كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اليوروفيجن، رسالتان؟!

اليوروفيجن، رسالتان؟!

تاريخ النشر: 2019-05-20 | 19:51

المستشرق التشيكي المعروف بيتر بيليكان، في تصريحات حديثة له، قال: إن إسرائيل كيان غريب في المنطقة، وأنها من الناحية التاريخية الطويلة الأمد، لن تتمكن من البقاء، وقد لا يحدث ذلك سريعا، ولكنها ستندثر في النهاية بطريقة ما. لأن إسرائيل دولة صغيرة حجما وقليلة في عدد السكان، وليس لديها أي حليف قريب منها، ويرتبط موضوع حمايتها بدعم دول بعيدة عنها. ان الحديث حول تاريخ قديم يعود لآلاف السنين، وعن أسباب دينية، لا يمكن أن يكون أساسا صالحا للاستقرار وللتعايش السلمي.

هذا الرأي للمستسرق التشيكي المشهور يتناغم مع حجم العداء الدولي للسياسات الاسرائيلية، شعبيا ومؤسساتيا ورسميا، في مختلف أنحاء العالم، هذا العداء الذي يتنامى ويتعمق، وان كان ببطئ، الا انه ليس من الصعب ملاحظته وتسجيله.

لقد أكدت مجريات التفاعلات التي رافقت مسابقة اليروفيجن في تل أبيب، هذا العداء الشعبي لسياسات إسرائيل العنصرية ضد الشعب الفلسطيني. لقد مُني اليروفيجن بخسارة في تل أبيب، حيث شهد انخفاض كبير في عدد المتابعين حول العالم. كما فشل المنظمون في اقامة المهرجان في القدس كما كانوا يرغبون، ورفعت فرقة "هتاري" ممثلة آيسلندا شارتين بعلم فلسطين، بينما كانت فتاة اخرى تحمل في يديها لافتة مكتوبا عليها: "أجرؤ على الحلم بنهاية الفصل العنصري"، وتسببت نجمة البوب العالمية مادونا، بضجة عندما ظهر راقصان من فرقتها يرتدي احدهما قميص زين بالعلم الفلسطيني على ظهره. اضافة الى رسم الفنان المكسيكي العالمي أنطونيو رودريغيز غارسيا كاركاتيرا تحت عنوان "Wrong Contest"، مسابقة في المكان الخطأ. كما رفضت ال‏مغنيه النيوزلندية الشابه Lord المشاركة في حفله في تل ابيب وقامت بتحويل اغنيتها المشهوره Royals الى Loyals تتحدث فيها عن معاناة الفلسطينين تحت الاحتلال. هذا، بالإضافة إلى تراجع عدد الفرق الفنية المشاركة، ورفض فرق أخرى الحضور والمشاركة من الاساس استجابة لدعوة المقاطعة التي أطلقها النشطاء الدوليين والفلسطينيين في حركة BDS. 

أن هذه النشاطات الدولية المناهضة لسياسة الاحتلال الإسرائيلي والمتضامنة مع نضال الشعب الفلسطيني ترافقت مع نشاطات أخرى قامت بها منظمات إسرائيلية ترفض الاحتلال مثل منظمة "كسر الصمت" التي نظمت رحلات للمشاركين في اليروفيجن إلى مدينة الخليل برفقة جنود سابقين يتحدثون عما مارسموه أو شاهدوه من أعمال عنصرية ضد الفلسطينيين. كما تزامن ختام المُسابقة، مع احتجاج نحو 60 ناشطاً مؤيداً للقضية الفلسطينية على ظهر مركب بميناء يافا، بتنظيم من "زاكرات" وهي منظمة أهلية إسرائيلية تدافع عن حق الفلسطينيين في العودة للأراضي التي هُجِّروا منها عام 1948.

أن يساري تل أبيب وعلمانييها كانوا في أشد الحرج من مواجهة العالم في ظل السياسات العنصرية التي تنتهجها حكومة إسرائيل اليمينية الدينية المتطرفة، مما دفع جريدة هآرتس للدعوة إلى "إعلان تل أبيب دولة حتى تتبرأ من الاحتلال والأبرتهايد". 

باختصار، هذه المسابقة، أرسلت رسالة هامة وذكّرت إسرائيل وتل أبيب، ويسارها خاصة، أن إسرائيل دولة غير طبيعية ومن الصعب أن تستمر ان واصلت سياستها الاحتلالية العنصرية ضد الشعب الفلسطيني؟!

على الصعيد الآخر فإن مهرجان اليوروفجن أرسل رسالة اخرى هامة، لكن في اتجاه اخر، للشعب الفلسطيني، تؤكد هذه الرسالة أن الشعب الفلسطيني ليس وحيدا، في مواجهة أطول واخر احتلال استيطاني إجلائي في العالم، كما تؤكد هذه الرسالة للمرة الالف أهمية النضال الشعبي السلمي في تحشيد العالم ضد إسرائيل، وأن هذا النضال يجب أن يتواصل ويتعمق أكثر، بل يحب أن يكون الأسلوب الرئيسي الذي يستخدمه الفلسطينيون في مسيرتهم النضالية، خاصة بعد انسداد الأفق تماما أمام الخيار العسكري، وبؤس هذا الخيار، في اللحظة السياسبة الحالية، وما سببه من دمار وتفتيت في المجتمع، وتبعية وفقدان للقرار الفلسطيني واستقلاليته، الذي أصبح اداة في يد الممول.

ان المؤسسات الرسمية الفلسطينية والأحزاب والفصائل يجب أن تقف أمام تجربتها الطويلة في النضال والكفاح المسلح، وعليها أن ترى بوضوح ما وصلت إليه هذه التجربة، في ظل الوضع الفلسطيني والضعف العربي، من انسداد وعدم إمكانية مواصلة هذا النهج، الذي أصبحت نتائجه مدمرة على كل الصعد الفلسطينية. 

ان هذه المؤسسات والأطر مدعوة إلى تبني النضال الشعبي السلمي، كوسيلة رئيسية في النضال، وأن تعيد تثقيف كوادرها وعناصرها والمجتمع، بصفة عامة، بأهمية وواقعية واولوية النضال الشعبي السلمي، الذي يجب أن يتواصل على المحاور الثلاث الرئيسية: 

الدفاع عن القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية، والمقدسات الإسلامية والمسيحية وما تتعرض له من تهويد على يد المتطرفين اليهود.

كما أن هذا النضال الشعبي السلمي هو الممكن الوحيد في التصدي للاستيطان والمستوطنين وجيشهم الذي يتنامى ويتوسع في الضفة الغربية.

أن عودة اللاجئين سلميا إلى ديارهم هي احد اهم ركائز النضال الشعبي السلمي، رغم ما تعرض له هذا الهدف النبيل والشعار الاستراتيجي من تشويه وتبهيت، من خلال استخدامه لأهداف حزبية سياسية ضيقة، لا علاقة لها بعودة اللاجئين.

أن النضال الشعبي السلمي يجب ان يكون مكونا رئيسيا من استراتيجية فلسطينية متكاملة ترتكتز على:
1. تعزيز بقاء وصمود الشعب الفلسطيني على ارضه.
2. الحفاظ على م ت ف ممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وقائدة لكل نضالاته.
3. الحفاظ على السلطة الوطنية والتمسك بهذا الانجاز الهام، وتعزيز دورها كحاضنة سياسية اجتماعية للنضال الفلسطيني في الارض المحتلة.
4. تواصل النضال الفلسطيني السياسي والدبلوماسي الواقعي والنشيط في مختلف المؤسسات والمحافل الدولية.
5. مواصلة النضال الشعبي والدولي في الخارج ودعم ما تقوم به حركة المقاطعة BDS في هذا المجال، ودعم أي مبادرات ابداعية أخرى للعمل بطريقة تكاملية، خاصة وأن هذا المجال الهام يتسع إلى مزيد من المبادرات وبحاجة الى جهود الجميع الخلاقة.

نستطيع أن نقول بوضوح ان الفلسطينيين من الممكن، بل يجب أن ينتصروا، لكن بشرط مواصلة تمسكهم بالنضال الشعبي السلمي والسياسة الوطنية الواقعية، والاستفادة من كل التأييد والدعم العالمي لقضيتهم العادلة، والبعد عن أن يكونوا أدوات لهذا المحور أو تلك الدولة، والتخلي عن الخطابات والأفعال غير الواقعية والفكر المتطرف، الديني والقومي.

باختصار، وجه مهرجان اليوروفيجن رسالة واحدة إلى الشعبين، الفلسطيني والاسرائيلي، لا يمكن أن تواصلا العيش بنفس العقلية ونفس الأسلوب، ولا يمكن لأحد الشعبين أن يعيش في استقرار وامن دون الشعب الاخر؟!

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط