كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

تاريخ النشر: 2016-11-28 | 17:32

 مأساة شعب تتجدد بلا تضامن

في شهر كانون الأول من العام 1977 وبعد اكثر من عام على إقرار الجمعية العامة في الأمم المتحدة إطارا جديدا لمعالجة القضية الفلسطينية،  وانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في العام ،1967 حيث أعلنت الجمعية العامة عن يوم 29 تشرين الثاني / نوفمبر من كل عام ليكون يوما عالميا لتضامن مع الشعب الفلسطيني، وهو ذات اليوم الذي أخذت فيه قرار التقسيم .

في هذا اليوم يقف العالم المحب للسلام والتحرر مع الشعب الفلسطيني، ومع نضاله العادل من اجل التحرر والاستقلال ونيل حقوقه في العودة وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف .

وعلى الرغم من إصدار الأمم المتحدة للقرار الشهير رقم 181 قرار التقسيم الذي أعطى للشعب الفلسطيني الحق في إقامة دولته المستقلة بتاريخ 29 نوفمبر عام 1947، هذا القرار الذي أجهضته الحركة الصهيونية وتواطىء الرجعيات العربية، بحيث تم تدمير كيانية الشعب الفلسطيني وتشريده وحرمانه من إقامة دولته المستقلة منذ العام 1948 وحتى يومنا هذا .

وعلى الرغم من جميع محاولات إسرائيل لإلغاء وجود الشعب الفلسطيني أو عدم الإعتراف بحقوقه أو بتمثيله السياسي الذي جسدته منظمة التحرير الفلسطينية فيما بعد، إلا أن كل هذه المحاولات قد باءت بالفشل وتمكن الشعب الفلسطيني وعبر تضحياته الغالية من أن يفرض حضوره على الصعيد العربي والإقليمي والدولي، ومن تعزيز مشروعية نضاله على أرضه ووطنه .

تمر الذكرى التاسعة والثلاثون ليوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني هذه الأيام بعد مسيرة نضالية طويلة للشعب الفلسطيني  قدم فيها شعبنا آلاف الشهداء والجرحى الأسرى، وعشرات الاف المنازل التي هدمت والعائلات التي شردت وعشرات الاف الأشجار التي اقتلعت، بعد نهر من الدم الأحمر القاني، وأعمار تذوب وراء القضبان، وبعد أن اشتعلت المنطقة العربية بالحروب ومزقتها الخلافات، بعد  تمردت إسرائيل على كافة القرارات التي أصدرتها الشرعية الدولية لإنصاف الشعب الفلسطيني، ومضيها في سياية تهويد الأراضي وفرض الأمر الواقع، وقتل المزيد من الأطفال الفلسطينيين، كل هذا في ظل عجز عربي رسمي لم تعد تغطيه لا ورقة توت ولا حتى إبرة صنوبر توخزه، وفي ظل عجز غير مبرر من القوى الشعبية العربية المكثرة من المؤتمرات والبيانات دون أي فعل حقيقي يعري الأنظمة العربية ويحشرها في ركن الحقيقة .

فما يجري فوق أرضما الطاهرة فلسطين اليوم لايقل عنه شانا مايجري على أكثر من أرض عربية، مما يفاقم من مأزق العرب ويضعهم أمام مسؤولياتهم لأول مرة بشكل باتت فيه العربدة الإسرائيلية  ترى من كل العواصم العربية وهي تنتهك مقدسات المسلمين، الامر الذي يفرض على الأمة العربية بمستوياتها الرسمية والشعبية المختلفة النهوض لمواجهة التهديدات والأخطار الجسيمة التي تواجه حاضرهم ومستقبلهم حيث تقتضي كل عوامل الأخوة والدين المشترك والمصالح المشتركة والمصير الواحد أن يتضامن العرب لمساندة ودعم النضال المشروع للشعب الفلسطيني .

كما تمر الذكرى وشعبنا وقواه المناضلة تواجه أشرس عدوان صهيوني متواصل بكافة الأشكال والأساليب واكثرها دموية وإرهابية وعنفا منذ قرن من الزمان , حيث تواصل إسرائيل جرائمها وممارساتها الوحشية واللا أخلاقية واللا إنسانية ضد شعبنا وأهلنا في كافة الأراضي الفلسطينية وإن تعددت أسا لبيها فان أهدافها واحدة .

هذه الجرائم إنما تحمل في طياتها أبعادا خطيرة وتمثل انعكاسا لإخفاقات حكومة نتنياهو وتعميق مازقها السياسي والامني بفعل المقاومة الباسلة والصمود الاسطوري لشعبنا وحركته الوطنية والاسلامية في القدس وفي بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة .

إن ممارسات نتنياهو التي تشهد على دموية ووحشية الحكومة الصهيونية التي تحاول من خلال استمرار عمليات القتل والتدمير والاغتيالات والاعتقال والحصار المتواصل أن توصل الحالة الفلسطينية الثائرة والمناضلة الى مرحلة الياس والاستسلام، لكن وقائع وتطورات الأحداث تؤكد أن المحن ومهما كانت قاسية تساعد شعبنا وتدفعه إلى المزيد من التلاحم والوحدة والتكاتف وتصعيد كل آليات النضال لإفشال هذه المخططات، فقوافل الشهداء تزيد من قوة شعبنا وتعمق من التزاماته بخياراته الأساسية لوأد الاطماع الصهيونية ونحطيمها على صخرة هذا الصمود الأسطوري الرائع .

ولعلنا لا نخالف الحقيقة حين نقول إن التطورات الميدانية رغم فداحتها على شعبنا لكنها تقدم يوميا الدليل على تعمق المأزق السياسي والعسكري والأخلاقي لمجرمي هذا القرن الذين يمارسون بدعم وإسناد من الإدارة الأمريكية  كل صنوف الإرهاب والعنصرية ويعتدون بشكل ممنهج ومتواصل على إرادة المجتمع الدولي .

أمام هذه الجرائم الفظيعة التي ترتكبها اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني الأعزل بات من المسلم به أن الكيان الصهيوني ليست لديه أية تقاليد حضارية فهو لايعترف بأي ميثاق أخلاقي ولايحترم شرعة حقوق الانسان، فإسرائيل تحدت العالم بأجمعه بارتكابها أبشع المجازر في الأراضي الفلسطينية وعلى امتداد سنوات احتلالها، ولم تستجيب لنداءات المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية لإيقاف اجتياحها للأراضي الفلسطينية .

لقد بات من الأكيد أنه على جميع الأحرار والشرفاء في العالم وعلى جميع منظمات وهيئات المجتمع الدولي الإنسانية التحرك لفضح جرائم إسرائيل الدموية وعزلها على الساحة الدولية في كافة المحافل .

إن يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني هو يوم تعزيز التضامن العربي والدولي مع حقوق شعبنا، وهو يوم تجسيد الوحدة الوطنية دفاعا عن هذه الحقوق، وهو يوم تأكيد إخلاص جماهيرنا لقيم الحرية والنضال التي ضحى من أجلها الآلاف من الشهداء والجرحى، والتي زج بسببها عشرات آلاف المعتقلين في السجون الإسرائيلية والعربية، وهو يوم تأكيد استمرار الانتفاضة الشعبية دفاعا عن هذه الحقوق وإفشالا لكل محاولات تركيعها وهزيمتها من إسرائيل  .

إن رسالة كفاح ونضال الشعب الفلسطيني هي رسالة سلام وحرية، سلام متوازن يقوم على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وضمان الحقوق المشروعة والأمن والاستقرار للشعب الفلسطيني، ونرى ضرورة أن يقف المخلصين لقضايا الوطن والشعوب وحقها المشروع في المقاومة والحرية والاستقلال ليوحدوا صفوفهم وجهودهم لمواجهة التحديات والإنتهاكات المتواصلة لشرعة حقوق الإنسان والالتزام بالأعراف والمواثيق الدولية،  فشعبنا في صراعه مع الكيان الصهيوني الغاصب يمضي في شق الطريق للعرب وللبشرية أجمع لاستشراف المستقبل، والأمل والتفاؤل للشعوب المضطهدة بغد مشرق وبعالم تسوده علاقات الأخوة والإحترام المتبادل على أساس الاختيار الحر للشعوب في حاضرها ومستقبلها، بعيدا عن سياسة التدخل والاملاءات الخارجية، والكف عن سياسة التهديد والتلويح بالعدوان على شعبنا وأمتنا العربية وبقية شعوب العالم، ولا نشك بأن النصر هو حليف الشعوب الفخورة بانتمائها للأرض التي خرجت قوافل الشهداء والمناضلين البواسل.

اليوم ومن جديد نسمع بعض الأصوات الداعية إلى تنشيط التحركات والمبادرات الدولية للبحث عن صيغ حلول مع اسرائيل، مع أن شعبنا قد قال كلمته وعمدها بدمائه برفض العودة الى الصيغة السابقة للمفاوضات العقيمة التي انتهت الى الطريق المسدود وانهارت إلى غير رجعة، إن شق طريق السلام الحقيقي يتطلب تغييرا جوهريا في صيغة العملية التفاوضية بما يضمن أولا : حق شعبنا المشروع في استمرار المقاومة طالما بقي الاختلال قائما على أرضنا .

وثانيا : تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ونبذ أية محاولة للمساومة أو الالتفاف عليها أو إعادة التفاوض حولها.

وثالثا : كسر الإحتكار الأمريكي لعملية السلام بوضعها تحت الإشراف الدولي والجماعي للأمم المتحدة بمشاركة سائر القوى الدولية وفي مقدمتها الإتحاد الأوروبي .

إن هذه الصيغة مدعومة بالتضامن العربي والإسلامي والدولي مع شعبنا هي وحدها الكفيلة بالوصول إلى سلام حقيقي متوازن يضمن انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 وإزالة المستوطنات وعودة اللاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة وعاصمتها القدس .

إننا ننظر بعين المرارة إلى تراجع التأييد الدولي والعربي لحق شعبنا ونضاله والى الصمت المخجل للرأي العام العالمي أمام إصرار إسرائيل بحكوماتها المتعاقبة على الضرب بعرض الحائط بكل قرارات الشرعية الدولية، وهي تستند بذلك الى دعم امريكي مطلق وتستغل صمت الرأي العام نفسه، ففي الوقت الذي يتمسك فيه الفلسطينيون بالقوانين والقرارات الدولية فان إسرائيل تواصل اعتدائها على هذا الشعب وتستمر في تجاهل الاتفاقيات التي وقعت عليها أو كانت طرفا فيها على مدى السنوات الماضية، ومن هنا ينبغي الإنتباه إلى أن هذا اليوم للتضامن مع الشعب الفلسطيني بات يفقد معناه ويفتقر إلى الجدية والفاعلية التي يتوخاها شعبنا الذي ينظر بقلق إلى هذه الحالة على اعتبار أن هذا التضامن لم يعد فاعلا ولا مؤثرا ولا نحتاج إلى تقديم أدلة على مدى تراجع مستوى هذا التضامن، وبعد اكثر ثلاثة وعشرون عاما على اتفاقيات السلام، والتضحيات الغالية التي قدمها شعبنا فان الرد الذي يستجيب به المجتمع الدولي حتى اللحظة على تلك الأحداث يظهر بوضوح وقوع المجتمع الدولي في دائرة الضغط من اللوبي الصهيوني في ظل غياب عربي كامل، ويظهر أن هذا المجتمع يكرر خطاياه وأخطاؤه بحق الشعب الفلسطيني، وتبقى القضايا القانونية الدولية دون استخدام وتظل قرارات الشرعية الدولية التي وقعت عليها ذات القوى الدولية حبيسة الأدراج لأسباب واهية تتعلق برؤية البعض بأن استخدامها قد يتعارض مع الجهود المبذولة لجمع الأطراف في عملية السلام المنهارة أصلا .

إن مجرد المحاولة لجمع الأطراف خارج إطار ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي يساهم في تلطيخ الحدود والخطوط بين القانون الدولي وبين ميزان القوى ويسهل استمرار انتهاك الحقوق الفلسطينية .

إن الشعب الفلسطيني يطالب المجتمع الدولي في هذا اليوم بتوفير الحماية الدولية له واتخاذ إجراءات فورية للجم العدوان والغطرسة الإسرائيلية وتشكيل لجنة تحقيق دولية نزيهة للتحقيق في جرائم الحرب التي اقترفتها إسرائيل ضد شعبنا ومحاكمة المسؤولين عنها أمام محكمة جنائية دولية وإرغام إسرائيل على احترام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.

ويبدو من نوافل القول التأكيد في هذه المناسبة على التمسك بحق العودة وبالقرار رقم 194 الصادر عن الامم المتحدة، وتعزيز الإجماع الوطني على هذا الحق ورفض الشروط الإسرائيلية التي تهدف إلى إلغاءه،  وكذلك دعم صمود اللاجئين في المخيمات الفلسطينية في الوطن والشتات والعمل على تحسين ظروفهم المعيشية، ورفض مقترحات اتفاقية جنيف وغيرها وما تضمنته من حلول خاصة بقضية اللاجئين، وأهمية تفعيل دور المنظمات غير الحكومية لدعم قضية اللاجئين ودفع الأطراف الدولية المعنية لتحمل مسؤولياتها لتطبيق هذا القرار .

إننا ندعو شعوب العالم وخاصة شعوب أمتنا العربية والإسلامية أن تجعل من هذا اليوم، يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني مناسبة لتصعيد تحركها الجماهيري من أجل دعم نضال شعبنا وأهدافه العادلة والضغط على عواصم القرار الدولي من أجل دور فاعل للمجتمع الدولي لإرغام إسرائيل على وقف عدوانها والإقرار بحقوق شعبنا، وأقول لأبناء شعبي أن النصر صبر ساعة وهو قادم لاشك .

كاتب وصحفي فلسطيني مقيم في الدانمرك

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط