كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اليوم الحادي والعشرون للحرب على إيران: قوة عسكرية تنتظر صافرة السياسة

مع دخول الحرب الإسرائيلية–الأميركية على إيران يومها الحادي والعشرين، تتكشف تدريجياً صورة أكثر تعقيداً من تلك التي تحاول الخطابات الرسمية في إسرائيل تقديمها. فبينما يواصل سلاح الجو الإسرائيلي ضرباته المكثفة في وسط وغرب إيران، مستهدفاً منصات إطلاق الصواريخ ومخازنها ومنشآت إنتاجها وقواعد عسكرية، تشير القراءات الإسرائيلية إلى أن الحرب دخلت عملياً مرحلة استنزاف طويلة، حيث تتراكم الإنجازات العسكرية دون أن تتحول بالضرورة إلى حسم استراتيجي واضح.

وفق المعطيات الإسرائيلية، أدت الضربات المتواصلة إلى إضعاف جزء مهم من القدرات الصاروخية الإيرانية في غرب البلاد، الأمر الذي دفع إيران إلى نقل عمليات الإطلاق تدريجياً نحو الشرق. وفي موازاة ذلك، تستمر العمليات الاستخبارية والاغتيالات التي تستهدف شخصيات مرتبطة بالأجهزة الأمنية الإيرانية، في محاولة لتعزيز صورة التفوق الاستخباري الإسرائيلي.

لكن رغم هذا الضغط العسكري، لا تزال إيران تحافظ على قدرة محدودة لكنها ثابتة على إطلاق الصواريخ. فعدد الصواريخ التي تُطلق يومياً لا يزال منخفضاً نسبياً، وغالباً ما يتم إطلاقها في رشقات صغيرة، أحياناً بصاروخ واحد أو اثنين، وأحياناً في سلاسل قصيرة بفواصل زمنية محدودة. هذا النمط من الإطلاق يسمح لإيران بإبقاء الجبهة الإسرائيلية تحت الضغط دون استنزاف سريع لمخزونها الصاروخي.

وفي الأيام الأخيرة برز تركيز واضح على استهداف القدس، حيث سقطت عدة صواريخ في المدينة بما في ذلك في محيط البلدة القديمة. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن استهداف المدينة كان متوقعاً منذ ما قبل اندلاع الحرب، باعتبارها هدفاً ذا قيمة رمزية وسياسية في أي مواجهة واسعة.

في الوقت نفسه، يواصل الأميركيون توسيع نطاق عملياتهم العسكرية ضد البنية التحتية الصاروخية الإيرانية والصناعات العسكرية، مع تركيز خاص على المناطق الساحلية والموانئ الرئيسية. كما يجري تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة عبر إرسال وحدات إضافية من مشاة البحرية، في مؤشر على استعداد واشنطن لاحتمالات تصعيد أوسع.

غير أن الحرب لم تبق محصورة داخل إيران. فالمواجهة تتسع تدريجياً عبر الإقليم. ففي العراق تستمر الهجمات المتبادلة بين الميليشيات والقوات الأميركية، بينما يواصل الحوثيون تهديداتهم الصاروخية. أما في لبنان، فتواصل إسرائيل ضرباتها الجوية ضد مواقع حزب الله، مع توسيع تدريجي للعمليات البرية في القرى الحدودية جنوب نهر الليطاني بهدف السيطرة على الخطوط الأمامية وتدمير البنية العسكرية فيها.

ورغم اتساع رقعة المواجهة، فإن النقاش داخل إسرائيل يعكس إدراكاً متزايداً بأن الضربات العسكرية، مهما كانت مكثفة، لا تكفي وحدها لإنهاء الحرب. فالتجارب السابقة في المنطقة تشير إلى أن التفوق العسكري قادر على إلحاق ضرر كبير بالخصم، لكنه لا يضمن بالضرورة نهاية الصراع. يمكن للحرب أن تستمر بوتيرة منخفضة، عبر إطلاق محدود للصواريخ أو عبر جبهات متعددة، بما يكفي لإبقاء التوتر قائماً.

لكن العامل الأكثر غموضاً في هذه الحرب لا يتعلق بإيران أو إسرائيل بقدر ما يتعلق بالولايات المتحدة. فالموقف الأميركي، وخصوصاً تصريحات الرئيس دونالد ترامب، يبدو متناقضاً ومتقلباً. ففي يوم يلمح إلى أن الحرب تقترب من نهايتها وأن الأهداف تحققت، وفي يوم آخر يتحدث كما لو أن المواجهة لم تبدأ بعد وأن الضربات قد تتوسع.

هذا التذبذب يعكس حقيقة أساسية: أن مفتاح نهاية الحرب لا يوجد فقط في سماء إيران أو على حدود لبنان، بل في القرار السياسي الأميركي. فواشنطن هي الطرف القادر عملياً على إطلاق صافرة النهاية، وتحديد اللحظة التي تعتبر فيها أن الأهداف السياسية والاستراتيجية قد تحققت.

حتى ذلك الحين، يبدو أن الاستراتيجية الإسرائيلية تقوم على مبدأ واضح: الاستمرار في توسيع الضربات وتدمير أكبر قدر ممكن من الأهداف العسكرية قبل أن تُطلق تلك الصافرة. فكل هدف يُدمَّر الآن قد يغيّر شروط أي وقف محتمل لإطلاق النار لاحقاً.

وهكذا، تبدو الحرب وكأنها تسير في مسارين متوازيين: مسار عسكري يتواصل بلا توقف، ومسار سياسي ينتظر لحظة القرار. أما السؤال الذي يظل مفتوحاً فهو ليس فقط كيف ستنتهي هذه الحرب، بل متى سيقرر البيت الأبيض أن الوقت قد حان لإنهائها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط