كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اليمين اللبناني... الحماقة اعيت من يداويها

اليمين اللبناني... الحماقة اعيت من يداويها

تاريخ النشر: 2024-07-11 | 13:21

غريب امر قادة اليمين اللبناني الذين سرعان ما يتنازلون عن شعاراتهم تلبية لرغبة مشغليهم خلف البحار، والاغرب ان زعيم احد الاحزاب، تخلى عن "السيادة" التي ينادي بها لان فصائل معارضة لنهجه قادت المقاومة ضد العدو الصهيوني، وقال حرفيا: "لماذا لا ينسحب "حزب الله" الى ما بعد جنوب الليطاني، بل عشرات المرات اكثر من ذلك"؟
تناسى هذا السياسي انه يرفع شعار "السيادة اللبنانية" ويطالب هو وحزبه، والجماعة التي يتنمي اليه، بـ"لبنان 10452 كليومتراً" بوصفها الحدود المعترف بها دولياً، وتناسى ان ضمن تلك المساحة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، والقرى السبع المحتلة منذ العام 1948.
فيما الحقيقة ان المطالبة بإنسحاب احد الاحزاب من منظقة معينة هو ذر للرماد في العيون، لان معنى ذلك اخلاء 400 الف لبناني قراهم ومدنهم، فالمقاومة التي اليوم تأخذ طابعاً اسلامياً، وليست مجرد جيش، انما هي من ابناء المنطقة، وكانت طوال تاريخ الصراع العربي- الاسرائيلي وطنية بامتياز وهي مقاومة مشكلة من مختلف الطوائف، ومنذ العام 1996 اصبحت لـ"حزب الله" القوة ليكون لاعباً في المعادلة اللبنانية، والاقليمية، لانه منذ العام 1982 وحتى تلك السنة كان احد الفصائل المشاركة في المقاومة، وبالتالي لم يكن وحده القوة المقاتلة.
لسنا هنا في تعداد انجازات جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، ولا غيرها من الفصائل التي اخذت على عاتقها الدفاع عن لبنان بوجه العدو الصهيوني منذ وجد هذا الكيان على حدودنا، الا ان الإضاءة على بعض المفاصل مهمة في سياق توضيح سوء النية وطنياً لهذا الفريق، مع امر له اهمية مصيرية، كالسيادة الوطنية التي لا تقبل المساومة، ولا اللعب على المصطلحات، للنكاية فقط، او خدمة لمشروع لا يمكن تحقيقه، مثل التخلي عن "لبنان الكبير" سعياً الى تحقيق "لبنان الصغير" المتفق عليه في العام 1946 مع الوكالة اليهودية.
يغالط هذا الزعيم السياسي نفسه حين يطالب بذلك، "فقط لان فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة طلبت ذلك"، بل هو يسوغ لغيره، وبغباء، المطالبة بطرد مكونات لبنانية من وطنها.
هذا المنطق مرفوض كلياً من النخب الوطنية اللبنانية كافة، لان "لبنان الحالي الذي انتجته صيغة العام 1920" اصبح واقعا، والدفاع عن حدوده بات مكلفاً في كل المراحل، وليست هي خدمة لهذا المشروع الاقليمي او ذاك.
لكن العوار في الرؤية الوطنية دفع اليمين الى الشطط، بل الى ارتكاب الحماقات في شأن مصيري سيادي لا يمكن تأويله، الا اذا كان المقصود من "السيادة" الشعاراتية المرفوعة من هذه القوى غير "السيادة اللبنانية" عندها، لا بد من توضيح الامور كي يستقيم النقاش.
الاكثر حماقة في هذا الامر، ما ذهب اليه زعيم "حزب الكتائب" اللبنانية سامي الجميل، حين قال: "ان منذ توقيع "اتفاق الهدنة" حتى العام 1969 لم تكن هناك اعمال حربية اسرائيلية ضد لبنان"، محملاً القوى الوطنية وزر مقاومة الاحتلال، بينما فات هذا "الزعيم" ان يراجع ارشيف جريدة "العمل" الناطقة باسم حزبه، وكذلك ارشيف الصحف اللبنانية، وبخاصة اليمينة منها، التي وثقت 270 عدواناً اسرائيلياً على لبنان منذ 23 اذار/ مارس 1949 حتى العام 1968، وكانت حصيلتها نحو 600 شهيد مدني لبناني، ونحو 1800 جريح من سكان القرى الحدودية، وما يزيد عن تدمير نحو 300 منزل، واحراق اكثر من الفي دونم ارض من المزروعات والاشجار المثمرة، وقتل نحو ثلاثة الاف رأس ماشية.
طبعا للتعمية على هذا الامر يسعى هذا "الزعيم" الى عدم الاعتراف بلبنانية، وهؤلاء المواطنين، ولا هذه الارض، لانه بنى نظريته على مقاس بعض الاقضية التي تؤلف لبنانه هو، لهذا هو لا يعترف بهؤلاء الشهداء المدنيين، الذين بالمناسبة بينهم نحو 180 مسيحياً من قرى الغالبية المارونية الجنوبية، و 20 درزياً، و 250 سنياً، والباقي من الطائفة الشيعية.
في المقابل كان رد النظام السياسي الذي تمثله القوى اليمنية، آنذاك، وهي ذاتها اليوم، الشكوى الى الامم المتحدة، حتى حين ارتكبت اسرائيل اول جريمة ضد طيران مدني لبناني عام 1950، وسقط نتيجتها شهداء وجرحى، عندما لاحقت الطائرات الاسرائيلية طائرة مدنية لبنانية من فوق هضبة الجولان حتى الدامور.
اليمين الاحمق اللبناني ارتكب الكثير من الجرائم السياسية ضد لبنان كله، لانه تماهى مع الحلفاء الاوروبيين والغربيين، والصهيونية، وبالتالي فإن تخليه عن "السيادة" ليس مستغرباً، من هنا فإن سمير جعجع او سامي الجميل يخطئان دائما في الحسابات، ولم يتعلما من اخطاءهما، لان الحماقة اعيت من يداويها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط