيين.

في أواخر شهر يوليو 2014 بدأت أولى فصول مسرحية الإنقلاب الحوثي ـ العفاشي (لقب الرئيس السابق علي عبد الله صالح) على الدولة والشرعية الدستورية، وخاصة في الثلاثين من ذات الشهر، عندما اعلنت الحكومة اليمنية رفع الدعم عن المشتقات النفطية وبالتالي إرتفاع سعرها بنسبة تفوق عن الـ 80% وكان هذا مدخلاً للحوثيين الى العاصمة اليمنية صنعاء.

واستغل الحوثيون حينها غضب الشارع اليمني بسبب هذا الإجراء الحكومي الذي جاء في بلد يعيش أكثر من ثلث سكانه تحت خط الفقر والجوع، وقاموا بإشعال فتيل الإحتجاجات الغاضبة التي عمت شوارع صنعاء وبعض المحافظات الاخرى حينها.

وصعد زعيم الحوثيين على شاشة قناته التلفزيونية ليعلن للشعب اليمني انه لن يسمح بمرور هذه الجرعة السعرية الجديدة ــ ارتفاع اسعار المشتقات النفطية ــ وتعهد بثورة قال إنها تسعى لإجثتات الفساد من اليمن ، قبل ان ترتفع سقف مطالب الجماعة لاحقاً الى اقالة الحكومة وتشكيل حكومة شراكة وطنية.

واجتاحت جحافل الحوثي العاصمة اليمنية صنعاء ونصبوا الالاف من الخيام في شوارعها وعلى محيطها، وأفشل الحوثيون مهام جميع اللجان التي شكلها هادي حينها لنزع فتيل الازمة التي ضلت تتنقل بين صعدة وصنعاء، لم تكن جماعة الحوثي تقبل بأي حلول تقترحها اللجان تحت مبرر انها لا تلبي اهداف ثورتهم التي غُلفت بمطالب شعبية حينها ولاقت تأييدا من بعض شرائح المجتمع التي أدركت لاحقاً بالنوايا الحقيقة التي كانت تبيتها لهم هذه المليشيات المسلحة.

وكانت نشوة الإنتصار وإنقسام الجيش والتحالف مع "صالح"، الذي لازالت وحدات وألوية عسكرية تدين بولائها له، الدافع الرئيسي لسقوط صنعاء بسهولة في قبضة الحوثيين في 21 سبتمبر 2014 ، حينها قبل الرئيس هادي بالتوقيع على إتفاقية "السلم والشراكة وملحقها الأمني" تحت الأمر الواقع، الذي عده الكثيرون بأنه إعتراف بشرعية ما قام به الحوثيون، عندها تم إسدال الستار على الفصل الأول من المسرحية الإنقلابية.

 

بدأ الفصل الثاني هنا عندما ضربت جماعة الحوثيين على الحديد وهو ساخن، وقبل تشكيل الحكومة الجديدة، اسقطت بعض المحافظات المجاورة لصنعاء كالحديدة واجزاء من الجوف وحجة في قبضتها بعد إحكام سيطرتها على محافظتي صعدة وعمران، وحاولت التوسع للوسط لتسيطر لاحقاً على محافظة إب واجزاءاً واسعة من محافظة البيضاء بحجة محاربة الإرهاب وعناصر القاعدة.

 

نشوة الانتصار والإملاءات الخارجية من داعمها الرئيس إيران، كانتا القوة التي يستخدمها الحوثيين في التوسع بالمحافظات، وفرض الأمر الواقع بقوة السلاح، حتى علق الكثير من اليمنيين بسخرية بأن "الجرعة" ليست كائناً يتم البحث عنه في المحافظات.

كان الفصل الثالث قد شارف على البداية، فتهيأ الحوثيين لتدشينه، وهاجموا القصر الرئاسي ودار الرئاسة اليمنية بصنعاء واحكموا سيطرتهم عليه، واجبروا الرئيس هادي واعضاء حكومته بملازمة منازلهم رهناً للإقامة الجبرية، وفرضوا عدداً من الإملاءات والشروط والقرارات على هادي لإصدارها، كانت تتضمن تعيينات جديدة لعناصرهم في الكثير من مؤسسات الدولة، حتى وصل بهم الحال الى تعيين نائباً منهم للرئيس.

وأدرك هادي حينها بخطورة المرحلة وهيمنة الحوثيين على كامل مفاصل الدولة، وفي 22 يناير 2015 كان هادي مجبراً عند الساعة التاسعة مساءاً على إصدار تلك القرارات والتعيينات الحوثية الجديدة، بالتلفزيون والوكالة الرسميتين، فأعلن استقالته وحكومته من منصبيهما ليضع الحوثيين في مأزق وأزمة سياسية خانقة.

فرض الحوثيون على الرئيس هادي واعضاء حكومته الإقامة الجبرية المشددة على منازلهم بصنعاء لأكثر من شهر، رغم الدعوات والمطالبات الإقليمية والدولية بضرورة الإفراج عنهم فوراً، لكن الحوثيين كانوا على علم بأن روسيا وإيران لن تسمحا بإستصدار قرار أممي بشأنهم فتمادوا في غييهم وواصلوا فصول إنقلابهم.

بعد تمكن الرئيس هادي الإفلات من قبضة الحوثيين في 21 فبراير الماضي والهروب الى مدينة عدن الجنوبية، بدأت مشاهد الفصل الرابع من الإنقلاب الحوثي تتكشف، ونشرت قيادات الجماعة تهديدات بإجتياح الجنوب للقبض على هادي الذي قالوا بأنه مطلوب للعدالة ووصفوه بالخائن.

لم يستطيع الحوثيون من إقتحام المحافظات الجنوبية دون هذا المبرر، لأنهم دائماً ما كانوا يبدون تعاطفاً مع الجنوبيين وتضامناً مع مظلوميتهم وحقوقهم المسلوبة منذ حرب 1994، لكنهم لا يعترفون بمطالب واهداف ثورة الجنوبيين التي انطلقت في العام 2007 والتي تطالب بإستقلال الجنوب وفك إرتباطه عن الشمال اليمني.

وبعد إنسداد أفق الحوار الذي يرعاه المبعوث الأممي جمال بنعمر مع معظم القوى السياسية بصنعاء، وتفاقم المشكلات والازمات بينهم، لاسيما بعد اعلان هادي سحب استقالته وبدأ يزاول نشاطه الرئاسي من مدينة عدن ووقوف العديد من المحافظات الجنوبية والشمالية والكثير من الدول العربية والأجنبية مع شرعيته واعادة فتح سفاراتها في عدن على إعتبار ان صنعاء عاصمة محتلة بحسب اخر خطاب لهادي وهو ما يعزز وجود قوتين وعاصمتين في كلا من صنعاء وعدن، فإن الأزمة اليمنية باتت تتجه نحو اربعة سيناريوهات.

الاحتمال الاول: العمل على تفاوض ندي مباشر بين تلك القوتين وبرعاية أممية في المكان الذي يتفقان عليه، إلا ان هذا الإحتمال غير واقعي ولا منطقي لاسيما ان كلا من الطرفين يصر على شرعيته وعدم الإعتراف بالأخر.

الاحتمال الثاني: ان يعمل هادي على التحشيد الشعبي في كل المحافظات اليمنية التي لم تسيطر عليها جماعة الحوثي لتحرير صنعاء وبقية المحافظات التي سقطت في قبضة الحوثيين، وهذا الإحتمال ايضاً من الصعب التنبوء به وخاصة ان هادي غير مهيأ لخوض مثل هذه المواجهة في ضل إنقسام الجيش وتفككه.

الاحتمال الثالث: ان تبدأ جماعة الحوثي بإجتياح الجنوب والدخول الى عدن، وهذا الإحتمال سيجابه برفض شعبي واسع في الجنوب بالاضافة الى ان المجتمع الإقليمي والدولي لن يقف مكتوف الايدي هذه المرة، وبدى هذا واضحاً من خلال الدعم اللامحدود لشرعية هادي.

الاحتمال الرابع والأخير: اذا فشلت كل المحاولات السابقة والإحتمالات الثلاثة الأنفة الذكر، ومع اشتداد الأزمة وتفاقم الوضع، فإن الباب سيكون مفتوحاً امام هادي لإعلان فك إرتباط جنوب اليمن عن شماله وإقامة دولة جنوبية قوية بعيدا عن سيطرة المليشيات عليها بإعتراف اقليمي ودولي، وهذا الإحتمال ايضاً غير خالٍ من الصعوبات حيث ان جماعة الحوثيين سيكون لها ردة فعل قد تشعل حرب اهلية ومذهبية لن تنطفئ لسنين طويلة مثلما هو الحال في العراق وسوريا وليبيا.

مع تعدد السيناريوهات والاحتمالات المتوقعة للازمة اليمنية القائمة، وان تعددت فإن أحلاها مر، وجميع الإرهاصات التي تشهدها الساحة اليمنية تنذر بعرقنة وسورنة اليمن.

عن إرم

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط