كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اليوبيل الفضي لمشروع الوهم " أوسلو " فماذا ننتظر

اليوبيل الفضي لمشروع الوهم " أوسلو " فماذا ننتظر

تاريخ النشر: 2018-09-14 | 14:12

 في الثالث عشر من أيلول عام 1993 وقعت منظمة التحرير اتفاق أوسلو مع إسرائيل برعاية أمريكية , الاتفاق الذي جاء بعد ظروف ومتغيرات في المنطقة دفعت منظمة التحرير الى توقيع هذه التفاهمات وكان أهمها ضعف الاتحاد السوفيتي وانهياره وهيمنة أمريكا على العالم. وحرب العراق أو ما يسمى بحرب الخليج ونتائجها التي آلت الى حالة عربية واهنة. أوسلو يعتبر محطة مفصلية في تاريخ الشعب والقضية الفلسطينية لما ترتب عليه من نتائج سلبية لا زالت مهيمنة على الواقع الفلسطيني حتى اليوم.

أوسلو والذي تضمن اعترافا إسرائيليا بمنظمة التحرير كممثل شرعي للشعب الفلسطيني ولم تعترف فيه إسرائيل بالدولة الفلسطينية مقابل اعتراف المنظمة بدولة إسرائيل. وقد صرح صائب عريقات قبل أيام ان الخطأ الذي وقعت فيه المنظمة هو عدم الاعتراف المتبادل بحيث كان من المفروض أن تعترف إسرائيل بدولة فلسطين ليس فقط بالمنظمة كممثل للشعب الفلسطيني. أضافة لما قاله الدكتور صائب فإن من أخطاء أوسلو عدم بحث مسؤولية إسرائيل عن النكبة والتهجير الذي اوقعته على الشعب الفلسطيني وتأجيل قضايا القدس واللاجئين والاستيطان الى مرحلة الحل النهائي , كل هذه الأخطاء في إدارة الاتفاق مع الطرف الاخر فتحت المجال للإسرائيليين للتمادي على أرض الواقع.

بتوقيع أوسلو بدأت إسرائيل تقطف ثمار هذا الاتفاق وتجسدت في انتهاء المقاطعة الدولية لإسرائيل بحيث اعترفت عدد من دول العالم بإسرائيل بعد توقيع أوسلو, وفتح الاتفاق المجال للعديد من الدول العربية للتطبيع مع دولة الاحتلال والاعتراف بها الى أن أصبحت اليوم قضية فلسطين عائق وحمل ثقيل على بعض هذه الدول, اما اقتصاديا فبدأت الشركات الأجنبية بفتح مكاتب ووكالات لها في إسرائيل بعد زوال هاجس الخوف من المقاطعة العربية لهذه الشركات واستهداف مقراتها من قبل الثوار وحركات التحرر الفلسطينية كما كان الحال قبل أوسلو.

إن الواقع يثبت أن نتائج أوسلو كانت منذ توقيعه لصالح إسرائيل فقد خلصها من العبء الأمني والاقتصادي لسكان الأرض المحتلة بحيث كان الاحتلال حينها مشروع خاسر لإسرائيل ومع توقيع أوسلو أصبح مشروعا رابحا, بحيث أصبحت تسيطر إسرائيل على الضفة الغربية بشكل غير مباشر تحت عنوان التنسيق الأمني بينها وبين السلطة الفلسطينية والذي تستفيد منه إسرائيل بنسبة 99% ويستفيد منه الفلسطينيين 1%.

الاحتلال اليوم يسيطر على الموارد الطبيعية والمياه في الضفة الغربية والمستوطنات قطعت أوصال المدن الفلسطينية بحيث أصبحت الدولة الفلسطينية في حدود عام 1967غير قابلة للتطبيق وهذا يتعارض مع ما نصت عليه اتفاقية أوسلو في المادة الرابعة التي حددت هوية الضفة والقطاع كأرض فلسطينية، وأيضا عدم القيام بإجراءات تجحف بقضايا الوضع النهائي، لكن ما جرى أن الاستيطان تضاعف أربع مرات وانهى مفهوم الدولتين على ارض الواقع.

اقتصاديا ساعد أوسلو دولة الاحتلال في التخلص من العبء الاقتصادي لسكان الأرض المحتلة فلم يعد يتحمل مسؤولية التعليم والصحة والخدمات كما كان قبل أوسلو وأوكلت كل هذه المهام للسلطة الوطنية باعتبارها المسؤولة عن شؤون الفلسطينيين حتى إقامة الدولة المستقلة والتي لم تقام بعد.

رؤساء الوزراء في إسرائيل ومنذ توقيع أوسلو حاولوا بشتى الطرق عدم التوصل لأي اتفاق مع الفلسطينيين وذلك يعود لعدة أسباب أهمها الهاجس الأمني عند الإسرائيليين بأن الانسحاب من أراضي تحت السيطرة الإسرائيلية سيفتح الباب لموجة من المقاومة وذلك لقناعة الإسرائيليين أن أوسلو هو الذي جلب عمليات المقاومة والتفجيرات داخل الحافلات في مناطق الخط الأخضر وبعدها الانسحاب من مستوطنات غزة والذي بنظر الإسرائيليين كان أحادي الجانب وقوبل من الفلسطينيين بإطلاق الصواريخ على مستوطنات غلاف غزة. السبب الثاني هو اللوبي الصهيوني والذي يعمل جاهدا على خلق قضية فساد أو ما شابه لكل رئيس وزراء يحرز تقدما في أي مباحثات تؤدي الى اتفاق مع الفلسطينيين.

لقد حول أوسلو قضية فلسطين من قضية لاجئين وشعب مضطهد وحركة تحرر وطني الى رهائن بيد الاحتلال والمعونات الدولية تحت عنوان بناء مؤسسات الدولة التي هي أصلاً غير موجودة وفقدت كل مقومات وجودها لأن الاحتلال منذ بداية توقيع الاتفاق لم يعترف بدولة فلسطين أساسا فكيف سيعترف فيها اليوم بعد ربع قرن من أوسلو؟

ها نحن اليوم وبعد مرور خمسة وعشرين عاما لأوسلو الوهم ماذا ننتظر بعد ربع قرن استغلها الاحتلال بالتوسع الاستيطاني, وفي تهويد القدس والتطهير العرقي. اما آن الأوان لنا بأن نخلع ثوب أوسلو ونعيد بناء منظمة التحرير لتشمل الكل الفلسطيني ونعيد تعريف المشروع الوطني الفلسطيني من جديد بالاستناد الى برنامج سياسي يجسد القواسم المشتركة والحقوق والأهداف الفلسطينية مع الأخذ بعين الاعتبار أن انهاء الانقسام واستعادة الوحدة هي الخطوة في طريق إحياء مشروعنا الوطني.

الأفق لحل سياسي مع الاحتلال بات مسدوداً في ظل المتغيرات التي فرضها الاحتلال على الأرض خلال خمسة وعشرين عاماً والتي تتجسد في أيامنا هذه بما يسمى بصفقة القرن والتي بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذها فعلياً منذ إعلان ترامب نقل السفارة الامريكية من تل أبيب إلى القدس , ومؤخراً بوقف الدعم للأونروا والمستشفيات في القدس كسابقة خطيرة تهدف بشكل رئيسي الى تصفية قضية اللاجئين والضغط على الفلسطينيين للقبول بصفقة القرن.

إن بقاء السلطة الفلسطينية كجسم يدير مصالح الفلسطينيين في الضفة الغربية حالة مريحة لإسرائيل فهي لا تؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية , وفي نفس الوقت لا تقوم بضم السكان الفلسطينيين فهي تبقى على الأرض وفي نفس الوقت تتخلص من المسؤولية الاحتلالية للسكان الواقعين تحت الاحتلال لأن ضمها للفلسطينيين يجعلها دولة ثنائية القومية الأمر الذي يتنافى مع الحلم اليهودي ويهودية الدولة.

ان تركيبة الحكومة الإسرائيلية الحالية والتطرف في المجتمع الإسرائيلي والانحياز الأمريكي لإسرائيل لن يدفع الاحتلال للبحث عن حل مع المفاوض الفلسطيني, هذ المفاوض الذي لم يعد في وضعية تسمح له في تحقيق إنجازات بسبب انعدام أدوات الضغط التي من الممكن ممارستها على الاحتلال لتقديم تنازلات خصوصاً في ظل الوضع العربي المتأزم من جهة والانقسام الفلسطيني من جهة أخرى.

أوسلو كان مفترقاً تاريخياً للقضية الفلسطينية لكننا لم نستطع تجاوزه فصرنا مثل السيارة التي تعطلت في منتصف الطريق لا نستطيع التقدم ولا العودة الى الوراء وخياراتنا باتت معدومة لذلك نحن اليوم نقف على مفترق طرق وعلى السلطة الوطنية ومنظمة التحرير وفصائل العمل الوطني اتخاذ قرارات مفصلية حتى لو كانت أسوأ بنظر الكثير ممن يؤمنون بأن السلطة مشروع وطني يجب علينا الحفاظ عليه.

نعم، السلطة الوطنية جاءت لبناء مشروع الدولة الذي دافعنا عنه بأرواحنا طوال السنوات التي مرت ولكن هذا المشروع قد أخفق اليوم وهذه السلطة أصبحت مقيدة باتفاقيات ومعاهدات المستفيد الأول منها الاحتلال فقط , لذلك يتحتم علينا اليوم فك الارتباط مع الاحتلال وسحب الاعتراف بإسرائيل وحل السلطة وإعادة زمام الأمور لمنظمة التحرير الفلسطينية ضمن رؤيا وطنية شاملة وموحدة.

الرهان على المفاوضات والعملية السلمية قد فشل , لذلك يجب علينا ان نراهن على ايماننا بعدالة قضيتنا وثورتنا التي وجدت لتنتصر طال الزمن ام قصر. هذا الشعب الذي صنع المستحيل من رحم المعاناة وناضل ولا زال يناضل ويقدم الأرواح فداءا لهذه الأرض التي عليها ما يستحق الحياة قادر على قيادة مرحلة جديدة من الكفاح الوطني والعصيان المدني لنيل حقوقه والتخلص من هذا المحتل الغاصب.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط